تقارير مميزة

سوريا | البشير زار دمشق حاملاً رسالة سعودية مقابل وعد لم تلتزم به الرياض


رفض الرئيس السوري بشار الأسد الإدلاء بتصريح يطلب فيه عودة سوريا إلى الجامعة العربية بناء لطلب من القيادة السعودية حمله إليه الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير عندما زار دمشق في كانون أول/ديسمبر الماضي.

وعلمت وكالة يونيوز للأخبار أن البشير وصل إلى دمشق موفدا من القيادة السعودية حاملا رسالة شفهية إلى الرئيس الأسد تتضمن مجموعة من الإجراءات لعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وتمهد الطريق أمام الرئيس السوري لحضور القمة العربية في تونس التي انعقدت في نهاية آذار/مارس الماضي.

ولم يُعلن حينها عن دوافع زيارة البشير إلى دمشق، ولم يصدر أي بيان رسمي حول مضمونها، وظل الحديث الذي دار بين البشير والأسد محصورًا في دائرة ضيقة.

وكان البشير الذي انضم إلى المحور الأميركي السعودي في المنطقة، وصل إلى دمشق في نهاية العام الماضي في زيارة مفاجأة ظنها البعض خطوة لخروج السودان من تحت المظلة السعودية بعد تنصل الرياض من الوفاء بوعودها لدعم الاقتصاد السوداني مقابل شحن البشير 12 ألف جندي سوداني للقتال في حرب السعودية ضد اليمن.

وعلمت يونيوز من شخصية عربية أن مهمة البشير اقتصرت على نقل الرسالة إلى القيادة السورية فقط، وغادر البشير دمشق في اليوم نفسه حاملا رفض الرئيس الأسد لأي إملاءات سعودية، وسمع منه توصيفا مفاده أن المشكلة تكمن داخل الجامعة العربية التي علقت مشاركة سوريا في مؤسساتها، وأن دمشق غير معنية بإخراج الجامعة العربية من المأزق الذي ادخلت نفسها به.

ويُعتَقد أن البشير زار دمشق مضطرا، وهو يأمل أن توفر له الرياض مساعدات اقتصادية عاجلة لاحتواء الحراك الشعبي الذي يهدد مستقبله السياسي، لكن السعودية تنصلت من جميع وعودها، وتركت البشير يواجه ضغطا شعبيا متزايدا، وشجّعت كبار الضباط في الجيش ممن يؤيدون بقاء السودان ضمن التحالف السعودي ضد اليمن على الإطاحة به وخلعه من الرئاسة وعزله من المشهد السياسي.

وتطالب المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة تأسيس ودعم تشكيلات عسكرية ارتكبت أعمال قتل وإبادة في إقليم دارفور المهمش والذي يعاني سكانه من أصول غير عربية من فقر مزمن واضطهاد مستمر.

وكانت الأحداث في دارفور قد اندلعت عام 2003 وتوقفت جزئيا عام 2010 بعد توقيع الحكومة مع المتمردين اتفاقًا لوقف إطلاق النار ينص على منح إقليم دارفور امتيازات الادارة الذاتية، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر بسبب المناوشات العسكرية المتواصلة.

وكانت السعودية وعدت البشير بمساعدته شخصيا في سحب ملفه الاتهامي من المحكمة الجنائية الدولية مقابل انضمامه إلى التحالف السعودي ضد اليمن وشحن مقاتلين سودانيين للقتال في اليمن، وقطع العلاقة مع ايران، لكنها بدلا من ذلك شجعت في السر قيادات الصف الأول في النظام على عزله، وبالرغم من علمه بما يُحاك ضده في الرياض، فقد ظل البشير يرى في السعودية طوق النجاة الذي قتله سياسيا بدلا من إنقاذه.

(مشاهد ارشيفية)