تقارير مميزة

سوريا | من هو تنظيم "حراس الدين" الذي رصدت واشنطن مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عن قادته؟


رصدت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة مالية تصل إلى خمسة ملايين دولار، لمن يدلي بمعلومات عن مكان ثلاثة قادة من تنظيم "حراس الدين" في إدلب.

وعبر تغريدة في موقع "تويتر"، قال مكتب مكافحة الإرهاب التابع للوزارة : إن القادة الثلاثة هم (فاروق السوري، أبو عبد الكريم المصري، وسامي العريدي)، مشيراً إلى أن الشخصيات الثلاث كانوا نشطين في تنظيم (القاعدة) لسنوات عدة، وما يزالون يوالون زعيمه أيمن الظواهري.

ووفقًا لما نشر المكتب، فإن الشخصية الأولى هي سامي العريدي، وهو مواطن أردني يعرف باسم (أبو محمد الشامي)، وهو أحد كبار المسؤولين الشرعيين في تنظيم “حراس الدين”، أما الشخصية الثانية هي أبو عبد الكريم المصري، وهو مصري الجنسية، وعضو في مجلس الشورى في التنظيم العام الفائت، والشخصية الثالثة هي فاروق السوري الذي يعرف أيضاً باسم سمير حجازي وأبو همام الشامي، وهو القائد الحالي للتنظيم.

تنظيم "حراس الدين" النشأة والتأسيس :

تأسس تنظيم "حراس الدين" في أواخر فبراير/شباط عام 2018. وكان وقتها فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة).

انضم إلى "حراس الدين" كل من جيش البادية وجيش الساحل وسرية كابل وسرايا الساحل وجيش الملاحم وجند الشريعة، ليتحول بذلك الفصيل إلى تنظيم لا يُستهان به في محافظة إدلب.

وسرعان ما انضم إليه العديد ممن يدينون بالولاء لتنظيم "القاعدة" من قيادات "تحرير الشام" الذين رفضوا قرار زعيمها أبو محمد الجولاني بفك الارتباط بالقاعدة.
وبايع تنظيم "حراس الدين" تنظيم القاعدة وأعلن ولاءه لأيمن الظواهري، لينضم إليه لاحقا العديد من قيادات النصرة

ويبلغ عدد مسلحيه ما يقارب 1800 عنصراً، أغلبهم من الجزيرة العربية، ويُطلق عليهم اسم "الجزراوية"، ويتواجد عناصر التنظيم حاليا في جبال غرب إدلب وجبل باريشا، ومدينة سرمين.

ويمكن اعتبار تنظيم "حراس الدين" هو الممثل الجديد لقيادة "القاعدة" في بلاد الشام بعد القضاء على داعش، وهو يقع اليوم تحت قيادة القائد العسكري السابق لجبهة النصرة "سمير حجازي" والمكنّى باسم "أبو همام الشامي".

بدأ "الشامي" مسيرته "الجهادية" بعد وصوله إلى أفغانستان عام 1999 قادما من ريف دمشق، ومثّلت اللحظة التي صافح فيها الشامي زعيم تنظيم القاعدة التاريخي وقتها "أسامة بن لادن" معلنا بيعته، نقطة تحوّل مفصلية في سيرته، خاصّة بعدما عيّنه "ابن لادن" مسؤولاً على السوريين في أفغانستان، ليشارك في الكثير من عمليات القاعدة هناك، قبل إرساله إلى العراق عام 2003، حيث التقى بـ "أبي حمزة المهاجر" و"أبي مصعب الزرقاوي" الأب الروحي ومؤسس تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، والأب الروحي لـ "داعش" أيضاً.

لم يتم "الشامي" إلا أربعة أشهر في العراق قبل أن تتمكّن المخابرات العراقية من اعتقاله وترحيله إلى سوريا، ليُحتجز فيها فترة بسيطة، قبل أن يغادر خلسة إلى لبنان، لتحتجزه السلطات اللبنانية وتزجّه في سجن "رومية" بعد الحكم عليه لمدّة خمس سنوات، بصحبة رفيقه "طلحة الدوسري"، ومع وصوله إلى سوريا عام 2012 بعد اندلاع الثورة السورية، فإنه شكّل مع رفاق القاعدة النواة الأولى لجبهة النصرة.

أما الرجل الثاني في التنظيم، والأكثر راديكاليّة ربما، والذي تصدر مهمة تفنيد التأصيلات العقدية والتنظيمية ل"هيئة تحرير الشام"(جبهة النصرة)، فهو سامي العريدي المولود في العاصمة الأردنية عمّان عام 1973، والحاصل على شهادة الدكتوراه في الحديث من كليّة العلوم الشرعية بالجامعة الأردنية عام 2001.

ورغم أن تاريخ "العريدي" في "الجهاد" يعد قصيراً نسبياً ويقتصر على تجربته في صفوف جبهة النصرة بعد وصوله إلى سوريا إبّان الأزمة السورية، فإنه عدّ الحليف الأقوى للجولاني بعد إعلان البغدادي قيام "داعش"، حيث ساهم في تثبيت كتلة "الجهاديين الأردنيين" تحت مظلّة النصرة، بعدما بدأت طلائع المهاجرين بمبايعة "البغدادي" والانضمام إلى تنظيم داعش، وهذا ما دعا الجولاني لاعتباره ممثّل النصرة في المسائل الشرعية والعقائدية.

وبخلاف "الشامي" و"العريدي"، يضم مجلس شورى تنظيم "حراس الدين" شخصيات أخرى لها باع في "العمل الجهادي"، مثل أبو عبد الرحمن المكّي وأبو القسام الأردني وأبو خديجة الأردني وأبو عبد الكريم المصري، غير أن الاسم الأكثر إثارة للانتباه في القائمة هو ابن مدينة الزرقاء الأردنية إياد الطوباسي، أو "أبو جليبيب الأردني"، صهر أبو مصعب الزرقاوي نفسه.

كان الطوباسي قد التحق بتنظيم "القاعدة" في العراق بعد الغزو الأميركي، وكان من المؤسسين لجبهة النصرة بعد مجيئه إلى سوريا في عام 2011 حيث تولى قيادة فرع النصرة في الجنوب السوري، قبل أن ينتقل إلى الشمال في عام 2015، وكان من أبرز معارضي الجولاني في قضية فك البيعة مع القاعدة، لتنتهي قصّته بمقتله بعد خداع المهرّب الذي تكفّل بنقله إلى الجنوب مع اثنين من رفاقه أوائل اواخر العام الماضي.