تقارير مميزة

لبنان | كهرباء لبنان.. العتمة والبدائل السيئة والقطيعة مع سوريا


في وقتٍ يعيش فيه لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، وتكثر المشاكل اليومية التي تملأ أسطر الصحف ومقدمات النشرات الإخبارية، والتي جعلت اللبنانيين يتمنّون لو يخرق المشهد خبر مفرح واحد بغض النظر عن أهميته، يتصدر أخيراً ملفا الكهرباء وقطاع المحروقات العناوين الرئيسية نظراً لتداعياتهما الكارثية على المستويات كافة.

الأزمة الأولى تتصل بالكهرباء، حيث يمضي اللبنانيون يومياتهم على العتمة نظراً لانقطاع التيار الكهربائي بشكل تام، منذ يوم أمس، بالتزامن مع تصعيد أصحاب المولدات خطواتهم وصولاً إلى إطفاء مولداتهم حتى تأمين المازوت وفق سعر الصرف الرسمي، 1515 ليرة، وتغيير التسعيرة التي تضعها وزارة الطاقة والمياه.

كما أن عدداً من أصحاب المولدات في بعض المناطق اللبنانية يعمدون الى تأمين الكهرباء ساعتين فقط خلال النهار وساعتين عند المساء، كما خفّض قسم منهم اشتراك المواطنين من 10 أمبير إلى 5 أمبير بحجة عدم توفر المازوت، الأمر الذي حرم هؤلاء من استعمال أمور أساسية في المنزل ولا سيما المكيف، الذي لا يعمل على كهرباء 5 أمبير في ظلّ موجات الحرّ القاسية.

وأشار وزير الطاقة والمياه ريمون غجر، يوم أمس، إلى أنّه عند أصحاب المولدات الكميات الكافية من المازوت وهم يطالبون باستمرار برفع التسعيرة، لكن للمواطن حقوقاً يجب أن نحافظ عليها.

ووصلت ارتدادات أزمة الكهرباء إلى مستشفى بيروت الحكومي الذي استنفد كميات كبيرة من الفيول المخصص للمولدات في اليومين الماضيين نظراً لارتفاع ساعات التقنين التي تجاوزت، يوم أمس، الـ18 ساعة، ما هدد الأقسام كافة بالعتمة بما فيها غرف العناية الفائقة وغرف مرضى فيروس كورونا والمعدات كلها التي تحتاج إلى الكهرباء لتشغيلها.

من جهة أخرى، استنكر عددٌ من أصحاب السوبرماركت استمرار انقطاع التيار الكهربائي الذي وضعهم أيضاً تحت رحمة أصحاب المولدات، ما من شأنه أن يسبب لهم خسائر كبيرة جداً نظراً لوجود مواد غذائية ستصبح غير صالحة للبيع والأكل بسبب إطفاء البرادات والثلاجات، وكذلك تضرّر الكثير من السلع، ولا سيما الشوكولا والبوظة وغيرها نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.

وأغرقت أزمة الكهرباء الشوارع والطرقات في العتمة، الأمر الذي يعدّ خطراً على السلامة المرورية، ومن شأنه أن يؤدي إلى حوادث مرورية قد توقع جرحى وقتلى.

وبرّر وزير الطاقة اللبناني انقطاع التيار الكهربائي، أول من أمس الثلاثاء، رغم وعوده المتكررة بتحسن التغذية الكهربائية، بعطل تقني كبير، معلناً أن إصلاحه يحتاج الى وقتٍ.

وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان في بيان، اليوم، أنه "مساء الاثنين طرأ عطل على قاطع المجموعة الثالثة في معمل الجية الحراري، ما أدى إلى انفصال خطي جية – بصاليم رقم 1 و2 150 ك.ف، الأمر الذي أدى بدوره إلى انفصال المجموعتين البخاريتين في كل من معملي الزهراني ودير عمار عن الشبكة، ثم تلتهما سائر مجموعات الإنتاج بسبب عدم ثبات الشبكة نتيجة تراجع الإنتاج إلى حدوده الدنيا".

وقالت: "بناء عليه، انقطعت التغذية بالتيار الكهربائي في جميع المناطق اللبنانية بما فيها بيروت الإدارية، وتواصل الفرق الفنية جهودها لإعادة المجموعات تباعاً إلى الخدمة، وتالياً إعادة التغذية الكهربائية تدريجياً إلى مختلف المناطق".

وأشارت مؤسسة كهرباء لبنان إلى أن الطلب على الطاقة يتجاوز حالياً الـ3400 ميغاوات، يقابله تراجع في الطاقة الإنتاجية لأسباب خارجة عن إرادة المؤسسة تعود إلى النقص في المحروقات لزوم معامل الإنتاج، الأمر الذي يتسبب بعدم ثبات الشبكة الكهربائية، ما يرفع من احتمال تكرار عملية انفصال مجموعات الإنتاج.

ووصلت تداعيات أزمة الكهرباء إلى قطاع الاتصالات في ظلّ الضغط المستمرّ والمتزايد على المولدات الخاصة وعدم تزويد المحطات والسنترالات بالمازوت، ما أدى إلى حصول أضرار وأعطال أدت إلى توقف العمل لساعات، تماماً كما حصل مع شبكة هيئة "أوجيرو" التي تدير الخطوط الثابتة والإنترنت الثابت في البلاد.

ودعت مجموعات مدنية المواطنين إلى المشاركة في اعتصام، يوم أمس الأربعاء، أمام مؤسسة الكهرباء في بيروت استنكاراً لانقطاع التيار الكهربائي.

كما برزت أزمة ثانية وهي انتهاء عقود استجرار الكهرباء من سوريا في الرابع من نيسان أبريل الماضي. الدولة اللبنانية والتي لم تبادر حتى الساعة للإتصال بالجانب السوري لطلب تجديد العقود من أجل اعادة التزوّد بالكهرباء، ما زالت حتى الساعة تدرس عواقب هذه الخطوة عليها في ظل سريان مفعول قانون قيصر الذي تفرض من خلاله الولايات المتحدة حصارًا على سوريا.

في هذا الإطار سرت شائعات في بيروت أن الدولة السورية تشترط دفع الدولة اللبنانية بالدولار الأميركي ثمن استجرار الكهرباء وذلك من أجل تجديد العقود. مصدر حكومي سوري ينفي في هذا الإطار هذا الكلام جملة وتفصيلًا، كاشفًا أن الدولة السورية ما زالت مستعدة اليوم لتزويد الجانب اللبناني بالكهرباء وذلك مقابل السعر الذي كان متفق عليه سابقًا وبالليرة اللبنانية دون أي تغيير رغم تبدّل سعر الصرف الليرتين اللبنانية والسورية مقابل الدولار.

سوريا التي بإمكانها تزويد لبنان بحوالي 280 ميغاوات أبلغت الجانب اللبناني قبل أيّام وعبر القنوات غير الرسمية أنّها مستعدة لإعادة مدّ لبنان بالكهرباء قبل توقيع الإتفاقيات الجديدة، وأنّها في هذه الأزمة مستعدة لرفع حجم الطاقة المرسلة إلى لبنان عن الـ 300 ميغاوات الاعتيادية، وذلك لمحاولة اعانة شركة كهرباء لبنان على تزويد المناطق اللبنانية بالكهرباء في ظل هذه الأزمة التي يمر بها لبنان.

مصدر حكومي لبناني يرى بأن هناك قوى في الحكومة وخارج الحكومة تضغط على الرئيس حسان دياب وباقي الأفرقاء لألّا يتم تجديد العقود مع سوريا، متسائلًا عن الدافع وراء هذه الرغبة، "فهل هي محاولة لتمرير صفقة ما من خلال ضرب مختلف حلول أزمة الكهرباء الحالية، أم أنها انصياع للرغبة الأميركية فقط لا غير،" بحسب المصدر.

في هذا الإطار، يبرز الإتفاق الساري المفعول والموقع بين العراق وايران لاستجرار الكهرباء، والذي لم يكبّد العراق أي عقوبات رغم وجود عقوبات قاسية جدًا على إيران، حيث يفيد قانون قيصر بالعودة إلى بنوده وتفنيدها أن المساهمة بإعمار معامل الكهرباء في سوريا قد يعرّض أي دولة لعقوبات أميركية، أما استجرار الكهرباء فهو أمر لا يعتبره القانون كسرًا للحصار.

تفيد المعلومات أن الحكومة بصدد اتخاذ قرار بالتواصل مع سوريا، ولكن هذا الأمر يتوقف على التوقيت المناسب الذي تحدده القوى الفاعلة فيها، فيما كان الجانب السوري قد أبلغ الجانب اللبناني أن مهلة اسبوع على لبنان اعطائها لسوريا قبل الشروع باستجرار الكهرباء منها.