تقارير مميزة

لبنان | متظاهرون أمام البرلمان: لا للمحاصصة الطائفية والحزبية


احتج عشرات المتظاهرين في شوارع وسط العاصمة اللبنانية بيروت قرب مجلسيّ الحكومة والنواب تنديداً بتعيين مدير عام لوزارة الاقتصاد على أساس المحاصصة الطائفية والحزبية، بالإضافة الى تغيير موعد الجلسة لليوم الأربعاء بسبب بلوغه الأربعين يوم الخميس، الأمر الذي يعيق تعيينه قانونياً في منصبه الجديد.

وردد المتظاهرون شعارات ضد الحكومة الحالية والبرلمان، استكمالاً للتظاهرات التي خرجت قبل 238 يوم في 17 تشرين الأول اكتوبر 2019، وهي إحدى أكبر التظاهرات المطلبية في تاريخ لبنان الحديث، التي تطالب بمحاربة الفساد، إلغاء الطائفية السياسية، الاحتجاج على السياسات المصرفية في الـ30 سنة الماضية، وتردي الوضع المعيشي والاقتصادي العام.

وبعد جولة حول مداخل ساحة النجمة المغلقة بجدران اسمنتية تغزوها الرسمات التي تعبّر عن ما يصفوه المتظاهرون والمجموعات المنضوية تحت الحراك الشعبي بـ"ثورة 17 تشرين"، توقّف المتظاهرون عند إحدى المداخل التي تحميه قوات الجيش وقوى الأمن الداخلي للساحة التي يتواجد فيها البرلمان ويعقد جلسة للجان المختصة للبتّ في التعيينات الإدارية في مؤسسات الدولة.

وقالت إحدى المتظاهرات لوكالة يونيوز للأخبار أنه "ممنوع أن يُكملوا بنهج المحاصصة" السياسية والحزبية، مضيفةً أنها تطالب بـ"حكومة انتقالية مع صلاحيات استثنائية لإنقاذ الوطن، ولكن لا، نرى أن العمل هو ذاته على أسس المحاصصة، ويتقاسمون الأمور ويقومون بالصفقات فيما بينهم."

كما أكد متظاهر ليونيوز على أن احتجاجهم اليوم هو "ضد المحاصصة الطائفية من 30 سنة... نحن نطالب بحكومة من المستقلين، التي تعتمد مبدأ الكفاءة لا المحاصصة، وحتى على المستوى القضاء، وهذا الأمر غير موجود رغم أنه أمر أساسي."

وأضاف قائلاً "نطالب أيضاً من أول أيام الثورة باستعادة الأموال المنهوبة... هذه التعيينات لا تمثلنا وهي محاصصة بين الأحزاب الحاكمة منذ 30 عاماً."

وذكرت سيدة تشارك في التظاهرة وترتدي كمامة عليها العلم اللبناني "أننا نقف ضد تعيين مدير عام لوزارة الاقتصاد بسبب بلوغه عامه الأربعين نهار الخميس مما يعيق تعيين أي شخص في هذا المنصب بهذا العمر، وتمّ تقريب موعد الجلسة ليوم الأربعاء لتعيينه قبل بلوغ السن. هل هذه حكومة تكنوقراط؟ أبداً. لمن تابعة هذه الحكومة؟ للسلطة الفاسدة،" أي الأحزاب التي تشارك في الحكم قبل وبعد الحرب الأهلية التي مزّقت البلاد (1975 - 1990) ولا زالت تشارك في الحكم وأدّت سياساتها الاقتصادية والمالية - وهي إحدى المشاكل التي يعاني منها لبنان بشكل كبير - إلى انهيار في سعر صرف العملة الذي بات يساوي 4500 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد في السوق السوداء.

وقالت متظاهرة أخرى ليونيوز أن "مطالبنا أن تكون التعيينات على أساس الكفاءات ليس كما يحدث الآن.. حكومة ترى الشعب أي أصبح، فعندما تحدثنا عن السلة الغذائية استهتروا بكلامنا، وعندما تحدثنا عن جوع الفقير لم نجد آذاناً صاغية."

كما طالبت أن المشاركون في التظاهرون يريدون "حكومة انتقالية ذات صلاحيات استثنائية لتنقذ الشعب لأن حالنا ليس بالهيّن، والخيارات أمامنا من صندوق النقد الدولي وغيرها ستوصلنا الى الهاوية أكثر مما نحن فيه."

وأوضحت قائلةً "لا نطالب بانتخابات نيابية مبكرة الآن، لأننا نريد حكومة تضع قانوناً انتخابياً يشبه الشعب على أساس لبنان دائرة واحدة ودون القيد الطائفي."

وتعد الاحتجاجات الجديدة التي تشهدها لبنان استمراراً لحركة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد منذ أكثر من ثمانية أشهر، وشاركت فيها مجموعات ناشطة سياسياً ومدنياً، وترفع غالبيتها مطالب اقتصادية واجتماعية ومدنية وشعارات مناوئة للفساد ويطالب بعضها بإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

وتجددت هذه المظاهرات بعدما قامت الحكومة اللبنانية بتخفيف الإجراءات التي فرضتها لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، والتي زادت في الأساس من معاناة الناس؛ وفاقمت من مشاكلهم الاقتصادية.

ويشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية؛ فقد خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم جراء الأزمة؛ وارتفعت البطالة إلى أكثر من 35%، وفق إحصاءات رسمية.

كما ارتفع معدل التضخم كثيراً، خاصة مع تدهور صرف الليرة اللبنانية، الذي تخطى عتبة الأربعة آلاف ليرة مقابل الدولار بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

كما زادت نسبة الفقر في البلاد، كما تأثرت الحركة التجارية بشكل كبير؛ وتتوقع الحكومة، وفقاً لكل هذه المعطيات، نمواً اقتصادياً سلبياً بنسبة 13%.

وبرغم وضع الحكومة خطة إصلاحية اقتصادية، طلبت على أساسها الشهر الماضي مساعدة صندوق النقد الدولي لإنقاذ الاقتصاد المتداعي، إلا أنها لم تتمكن بعد من اتخاذ أي إجراءات عملية لتطبيقها، بل زادت الأحوال سوءاً، حيث يعيش اللبنانيون أزمة خانقة انعكست في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع كافة، وقد زاد كل هذا من الضيق لدى الناس ودفعهم للخروج مجدداً إلى الشارع.

وانخفضت الليرة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي مع انزلاق لبنان بشكل أكثر عمقا في أزمة مالية، كما شهد الأسبوع الماضي تسارعا في الهبوط، مما دفع المصرف المركزي إلى تحديد الحد الأقصى لسعر بيع الدولار في مؤسسات الصرافة عند 3200 ليرة.

ومنذ 17 تشرين الاول أكتوبر الماضي، انطلقت مظاهرات في بيروت وعدد من المدن اللبنانية، على خلفية فرض الحكومة لضرائب جديدة، تطالب بمحاربة الفساد واستقالة الحكومة، وتعديل قانون الانتخاب، واجراء انتخابات مبكرة، لكنها تحولت بعدها الى مطالب سياسية لا سيما بعد تسلل احزاب مشاركة في السلطة، ومتورطين في الفساد، استغلوا المظاهرات وقاموا بقطع الطرقات الرئيسة في البلاد، وشل الحياة العامة، وذلك في مسعى منهم للتصويب ضد خصومهم السياسيين.