تقارير مميزة

تونس | الإمام الأول الشيخ المختار يوجه رسالة تضامن الى الشعب الفلسطيني بمناسبة يوم القدس


بمناسبة يوم القدس العالمي وجه الإمام الأول بجامع الزيتونة المعمور الشيخ هشام محمد المختار ابن محمود، رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني ومع الأمة جمعاء .

وقال الشيخ المختار في مقابلة خاصة مع وكالة يونيوز للاخبار، "في واقع الامر لحظة مباركة هذه التي اتكلم فيها، واخاطب فيها امتنا العربية والاسلامية بل والانسانية قاطبة في هذا الشهر المبارك، شهر رمضان المعظم، الشهر الذي انزل فيه القرآن على قلب رسول الرحمة سيدنا محمد (ص) الذي ملأ الكون عدلا وامانا ومحبة وتسامحا وتضامنا وترفعا عن الاحقاد والفتن وفرقة الشعوب وانتكاسة الاوطان".

وأضاف " نحن في واقع الامر نعيش مع الانسانية ظرفاً دقيقاً، ظرفاً صعباً تمر به الانسانية حيث تبتلى بهذا الوباء،وكأني بها تعود الى رشدها من خلال هذا البلاء باعتبار الله سبحانه وتعالى نبّه الى ذلك في قوله: وخلق الانسان ضعيفا".

وتابع قائلاً: "مهما بلغت الانسانية من درجات العلى والتقدم، ففي لحظة من اللحظات تدرك هذه الانسانية حاجتها الى الله والى العودة اليه،والى تجليات الايمان والى الاستناد على رب رحيم رحمن، يرأف بمن خلق من هذه البشرية، ويأخذ بأيديها ويخرجها من العسر الى اليسر ومن الانتكاس الى النصر ".

واوضح انه"نحن في جامع الزيتونة المعمور ادام الله عمرانه هذا المعقل العالمي الاسلامي الاكبر ، اكبر جامعة اسلامية في العالم هو الرابع باعتبار بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الاقصى، وبالمناسبة لدء بعض الابيات وهو غرامي بالشعر والادب والعلم وبهذه اللغة، اللسان العربي المبين، وان احد علمائنا الكبار الشيخ علي ابراهيم الرياحي الذي كان قاض قضاة تونس، وكان امام جامع الاعظم ،ومن كبار المصلحين والعلماء وقع الوباء في عهده في اواسط القرن التاسع عشر لجئ الى الله يومها بأبيات فقال: " فلأنت الاولى بذلك فإرحم رحمة تنتفي بها البلواء ،ضاق امر الورى وانت المرجى وسط هذا الوباء، وعزا الدواء فكفانا ، فسيجعل الله بعد عسر يسرى والوعد منك لقاء ".

وقال: "هذه اذاً حالة الأمة، وحالة الانسانية اليومن وهي حالة بنا في واقع الامر الى رحاب المسجد الاقصى الذي يشد الأمة الانسانية والاسلامية قاطبة، ذلك الموطن الذي تجلت فيه معجزات السماء ، حيث رأى النبي صل الله عليه وسلم من ايات ربه الكبرى "أفما ما ترونه على ما يرى ، وقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عند جنة المأوى اذ يخشى السدرة ما يخشى ،ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من أيات ربه الكبرى" .

واضاف "اذا هناك حنين يشد الامة الاسلامية خاصة بل الانسانية بل اصحاب الديانات كلها، لان في مثل هذه المواقف نريد ان نسجل ان السبق الانساني في التسامح كان للنبي صل الله عليه وسلم في المدينة المنورة في تلكم الصحيفة التي بها ضمن حقوق الناس كافة حقوق كل الطوائف كل الملل المشركين والمنافقين واصحاب الديانات ضمن لليهود حقوقهم وحماهم وسوى بينهم وبين المسلمين، اذاً نحن ليس بيننا نزاع في مستوى الديانات، فكل هذه الديانات وجهنا الله اليها بقوله: "آمن الرسول بما انزل اليه من ربه، والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله، وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير".

وتابع الشيخ هشام المختار ، "لكن المشكلة ونحن في شهر رمضان المعظم، شهر الرحمة وشهر التكافل، نشعر في واقع الامر بالحنين الى اخواننا والى اشقائنا في الانسانية قاطبة، في واقع الامر ليس في منطقة محددة كل الشعوب التي تشكو الفقر تشكو الحصار، وتشكو الاحتياج ويشكو اطفالها من نقص الدواء، من نقص الغذاء، من نقص الاحاطة، كل هذه الاوطان وكل هذه التجمعات البشرية تهزنا مشاعر الرحمة اليها، وبخاصة اخواننا في البلاد المقدسة في فلسطين التي نسأل الله ان يعيد اليها امنها وامانها وان يجعلها موطن السلام وموطن الرحمة وموطن التعايش ايضا، لانها هي موطن التعايش بين الديانات كلها، نحن ليس لدينا جدال، وليس لدينا نزاع، نحن ملة ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل، نحن تجمع بيننا وحدة العقيدة، ووحدة الدين، وهذا الدين الذي تحدثت عليه الشرائع واختلفت، لكن المشكلة تتعلق بهذا البعد الانساني الذي نغتنم هذه الفرصة في شهر رمضان المعظمً ومن رحاب جامع الزيتونه المعمور، ومن تونس البلد الذي اثبت عبر القرون تضامنه مع اخواننا في فلسطين، وعلماء الزيتونه من ٣٦ عاماً كتبوا ودرسوا وناضلوا لأجل الحقوق لهذا الشعب الشقيق البطل، الذي نسأل الله ان يفرج كربه ايضا، وان يعيد اليه الامل في الحياة، ويعيد اليه السكينة، وان يتعايش تعايش السلم والمحبة والامن، وان تضمن له حقوقه كما هي مضمونة لبقية الديانات وبقية الشعوب".

واضاف "اذاً ما اريد ان اقوله في هذه اللحظات المباركة نستشف منها انوار النبي عليه الصلاة والسلام ، هي ان تلتفت الانسانية الى اخواننا، وان تنظر اليهم بمنظار الانسانية الحقيقي الذي هو منظار التكافل ومنظار النظر الى هؤلاء نظرة الرحمة، ونظرة العون والاعانة، ونظرة السعي الى الاخذ بأيديهم، حتى يعود الامل الى شباب هذه المجموعات البشرية، التي تشكو اليوم الوهنن وتشكو من اوضاع غير انسانية، ونسأل الله ان يحول وضعها من العسر الى اليسر، ومن الانتكاسة الى النصر حتى حتى تعود كسائر الشعوب وكسائر الانسانية قاطبة لها من الحقوق ما لغيرها".