تقارير مميزة

سوريا | ماذا تعني سيطرة الجيش السوري على خان شيخون جنوب إدلب؟


مجد حمزة - سوريا

عملية العزل والتطويق، تعني الوصول إلى مجنبة العدو وصفوفه الأخيرة بسلسلة متماسكة من القوات قادرة على قطع خطوط امداده، هذا تماماً ما جرى في خان شيخون، فبعد أن سيطر الجيش السوري على أغلب التلال المشرفة على المدينة من الجهة الغربية والشمالية الغربية، تمكن من الوصول إلى الطريق الدولي حلب-دمشق، وقطع خطوط امداد المسلحين من الجهة الشمالية للمدينة بقضم تدريجي وتحركات مدروسة ومنسقة جيداً مع الغطاء الجوي الروسي الداعم لهذه العملية.


أتت هذه العملية تنفيذاً لما عجزت السياسة عنه، ليتحول مسار استانا من مسار سياسي إلى مسار عسكري تكتيكي، بعد استنفاذ جميع الأوراق مع الجماعات المسلحة، ولعل ما تحدث عنه الإعلام الداعم للمسلحين بشأن السيطرة على خان شيخون بأنه " انتصار هام للنظام" يدل على الأهمية الكبيرة لمدينة خان شيخون على المستوى العسكري والسياسي والجغرافي، فضلاً عن رمزيتها بالنسبة لإدلب فهي مسرح التمثيل لكسب التعاطف الدولي، ففيها قامت جماعة "الخوذ البيضاء" بإخراج مسرحيات الكيميائي في 30 آذار/مارس 2017، من أجل خلق ذريعة لشن عدوان غربي على سوريا.

وفي ضوء ما سبق يمكن أن نستعرض أهمية خان شيخون:

1- الأهمية الجغرافية:
تعد خان شيخون أكبر مدن ريف إدلب الجنوبي، وتبعد مسافة 35 كم عن مدينة حماة و 70كم عن إدلب المدينة و100كم عن مدينة حلب، متربعةً على الطريق الدولي حلب-دمشق في موقع استراتيجي حيوي هام، وإلى جانب كونها كبرى مدن ريف إدلب الجنوبي، يشكل الطريق الدولي الذي يمر منها شرياناً حيوياً يربط بين أبرز المدن في سوريا، من حلب شمالاً مروراً بحماة وحمص وسطاً ثم دمشق، وصولاً إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن جنوب سوريا.

2-الأهمية العسكرية:
سيطرة الجيش السوري على خان شيخون تمكنه من حماية نقاطه ومواقعه المنتشرة في ريف حماة الشمالي الغربي فضلاً عن تأمين النقاط الروسية هناك بشكل أكبر، إضافة إلى ابعاد الخطر عن الطريق الاستراتيجية التي تصل حماه بالساحل حيث قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية (التقليل من امكانية استهداف القاعدة)، ووضع موطئ قدم لشن عمليات عسكرية باتجاه جبال ريف إدلب، إضافة إلى عزل النقطة التركية في مورك عن محور خان شيخون المتصل بها في ريف إدلب الجنوبي، ما يعني التقليل من فاعلية النقطة التي لا يزال مصيرها مجهول إلى الآن، لاسيما أن الخط الدفاعي الأول للمسلحين في إدلب كسر وسط انسحاب جماعي من قرى وبلدات عدة في ريف حماة، وهذا يتيح تقدم الجيش باتجاه مناطق جديدة في عمق إدلب.

3-الأهمية السياسية:
عزل نقطة المراقبة التركية التاسعة الموجودة في مورك في ريف حماة الشمالي، من شأنه أن يشكل ضغطاً على تركيا، واعطاء روسيا فرصاً أكبر في إدارة الطريق الدولية حلب-دمشق، وحلب-اللاذقية، التي تشكل محوراً مهماً في مفاوضات سوتشي بين تركيا وروسيا وإيران، إضافة إلى أن القضاء على التنظيمات الرافضة لمسار استانا مثل "جيش العزة" و"جبهة النصرة"، الأمر الذي سيفتح الباب أمام الحلول السياسة كونها كانت تقف عائقاً أمام القرارات والمخرجات السياسية فهي ليست طرفاً في الحل السياسي.

4- الأهمية الرمزية:
لطالما شكلت خان شيخون بؤرة لتجمع الجماعات المسلحة باختلاف توجهاتها، فهي تعد الخط الدفاعي الأول عن إدلب وفيها حصلت أول مسرحيات الكيميائي، فالمعارضون يصفونها "ببوابة الثورة" بعد انتهاء ما اسموه "مهد الثورة" وهي درعا لتشكل إدلب المهد الثاني نظراً لترحيل المسلحين من كافة المناطق السورية إليها، وبهذا تكون بوابة ثورتهم قد كُسرت، ولتشعر الحاضنة الشعبية للمسلحين في إدلب وغيرها بحجم الخذلان بعد الوعود التي أطلقتها تركيا بحمايتهم، خصوصاً بعد وصول الجيش السوري إلى طريق حلب دمشق الدولي من مقطع خان شيخون لأول مرة منذ العام 2014.

إذا، إن السيطرة على خان شيخون عسكرياً تعني أن لا خطوط حمراء تقف أمام تقدم الجيش السوري، وأن أحلام الجماعات المسلحة في إقامة إمارة على الأراضي السورية قد كُسرت، فالكلمة الفصل قالتها الحكومة السورية في السياسة قبل الميدان أن لا صوتَ يعلو على صوت السيادة السورية.

- خرائط السيطرة في ريفي حماه الشمالي وإدلب الجنوبي
- مشاهد جوية تظهر توقف المعارك في خان شيخون
- مشاهد ارشيفية من استعادة تل سكيك والهبيط
- مشاهد من معارك استعادة مزارع خان شيخون