تقارير مميزة

سوريا | ما هو سبب الضربات الجوية الأخيرة على محور المقاومة؟


مجد حمزة - سوريا

لن نعود بالذاكرة كثيراً الى مرحلة الغزو الأميركي للعراق، بل سنكتفي بما ارادته إدارة الرئيس الامريكي باراك أوباما منها، فبعد الإرث الثقيل لجورج بوش سارت الإدارة الأميركية بسياسة مغايرة، منطقة غرب العراق باتت مسرحها للتجاذب الإقليمي مع إيران، تصاعد ذلك بعد عام 2013، ومع تمدد تنظيم داعش و اجتياح المناطق وكسر الحدود، طغت البراغماتية الأمريكية على المشهد، جو بايدن نائب الرئيس حينئذ تحدث عن تقسيم 3 دول، هذا الحديث وان انسحب من "التفاعل" إلا أنه فتح العين لمراقبة أداء واشنطن تحديدا في تلك المنطقة، فترك التنظيم يسرح ويمرح، ويرتكب المجازر، ويبيع النفط، ويهرب الآثار وكله تحت مراقبة طائرات التحالف (أنشئ بغرض محاربة داعش)، وهذا ما دفع قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني لمخاطبة أوباما مباشرة آنذاك: "السيد أوباما، كم تبعد طائراتكم في قاعدة عين الأسد عن منطقة الرمادي؟".

بالتزامن مع ذلك المشهد، كانت غرف العمليات المشتركة برعاية أمريكية تزيد من تعاونها لخلق (أحزمة أمنية) على امتداد الحدود الشرقية السورية، سيطرة تنظيم داعش على منفذ الوليد الحدودي بين سوريا والعراق في أيار/مايو من العام2015، سبقه بأيام سيطرة التنظيم على منفذ "التنف"، والى جانب هذين المنفذين، هناك منفذان آخران، هما البوكمال (القائم) ويسيطر عليه التنظيم منذ تموز/يوليو 2014، ومعبر "ربيعة" وتسيطر عليه قوات البيشمركة الكردية من الجانب العراقي و"قوات سوريا الديمقراطية" التي تدعمها واشنطن على الجانب السوري، وبالتالي اغلاق كامل الحدود البرية بين سوريا والعراق ما يعني اغلاق الشريان البري الذي يربط إيران بالعراق مروراً بسوريا ومنها إلى لبنان وصولاً إلى فلسطين المحتلة.

في الثالث والعشرين من شهر أيار/مايو 2017، انطلقت عمليات "الفجر الكبرى" للجيش السوري والمقاومة ضد تنظيم داعش في البادية السورية (الصحراء الشرقية)، وهو نفس الزمان الذي كسر فيه داعش الحدود، والهدف واضح الوصول إلى الحدود العراقية، ورغم محاولات أمريكا ايقاف تقدم قوات الجيش السوري وحلفائه عبر ضرب القوات المتقدمة بغارات جوية، تابعت القوات تقدمها، وهنا أتت المفاجأة من الأرض العراقية، كان الحشد الشعبي يحث الخطى باتجاه الحدود، واشنطن لم توافق على وصول الحشد الى الحدود ومعبر الوليد، فاتُخذ القرار عراقياً بأن ينفذ الجيش ومقاتلو العشائر المهمة، ومع وصولهم إلى معبر الوليد كانت الصدمة، تقدم الحشد بمحاور موازية للمحاور المتقدمة من سوريا، وبموازاة الحدود التقى مع القوات السورية التي كانت قد تقدمت (شمال معبر الوليد)، ما يعني تحقيق انجاز واسع على صعيد حلف طهران – بغداد – دمشق – حزب الله – فلسطين المحتلة، عبر اعادة فتح المسار البري بين طهران وحلفائها، وهذا الأمر اخذ صدى كبيراً جداً في الاوساط الإسرائيلية.

اليوم وبعد العجز في اغلاق الطريق البري الذي يربط كامل محور المقاومة من طهران وصولاً إلى فلسطين المحتلة، عبر اعادة احياء داعش، واستهداف قواعد القوات العراقية بغارات جوية، وتثبيت القواعد الأمريكية في العراق بالقرب من الحدود السورية، تحاول أمريكا و"إسرائيل" بكامل جهدهما إغلاق هذا الطريق جواً عبر الطائرات المسيرة والمفخخة في اجراء أقرب إلى "السيطرة النارية"، لمنع وصول الأسلحة من إيران باتجاه باقي دول المحور، وهذا ما شهدته الأسابيع القليلة الماضية من نشاطات للطائرات المسيرة في استهداف مخازن ومستودعات الأسلحة التي وصلت وتصل عبر هذا الشريان، فهل تنجح الولايات المتحدة ومعها "إسرائيل" في تثبيت هذه المعادلة؟.