تقارير مميزة

بريطانيا | الجدول الزمني لعملية بريكست من الاستفتاء الى هزيمة الحكومة


تمر بريطانيا في عاصفة سياسية أدت الى انتكاسة تاريخية للحكومة الحالية برئاسة تيريزا ماي، واسم العاصفة "بريكست".

بعد الهزيمة التاريخية التي تعرضت لها، يوم أمس، حكومة ماي في البرلمان بعد تصويته بفارق 230 صوتاً (432 مقابل 202) ضد مشروع اتفاق بريكست المبرم مع الاتحاد الاوروبي، والذي نتيجته خروج بريطانيا من التكتل الاوروبي.

ويصوّت مجلس العموم البريطاني اليوم على سحب الثقة من حكومة ماي، وسط حظوظ ضئيلة لبقاء ماي في منصبها، وذلك تلبية للعريضة التي تقدم بها زعيم حزب العمال المعارض، جيرمي كوربن، بعد الهزيمة التي لحقت بحكومة ماي.

ولم تبدأ الاضطرابات السياسية الداخلية يوم أمس، بل كانت هناك سلسلة من المناوشات داخل الحكومة والبرلمان، بالإضافة مع الاتحاد الاوروبي بأفرعه كافة (المجلس، المفوضية، والبرلمان) حول كيفية تطبيق بريكست والعلاقة المستقبلية بين الطرفين.

في ما يلي أبرز مراحل عملية بريكست، منذ استفتاء 23 حزيران/ يونيو 2016 حتى التصويت الثلاثاء في مجلس العموم على نص الاتفاق:

- في 23 حزيران/ يونيو 2016: وافق 17,4 مليون بريطاني أي 51,9 في المئة من المشاركين في الاستفتاء على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

- في 24 حزيران/ يونيو 2016: أعلن رئيس الحكومة المحافظ والمؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي ديفيد كاميرون استقالته من رئاسة الحكومة. وتنازل زعيم معسكر بريكست بوريس جونسون عن تولي المنصب.

- في 13 تموز/ يوليو 2016: تتولى تيريزا ماي المشككة بالاتحاد الأوروبي والتي مع ذلك لم تصوّت لصالح الخروج، رئاسة الوزراء. وبوريس جونسون يصبح وزيراً للخارجية.

- في 17 كانون الثاني/ يناير 2017: أعلنت تيريزا ماي في خطاب في لانكاستر عن خططها بشأن خروج قاسٍ من الاتحاد الأوروبي. وبالنسبة لرئيسة الوزراء، فإن "المملكة المتحدة لا يمكن أن تبقى في السوق الموحدة"، لأن هذا الامر يتعارض مع أولويات لندن أي التحكم بمسألة دخول المهاجرين الى البلاد.

- في 29 آذار/ مارس 2017: تيريزا ماي تفعل المادة 50 من معاهدة لشبونة، لتنطلق عملية الخروج بشكل رسمي والتي من المفترض أن تنتهي في 29 آذار 2019. رغبة منها في تعزيز موقعها قبل الدخول بالمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، دعت ماي إلى انتخابات برلمانية مبكرة. لكن النتيجة في 8 حزيران 2018 كانت نكسة لماي التي بات عليها التحالف مع الحزب الوحدوي الديموقراطي الصغير في إيرلندا الشمالية، للتمكن من الحكم وتأمين أكثرية ضعيفة.

- في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2017: أعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر وتيريزا ماي عن توصلهما إلى اتفاق أولي حول الملفات الثلاث الأهمّ في الانفصال: التسوية المالية، وحقوق المواطنين الأوروبيين في بريطانيا، ومسألة الحدود بين إيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة، والجمهورية الإيرلندية العضو في الاتحاد الأوروبي.

- في 6 تموز/ يوليو 2018: أعلنت تيريزا ماي من مقرها الصيفي في تشيكرز في شمال غرب لندن، عن خطتها بشأن العلاقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد بريكست: الحفاظ على المبادلات الزراعية والصناعية من خلال خلق "منطقة تجارة حرة" مع الدول الأعضاء ال27 في الاتحاد، ووضع "نموذج جمركي جديد". ونتيجةً لهذا الموقف المرن الذي اتخذته الحكومة البريطانية، استقال اثنان من أبرز وزرائها، هما وزير بريكست ديفيد ديفيس الذي استبدل بالمناهض لأوروبا دومينيك راب، ووزير الخارجية بوريس جونسون الذي خلفه جيريمي هانت.

- في 13 تشرين الثاني/ أكتوبر 2018: أعلنت الحكومة البريطانية أن المفاوضين البريطانيين والأوروبيين توصلوا أخيراً إلى مشروع اتفاق تقني، متضمناً فترةً انتقالية.

- في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018: وافق مجلس الوزراء البريطاني على مشروع الاتفاق، لكن أربع أعضاء من الحكومة استقالوا من بينهم دومينيك راب.

- في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018: أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا توصلا إلى مشروع اتفاق بشأن الروابط في مرحلة ما بعد بريكست والذي اتخذ شكل "إعلانٍ سياسي".

- في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018: جرت الموافقة على الإعلان السياسي وعلى اتفاق الخروج خلال قمة أوروبية. ويحسم الاتفاق خصوصاً مسألة قيمة الفاتورة التي على لندن دفعها للاتحاد الأوروبي وتتراوج قيمتها بين 40 و50 مليار أورو. كذلك، يتضمن الاتفاق خطة "شبكة الأمان" التي تنصّ على منح إيرلندا الشمالية وضعاً خاصاً لتفادي تشكّل حدود فعلية مع جارتها إيرلندا، وذلك كملاذ أخير. دعت تيريزا ماي النواب البريطانيين إلى دعم اتفاق الخروج الذي توصلت إليه مع الأوروبيين في تصويت برلماني في 11 كانون الأول 2018.

- 10 كانون الأول/ ديسمبر 2018: عشية التصويت، أعلنت ماي عن ارجائه لانها كانت متأكدة أنها ستخسره وذلك بسبب رفض البرلمان خصوصاً لاتفاق "شبكة الأمان".

- 12 كانون الأول/ ديسمبر 2018: فازت تيريزا ماي في تصويت منح الثقة لحكومتها بناء على طلب نواب من حزبها مناهضين لاتفاق الخروج، لتنال ماي 200 صوت مقابل 117 ضدّها.

- في 15 كانون الثاني/ يناير 2018: صوت النواب بغالبية ساحقة على رفض اتفاق بريكست. ورفض 432 منهم مقابل 202 الاتفاق الذي توصلت إليه ماي مع الاتحاد الأوروبي. كما قدم زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة.

ولو نجت ماي من تصويت سحب الثفة، كما يتوقع كثير من المحللين، فأنها ستقدم للبرلمان خطة بريكست مختلفة يوم الاثنين المقبل. لكن عند هذه المرحلة لا يوجد أي معرفة بشأن هذه الخطة وكيف ستكون، ولو لم يغير البرلمان رأيه، لن تكون هناك خيارات مختلفة كثيرة.

ولو لم يحدث أي شيء آخر، سيتم البريكست بدون اتفاق، وهو ما يعني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/ مارس بدون اتفاق رسمي. ما يعني أنه لن يكون هناك فترة انتقالية، وتمزق مفاجئ في العلاقات البريطانية الأوروبية.

وفي حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى بدون اتفاق، سيعني أن بريطانيا لن تلتزم بالقواعد الأوروبية، وستتبع بدلا منها شروط منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بالتجارة. سيتم فرض ضرائب جديدة على الواردات والصادرات والخدمات، مما سيزيد على الأرجح تكاليف تشغيلها، وهو ما يعني أن ثمن بعض البضائع في المحلات البريطانية سيرتفع.

كما ستخسر بريطانيا الاتفاقيات التجارية التي عقدتها مع دول أخرى كعضو في الاتحاد الأوروبي، وسينبغي إعادة التفاوض بشأنها جميعا إلى جانب التفاوض على اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي نفسه.

وسيكون لبريطانيا الحرية في فرض قيود الهجرة الخاصة بها، إلا أن بعض البريطانيين العاملين في الاتحاد الأوروبي والمغتربن البريطانيين قد يواجهون مصيرا مجهولا بشأن أوضاعهم.

وستصبح الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا حدود خارجية للاتحاد الأوروبي ستفرض عليها ضوابط التجارة والجمارك.