تقارير مميزة

موريتانيا | المقابلة الكاملة لوكالة يونيوز مع رئيس حزب الرفاه الموريتاني محمد ولد فال


قال رئيس حزب الرفاه والنائب السابق في البرلمان الموريتاني محمد ولد فال إن رئيس بلاده سيسعى إلى تقريب وجهات النظر بين سوريا وبين الدول العربية، مؤكدا أن زيارته المرتقبة إلى سوريا ستكون زيارة نوعية.

وفي مقابلة مع وكالة يونيوز للاخبار، رجح رئيس حزب الرفاه أن زيارة الرئيس الموريتاني المرتقبة إلى دمشق قد تم تنظيمها في هذا الظرف "لتلعب دور" في إعادة تطبيع العلاقات بين الدول العربية والخليجية وبين سوريا، طارحا إمكانية أن يقوم الرئيس الموريتاني بوساطات بين دول خليجية وبين دمشق.

ولفت ولد فال إلى أن الرئيس الموريتاني يرتبط بعلاقات وثيقة مع السعودية والإمارات، ومع الملك السعودي ووليي عهد البلدين، مؤكدا أنه "حتى لو لم يكن قد طلب منه في الأصل فإنه سيسعى بجهده إلى تقريب وجهات النظر بين سوريا وبين الدول العربية".

وقال النائب السابق إنه "بمعرفتي بهذا الرئيس فإنه سيسعى إلى لم شمل الأقطار العربية خاصة بين دول الخليج وسوريا".

هذا واعتبر ولد فال أن الزيارة ستكون "نوعية"، حيث أنها تختلف عن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير، معتبرا أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة لحمة العرب فيما بينهم، مذكرا بأن موريتانيا لم تقطع علاقتها بسوريا خلال الأزمة، ومشيرا إلى أن سفير بلاده لدى دمشق "هو نفسه قبل الازمة حيث ظلت السفارة تقوم بكامل مهامها هناك".

وشدد البرلماني الموريتاني السابق على تمايز زيارة الرئيس الموريتاني عن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الأخيرة إلى دمشق، مركزا على أن "لا جديد في أن يزور الرئيس دمشق"، حيث أن بلاده لم تتصرف مثل السودان "التي قطعت العلاقات مع سوريا وفي فترة ما هدد رئيسها بإرسال جيش رأسه في سوريا ونهايته في الخرطوم لإزالة النظام السوري".

وأكد ولد فال أن بلاده، على عكس السودان والإمارات، ظلت علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا في فترة الأزمة كما كانت قبل الأزمة، لافتا إلى أن العلاقات التجارية والتبادل الثقافي "الذي كان كبيرا" تأثرا بسبب الحرب.

وأشار رئيس حزب الرفاه إلى أن إعادة سوريا إلى الجامعة العربية وتطوير العلاقات العربية سيكون له دور كبير في تحجيم التسابق الذي تقوم به بعض الأنظمة العربية للدخول في صفقة القرن، وسيؤدي بالتالي إلى إسقاطها، طالما استمر "صمود الشعب الفلسطيني وأبناء الأمة الذين يرفضون الإستسلام وهذه الصفقة المهينة".

وقال ولد فال إن الأنظمة الخليجية دخلت في صفقة القرن الأمريكية، معتبرا أن ما يستطيع أن يواجه هذه الصفقة هو صمود الشعب الفلسطيني ومسيرات العودة التي يخوضها، مؤكدا أن التضحيات التي يقدمها هذا الشعب هي الضمانة الأساسية لمواجهة هذه الصفقة.

واعتبر السياسي الموريتاني أن عودة سوريا إلى ممارسة دورها "التاريخي والتقليدي" هو سقوط نهائي لصفقة القرن.

هذا واعتبر رئيس حزب الرفاه ان "التسابق الذي حدث من بعض الأنظمة العربية نحو الكيان الصهيوني هو نوع من السقوط الذي كانت تعيشه الأمة ولازالت تعيشه"، لافتا إلى أن قبول الأنظمة الخليجية بعودة الدور السوري هو نوع من الإعتراف الواضح بفشل المشروع الذي كانت تتبعه هذه الأنظمة.

وكشف رئيس حزب الرفاه في حديثه عن تعرض موريتانيا لضغوط دولية، خليجية وغربية، من أجل قطع العلاقات مع سوريا خلال الأزمة، لافتا إلى أن الموقف السوري أثبت أنه الموقف الصحيح وأن "على الدول العربية أن تعود إلى سوريا".

وأكد ولد فال أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز "رفض الكثير من الضغوط" التي تعرض لها من السعودية والإمارات وفرنسا ودول خليجية وغربية أخرى من أجل قطع العلاقات مع سوريا في مرحلة الأزمة، لافتا إلى أن بعض الأحزاب الداخلية "ضغطت أيضا لإعطاء مقر السفارة لممثل المعارضة لكن الرئيس رفض".

ورأى ولد فال أن الدول العربية "هي من يجب عليها أن تعود إلى سوريا وليس سوريا من يجب أن تعود إلى الدول العربية"، لأنه قد ظهر جليا أن الموقف السوري "كان هو الموقف الصحيح والسليم".

وأضاف السياسي الموريتاني بأن "ما يسمى بالجامعة العربية أخطأت كثيرا سواء في ليبيا حيث دعيت القوى الغربية إلى تدميرها وكانت النتيجة أن الشعب الليبي مازال يقتتل، وأيضا بإخراج سوريا وهي العضو المؤسس الفعال في الجامعة العربية".

واعتبر رئيس حزب الرفاه أنه "بعد قرار إخراج سوريا فإن دور الجامعة العربية انتهى ولم تعد لها قائمة"، وقال إن سوريا الآن "هي هي الجامعة العربية وهي هي القوة العربية التي ظهر أنها قادرة على تحدي الصعاب وهي من يجب أن تتم العودة إليها لانها هي الجامعة العربية الفعلية".

هذا وقال النائب السابق في البرلمان الموريتاني إن "التاريخ أثبت أن الأنظمة الخليجية كان لديها إتصالات مع الكيان الصهيوني منذ تأسيسه"، معتبرا أن "الإنهيار الذي وقعت فيه الأمة في مرحلة ضعف شديد أدى إلى ذهاب بعض الحياء الذي كان موجودا لدى هذه الأنظمة".

وأضاف ولد فال بأن الأنظمة الخليجية "كشفت عن الوجه القبيح الذي كانت تستره" وبدأت تظهر علاقاتها مع "إسرائيل" بشكل علني، معتبرا أنه حين تنهض الأمة من جديد "المتعاملون مع العدو والمتخاذلون سيسقطون أو سيختفون تحت غطاء القوى الصاعدة".

وأكد ولد فال أن موريتانيا في ظل النظام الحالي تقطع كامل علاقاتها مع "إسرائيل"، مشيرا إلى ظهور بعض الحالات التطبيعية في تونس، ولافتا إلى مساعي إسرائيلية لفرض التطبيع على المغرب العربي.

وبالشأن السوري، اعتبر رئيس حزب الرفاه أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإنسحاب من سوريا أفقده ثقة حلفائه في المنطقة به، مشيرا إلى أن خلافات ترامب مع القيادات العسكرية الأمريكية لا توحي بوجود مخطط واضح في المنطقة.

وشدد ولد فال على أن القوات الأمريكية في سوريا هي "قوى محتلة" وفق القانون الدولي، مؤكدا أن قرار الرئيس الأمريكي الإنسحاب من سوريا يأتي في إطار "محاولاته لتقوية موقفه الداخلي قبل الإنتخابات القادمة".

واعتبر ولد فال أن تصريحات ترامب حول قراره تجميع قواته في العراق ووضعه فرضية مهاجمة سوريا من العراق "قد تكون مبررات ليواجه بها المواقف والإنتقادات التي تعرض لها"، مشيرا إلى أن الخلافات التي تظهر بين ترامب والقيادات العسكرية الأمريكية لا تظهر وجود خطة أو نية مبيتة للإعتداء على إيران أو سوريا من إنطلاقا من القواعد الأمريكية في العراق.

وقال السياسي الموريتاني إنه لو كان لدى ترامب نية العودة إلى سوريا لما انسحب منها، مؤكدا عى كلام ترامب يوم أمس الأربعاء بأن لا يوجد أمامه في سوريا إلا الرمال والموت.

وأكد رئيس حزب الرفاه الموريتاني أن السعودية والإمارات تكبدتا خسائر ضخمة بشريا وماديا بفعل الحرب على اليمن، مشيرا إلى أن هذه الحرب ستشهد نهاية قريبة.

وقال السياسي الموريتاني إن السعودية هي المسؤولة المباشرة عن الحرب على اليمن، إضافة إلى الدول التي تقف خلفها، والإمارات "التي دفع بها إلى هذه الحرب".

وأشار ولد فال إلى مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية عن هذه الحرب "التي شجعت السعودية على خوضها"، معتبرا أن العالم لا يحاسب المجرمين. ورأى أن "المجرمين في هذا العالم" هم الولايات المتحدة الأمريكية وأدواتها ومنها السعودية في هذه المنطقة.

وأشار السياسي الموريتاني إلى أن حرب التحالف السعودي على اليمن "سوف تشهد نهاية قريبة"، مشيرا إلى ان الدول التي تشن الحرب على اليمن خاصة السعودية والإمارات قد أنهكت وسقط لها الكثير من القتلى، مؤكدا أن الإقتصاد السعودي والإماراتي يتحمل أعباء "كبيرة جدا جدا جدا" بسبب هذه الحرب.

ورأى ولد فال إن حرب التحالف السعودي لم تعد مقبولة غربيا، مذكرا بالدعوات الغربية لوقف الحرب، ومصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي على ضرورة إيقاف الدعم الأمريكي العسكري والسياسي لها، متوقعا قرارا أمريكيا جديدا على مستوى الكونغرس يضغط باتجاه رفع الغطاء الأمريكي عنها.

وفي الوضع الداخلي الموريتاني، حيث تقترب البلاد من إنتخابات رئاسية حاسمة منتصف الصيف المقبل، كشف رئيس حزب الرفاه أن اسم مرشح الأغلبية الحاكمة في موريتانيا سيتم تحديده "خلال الشهر الحالي أو الشهر القادم"، مشيرا إلى ان ملامح المرشح الأساسي لدى الأغلبية ولدى المعارضة "لم تتضح بعد".

وأكد ولد فال أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز "لا يسعى لتعديل الدستور" كي يترشح لولاية ثالثة، رغم أن "المعارضة تدعي هذه الإدعاءات"، لافتا إلى أن الرئيس "لا زال مصرا على أن يحترم دستور بلاده".

واعتبر أن ولد عبد العزيز هو "ابن بلد" وسيمارس العمل السياسي بعد خروجه من الرئاسة "وهذا من حقه كأي مواطن آخر"، مؤكدا أن الأيام القليلة القادمة ستظهر أن هناك مرشح آخر من طرف الرئيس.

ولفت ولد فال إلى أن المسيرات التي تشهدها موريتانيا للمطالبة بتعديل الدستور وبترشح ولد عبد العزيز لولاية ثالثة "يقوم بها أشخص هم أحرار بما يقومون به"، قائلا أن "لكل شخص في موريتانيا الحق في أن يطالب بما يشاء"، ونافيا أن يكون لها أي دلالات حول النية الحقيقية للرئيس الحالي.

من جهة أخرى، أكد البرلماني السابق محمد ولد فال أن الشعب الموريتاني "مرتبط بالأمة ارتباطا روحيا ووجدانيا قويا ويعيش كل المعاناة وكل الأفراح والأتراح التي تعيشها الأمة رغم البعد الجغرافي"، مشيرا إلى أن هذا الأمر "ينطبق بشكل واضح أيضا" على سائر دول المغرب العربي.

وقال ولد فال إن شعوب تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا تتفاعل مع كل القضايا العربية "بل أحيانا بشكل لا تتفاعله دول المنطقة نفسها مع الحدث"، معتبرا أن هذا يدل على تعمق الفكر العروبي والقومي في هذه الشعوب.

واعتبر رئيس حزب الرفاه أن حزبه هو حزب "عربي وعروبي التوجه"، وإسلامي ووطني يسعى إلى وحدة موريتانيا وتقدمها وازدهارها، مؤكدا الوقوف مع الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيزي "رغم أننا كنا من المعارضة"، بسبب مواقفه في محاربة الفساد وقطع العلاقات مع الإحتلال الإسرائيلي وإلتزامه القضايا العربية، بحسب وصفه.