تقارير مميزة

فلسطين المحتلة | أبرز محطات تاريخ السباق العربي الخليجي المحموم نحو التطبيع


أزيحت الستارة في الأسابيع القليلة الماضية عن تصاعد مؤشرات التطبيع مع الكيان الصهيوني بصورة ملحوظة في شتى المجالات، اقتصاديا وسياسيا ورياضيا وحتى عسكريا.

التطبيع الاماراتي مع " اسرائيل " :
البداية كانت بما جاء على لسان رئيس اتحاد الجودو الإماراتي محمد الدرية، حين قدم اعتذاره ﻟﻨﻈﻴﺮه ‏"ﺍلإﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ" ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻗﻀﻴﺔ ﻋﺪﻡ ﺭﻓﻊ ﻋﻠﻢ "إسرائيل" ﺧﻼﻝ ﺑﻄﻮﻟﺔ ﺭﻳﺎﺿﻴﺔ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﺃﻗﻴﻤﺖ ﻣﺆﺧﺮﺍ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ، بمشاركة لاعبين إسرائيليين، ﻭﺑﺤﺴﺐ صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ﻓﻘﺪ ﺗﻌﻬﺪﺕ ﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ ﺑﺮﻓﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‏ﺍلإﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ، ﺧﻼﻝ ﻣﺒﺎﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﻮﺩﻭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺍﺿﻴﻬﺎ.

التطبيع السعودي :
كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" بشأن إجراء عدد كبير من الشركات الإسرائيلية محادثات عديدة ومكثفة مع صندوق الاستثمار العام السعودي للمشاركة في مشروع مدينة نيوم (NEOM)، الذي أعلن ولي العهد السعودي تدشينه، والمقرر له أن يقام على أراضٍ من السعودية والأردن ومصر، باستثمارات إجمالية تقدر بـ500 مليار دولار.

تطبيع سلطنة عُمان :
في هذا السياق ، استقبل سلطان عُمان قابوس بن سعيد رئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرئيلي بنيامين نتنياهو وبحث معه سبل الدفع بـ"عملية السلام" في الشرق الأوسط، وناقش أيضاً بعض القضايا التي تحظى بالاهتمام المشترك وبما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، بحسب الإعلام العٌماني.

تطبيع البحرين :
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أمس الجمعة، في تقرير تحت عنوان "عيد الزيارات"، أنّ وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي إيلي كوهين، تلقّى دعوة رسمية لزيارة البحرين، للمشاركة في مؤتمر دولي يعقد في المنامة.

التطبيع المصري :
خطاب شهير للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام الأمم المتحدة في سبتمبر ايلول الماضي أكد من خلاله حرصه الشديد على "أمن المواطن الإسرائيلي" الذي ناشده بالوقوف خلف قيادته السياسية، وهو الخطاب الذي وصفه البعض بأنه قمة مراحل التطبيع العربي منذ كامب ديفيد، أعقبه لقاء جمعه ورئيس حكومة تل أبيب بنيامين نتنياهو، جسدت فيه الضحكات المتبادلة بينهما حجم ما وصلت إليه العلاقات المشتركة من حميمية.

تطبيع الجيوش العربية :
مشاركة رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي غادي آيزنكوت، في أعمال المؤتمر الدولي الذي استضافته العاصمة الأمريكية واشنطن، الأسبوع الماضي، لبحث سبل مكافحة تنظيم "داعش" بسوريا والعراق، بمشاركة رؤساء أركان جيوش بعض الدول العربية على رأسها مصر والإمارات والسعودية والأردن.


كل هذه الأحداث المتلاحقة أعادت ملف التتبيع إلى الأضواء مجددا.

لكن كيف كانت بداية التطبيع ؟!

ليس كما يعتقد البعض أن بداية التطبيع مع الكيان الصهيوني كانت في أعقاب توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" 1978، بل تعود العلاقات الحقيقية العربية الاسرائيلية إلى عام 1948 ، حين وضعت دولة الاحتلال أولى أقدامها فوق أرض فلسطين، إلا أن ممارسات التطبيع حينها كانت في إطار السرية.

ثم جاءت كامب ديفيد لتنقل التطبيع من مرحلة الخفاء إلى العلن، تبعتها المملكة الأردنية الهاشمية هي الأخرى عام 1994 عبر اتفاقية "وادي عربة".

وفي الـ10 سنوات الأخيرة تحديدًا وبفضل المستجدات الإقليمية والسياسية قفزت مسيرة التقارب العربي الإسرائيلي قفزات خطيرة، وشهدت نقلة نوعية وضعت بعض الكيانات العربية على خريطة التطبيع بصورة واضحة، وهو ما كُشف عنه فيما بعد من خلال التسريبات الصحفية تارة والإلكترونية تارة أخرى، وقد فجرها خطاب نتنياهو خلال حفل تسمية مفاعل ديمونة النووي باسم رئيس كيان الإحتلال الأسبق شمعون بيريز، والذي قال فيه إن دولا في المنطقة (لم يسمها) تطبع علاقاتها مع "إسرائيل" على نحو غير مسبوق، مضيفاً "إن تطبيع العلاقات بين دول مركزية في الشرق الأوسط و"إسرائيل" يحصل أمام أعيننا بمقدار لم يكن بالإمكان تخيله قبل سنوات، وهو أمر يحمل أملا من أجل استكمال دائرة السلام" حسب تعبيره .

التطبيع السياسي :
كان الاعتراف المصري بقيام دولة الكيان الإسرائيلي عبر توقيع كامب ديفيد، الحجر الأساس لبناء مرحلة التطبيع التي تمددت فيها بعد لتشمل الأردن، ثم بعد ذلك انتقلت إلى بعض الدول العربية الأخرى لكن بصورة غير رسمية، كانت في البداية في إطار السرية قبل أن تظهر مؤخرا إلى العلن.

الإمارات:
نشر موقع "ويكيليكس" وثيقة مؤرخة بـ24 من يناير 2007، كشفت تدفق وفود إسرائيلية وأمريكية يهودية على دولة الإمارات سرّا، كما نقلت تصريحات منسوبة لولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، قال فيها لـ"شيمون بيريز" نصا إن الإمارات لا تعتبر "إسرائيل" عدوا، واليهود مرحب بهم في الإمارات، كما تعد أول عاصمة خليجية تستضيف ممثلية دبلوماسية للحكومة الإسرائيلية فوق أراضيها - الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا" - والتي تم تدشينها في 2015 لتشهد أول زيارة لمسؤول إسرائيلي لأبو ظبي، حيث توجه وزير البنية التحتية آنذاك عوزي لانداو للمشاركة في المؤتمر الدوري للوكالة في نفس العام.

كما كشفت صحيفة "هآرتس" عن لقاء جمع بين وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، سرا، بمدينة نيويورك الأمريكية في سبتمبر 2012 ، وأشارت مصادر للصحيفة أن اللقاء جرى في فندق "ريجنسي" بنيويورك، حيث كان مع ابن زايد سفير بلاده في واشنطن يوسف العتيبة، وتم إدخالهما إلى الفندق بشكل سري عن طريق مرآب سيارات تحت الأرض، ثم صعدا بالمصعد الخاص بالخدمات إلى الجناح الذي يقيم فيه نتنياهو.

وفي 2015 صوتت الإمارات بجانب مصر بالموافقة على عضوية "إسرائيل" في لجنة استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية التابعة للأمم المتحدة.

وفي شهر أيار/ مايو 2016 كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن ضلوع دولة الإمارات عن طريق محمد دحلان في تبني مشروع صهيوني يعمل على تهويد مدينة القدس والبلدة القديمة فيها، عبر شراء منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم العقارية فيها ونقل ملكيتها إلى مستوطنين صهاينة بالتعاون مع شخصيات فلسطينية نافذة.

بالاضافة الى ما كشفته تسريبات البريد الإلكتروني لسفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، بشأن إقامته علاقات ودية وثيقة مع السفير الإسرائيلي في أمريكا رون ديرمر، وأنهما متوافقان تقريبا في كل شيء، سوى فيما يتعلق بالفلسطينيين، فضلا عن علاقاته القوية بمؤسسة "الدفاع عن الديمقراطية" المعروفة بولائها المطلق لـ"إسرائيل"، وبتوجهاتها اليمينية المتشددة إزاء الإسلام، وتتلقى تمويلا من منظمة المؤتمر اليهودي العالمي.

السعودية:
في تسريب لصحيفة "وول ستريت جورنال" أشارت إلى أن السعودية أوصلت لإدارة ترامب استعدادها لإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع "إسرائيل" من دون شروط، وذلك قبل أيام من زيارته للرياض في مايو / ايار الماضي، كما أنه لأول مرة في تاريخ البلدين تتوجه طائرة مباشرة من الرياض إلى تل أبيب وذلك حين حطت الطائرة الرئاسية للرئيس الأمريكي في مطار بن جوريون في تل أبيب قادمة مباشرة من الرياض عقب انتهاء زيارته في أيار/مايو الماضي.

وفي 2016 كشف الأمير الوليد بن طلال عن موقفه من الكيان الصهيوني بشكل واضح، حيث قال في تصريحات له "أفخر بأن أكون أول سفير سعودي لـ"إسرائيل" لأجل العمل مع تل أبيب".

وخلال الأسابيع الماضية تناقلت عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية أنباء عن قيام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بزيارة سرية إلى "إسرائيل" مشيرة إلى أن هناك اتجاها واضحا لتدشين مرحلة جديدة من العلاقات الجيدة بين تل أبيب وعدد من الدول العربية ومن بينها السعودية، منوهة إلى الزيارة التي قام بها رئيس المخابرات السعودية السابق أنور عشقي لـ"إسرائيل" قبل نحو عام تقريبا.

تونس :
يتصدر مشهد التطبيع في تونس شخصيات سياسية واقتصادية أكثر من الحكومات وهي السمة الغالبة على العلاقات التونسية الإسرائيلية، حيث زار عدد من الشخصيات السياسية التونسية كيان الاحتلال أكثر من مرة، كما سمحت تونس بزيارة وزير الخارجية الاسرائيلي السابق سلفيان شالوم للمشاركة في قمة مجتمع المعلومات بتونس عام 2005.

التطبيع الأمني :
اشتركت عدد من الدول العربية في مناورات عسكرية مع الجانب الإسرائيلي أبرزها في آذار/ مارس 2017، حين شارك سلاح الجو الإماراتي إلى جانب نظيره الإسرائيلي في تمرين "إنيوخوس 2017"، الذي استضافه اليونان، وشارك فيه أيضا طائرات أمريكية وإيطالية، ومن قبلها في آب/ أغسطس 2016 في مناورات "العلم الأحمر" التي جرت في ولاية نيفادا الأمريكية، هذا بالإضافة إلى التدريبات المشتركة التي شاركت فيها القوات الجوية المصرية والإسرائيلية في قبرص مؤخرا حسبما صرح وزير الدفاع القبرصي بانوس كامانوس، أوائل تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

كما نقل موقع "إنتليجنس أونلاين" الاستخباراتي الفرنسي، أن الشركة الإسرائيلية "إيه جي تي إنترناشونال" وقعت عقدا بقيمة 800 مليون دولار لتزويد سلطة المنشآت والمرافق الحيوية في أبوظبي بـ"كاميرات المراقبة، وأسوار إلكترونية وأجهزة استشعار لمراقبة البنية التحتية وحقول النفط الاستراتيجية"، يذكر أن صاحب شركة "إيه جي تي إنترناشونال" هو كوخافي رجل الأعمال الإسرائيلي الأكثر نشاطا في أبو ظبي.

وفي ديسمبر 2016 كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية النقابَ عن مساهمة شركة "أبو ظبي مار" الرائدة في أعمال الشحن بمنطقة الخليج في تصنيع سفن حربية مُخصّصة لتسليح جيش الاحتلال الإسرائيلي.

التطبيع الاقتصادي :
أبرمت الدول العربية عشرات الاتفاقيات في مجال التعاون الاقتصادي مع "إسرائيل" في شتى المجالات، خاصة التجارة والطاقة، وهما أكثر النوافذ التي استطاعت تل أبيب من خلالهما إنعاش منظومتها الاقتصادية بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية منذ عام 2000 وحتى الآن على وجه الخصوص.

ومن أبرز الاتفاقيات الموقعة بين العرب وكيان الاحتلال تلك الموقعة مع الأردن والتي بموجبها تستورد الأخيرة الغاز الإسرائيلي من حقل "لفيتان البحري" لصالح شركة الكهرباء الأردنية، ونص الاتفاق على تزويد المملكة بنحو 45 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 10 مليارات دولار على مدار 15 سنة.

كما نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريرا كشفت فيه عن حجم الصفقات التجارية مع مصر والتي تبلغ سنويا مئة مليون دولار منذ عام 2004 بعد الصفقة الاقتصادية الكبيرة بينهما وبين الولايات المتحدة في إطار "كويز"، إضافة إلى اتفاقية تزويد القاهرة بالغاز الإسرائيلي.

وفي 12 من آب/أغسطس 2016 نشرت بعض المواقع الاخبارية خبرا يفيد بهبوط طائرة شحن سعودية في مطار عمان الاردني قادمة من مطار بن جوريون في تل أبيب.

في تموز/يوليو 2017، نشرت صحيفة "بلومبرج" تقريرا يشير إلى تأكيد وزير الاتصالات الإسرائيلي وجود مفاوضات مع السعودية لتسيير رحلات جوية مباشرة من تل أبيب إلى المملكة.

بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين تل أبيب وأبو ظبي عن طريق شركة مستقبل الإمارات والتي تربطها علاقات قوية بشركة "حجازي وغوشة" في الأردن وهي شركة رائدة في مجال تصدير المواد الغذائية والمواشي ولها نفوذ قوي داخل الأردن، وبحسب "ميدل إيست آي" تستورد الشركتان، الإماراتية والأردنية، الماشية من أستراليا وأمريكا ثم تسليمها إلى "إسرائيل" عبر ميناء إيلات، حيث يتم نقل الحيوانات على الفور إلى مركز الحجر الصحي القريب في كيبوتس إيلوت، ومن ثم إلى شركة "صالح دباح وأبنائه".

وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين "إسرائيل" والدول العربية من 180 مليون دولار في 2004 إلى 513.6 مليون دولار في عام 2010، ثم إلى 5 مليار دولار في 2014، وهناك توقعات بزيادة هذه النسبة خلال السنوات القادمة.

وهكذا تواصل الدول العربية والخليجية هرولتها نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، وما كان بالأمس سرا بات اليوم معلنا في إطار الحديث عن توسيع رقعة التقارب في العلاقات مع تل أبيب والمندرج تحت ما يسمى بـ"صفقة القرن".