تقارير مميزة

فلسطين المحتلة | الفسيخ... أكلة مفضلة تزين برائحتها عيد غزة


مع اقتراب حلول عيد الفطر السعيد، بدأ الشاب عبد الله أبو حصيرة من سكان خانيونس جنوب قطاع غزة، بإخراج الأسماك المُملح وما يُعرف بـ"الفسيخ" المخزنة، لعرضها في الأسواق، في وقت يشهد في القطاع إجراءات ضد "كورونا".

وينتظر الشاب أبو حصيرة (28)، الذي ورث مهنة تخزين أسماك "الفسيخ" عن والده، عيد الفطر لبيع الأسماك المُملحة منذُ أشهر، باعتبارها دخل مؤقت له، تساهم في تلبية حاجات أسرته.

ويُحضّر صّانع "الفسيخ" كميات كبيرة من أسماك "الجرع" و"البوري" قبل شهر رمضان بأشهر عدة، ويبدأ بتخزينها في براميل خاصة، على ان يتم إخراجها فترة العيد، في حين يتخوف البائع من قلة الطلب عليها، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية لدى السكان.

وتعتبر وجبة "الفسيخ" من الوجبات المفضّلة لدى العائلات الغزّية في عيد الفطر، لذا يتسابق صانعي "الفسيخ" على توفيرها في أسواق القطاع وبكميات وفيرة، لجّني العائد المالي منه، إلا أن هذا الموسم قد يختلف عن سابقه، للأسباب المذكورة.

ويقول أبو حصيرة :"إنه احتفظ بكميات كبيرة من الأسماك المستخدمة في عمل (الفسيخ) "الجرع" و "البوري"، داخل براميل خاصة لذلك في بيته".

ويضيف أنّ الكميات التي تقدر بـ500 كيلو غرام، بدأ في إخراجها بأواخر أيام رمضان، استعدادًا لعرضها داخل محاله وفي الأسواق.

وأول من عرف عمل "الفسيخ" هم المصّرين وذلك في زمن الفراعنة ، حيثُ نظّموا عيد واسموه "شم النسيم"، ويقدم من خلاله المصريين الأسماك المجففة لـ(لآلهة) داخل المعبد، ومنذُ ذلك الحين وبدأت تدرج فكرة أسماك المملحة حتى يومنا هذا.

ويشير إلى أنه قام بتخزين تلك الكميات بناءً على رغبة الزبائن، وهي تختلف حسب تلك الرغبات في كل عام، لافتًا إلى أن سعر "الفسيخ"تتراوح من 25 إلى 40 شيقل.

ويلفت إلى أنّ عائلته أصبحت معروفة لدى السكان في عمل أسماك "الفسيخ" وبيعها في الأسواق، وطهي أنواع أخرى من الأسماك، ما اكسبه خبرة في هذا المجال منذُ سنوات.

ويتخوّف الصّانع، من تراجع الطلب على "الفسيخ" هذا الموسم، نتيجة تردي الاقتصاد "الهش" لدى المواطنين، إضافة لقلة حركة السكان بسبب الإعلان عن الإجراءات الاحترازية والوقائية والتباعد الاجتماعي، لمنع تفشي فيروس "كورونا" داخل القطاع، ويقول "إن خائف من انخفاض القدرة الشرائية على الأسماك، في ظل كورونا".

وعن طريقة تحضّير أسماك "الفسيخ"، يوضح أبو حصيرة، أنّه يجمع أسماك "الجرع" قبل نحو 70 يومًا من رمضان، ويوضع الملح داخل خياشيم السمك، ثم ينقلها في براميل (طبقة سمك تليها طبقة ملح) ويغلقها بإحكام، ويبدأ في إخراجها مع اقتراب العيد، ويضع العصفور عليها لتزيّنها في الأسواق، لجذب الزبائن.

أما في سمك "البوري" فيعتمد الشاب أبو حصيرة، نفس الطريقة، ويضيف على ذلك أنه يعرض البرميل إلى أشعة الشمس.

ويُشدد الاحتلال الإسرائيلي من حصاره ضد قطاع غزة، منذُ ما يزيد عن 13 عامًا، ما دمر المنظومة الاقتصادية لدى الأهالي، وارتفاع نسبة البطالة بين صفوف الشاب لأكثر من النصف، وهي الأعلى عالميًا.

وفي مارس الماضي، أعلن الرئيس محمود عباس، حالة الطوارئ القصوى في جميع أنحاء فلسطين (الضفة، وغزة)، وشمل القرار إغلاق المرافق العامة والسياحية والترفيهية وغيره، للحد من وباء كورونا.

-مشاهد من سمك الفسيخ وانواع السمك الاخر
-الشاب أبو حصيرة يتحدث