تقارير مميزة

تونس | حركة النهضة ليونيوز: البرلمان مستهدف من جهات عديدة وصموده هو جزء من استقرار تونس وديمقراطيتها


في ظل ارباك سياسي واقتصادي تعيشه تونس، انعقدت عدة جلسات برلمانية كان أبرزها جلسة سحب الثقة من رئيس الحكومة الياس الفخفاخ الذي دارت حوله تهم فساد وتفاوت مصالح والذي بدوره قدم استقالته ليمنح حق تشكيل الحكومة لرئيس الدولة تحت فصل الدستور 89 دون اللجوء للمشاورات حول تكليف رئيس جديد

وتحت هذا الواقع قررت كتل نيابية توقيع عريضة لعقد جلسة استثنائية لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي والذي بدوره أعلن بأنه جاء عبر انتخابات ديمقراطية وانه لن يبقَ غصبا عن أحد.

وينص الدستور على شرط اساسي لعملية سحب الثقة من رئيس البرلمان وهو الحصول على 109 أصوات.

وفي لقاء خاص أجرته وكالة يونيوز مع القيادي في حركة النهضة، النائب محمد القوماني للاطلاع على آخر المستجدات على الساحة التونسية وخفايا جلسة اليوم الخميس لسحب الثقة من رئيس البرلمان قال القوماني ان "ما يسوق الآن عن خلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان فسره رئيس البرلمان بإحدى تصريحاته بأنه جزء من التدرب على تطبيق الدستور التونسي في غياب محكمة دستورية ربما يحصل أحيانا سوء تفاهم في بعض الصلاحيات او في بعض مقتضيات الدستور لكن عموما ومؤسساتيا يوجد تواصل بين الرئيسين، اما بخصوص حل البرلمان هذا اجراء دستوري يمنحه الدستور لرئيس الجمهورية بشروط معينة من هذه الشروط في الفصل ٨٩ هو عرض حكومة اولى على البرلمان ولا يمنحه الثقة فيعين الرئيس مرة ثانية شخصية ثانية لترأس الحكومة وايضا لا يتم منحها الثقة عندها يتم حل البرلمان وهذا من حقه".

وأضاف القوماني أن الدستور يعطي البرلمان فرصة سحب الثقة أيضاً من رئيس الجمهورية في صيغ معينة، وهذا أيضًا يتطلب اجراءات خاصة، وبالتالي هناك توازن بين السلط في تونس اذا حل البرلمان له شروطه مثل كل الاجراءات.

كما اكد القيادي في حركة النهضة بانه لا توجد معركة بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، كلاهما منتَخب، رئيس الجمهورية هو رمز الدولة والساهر على تطبيق الدستور والنظام العام وبصلاحياته الرمزية والحقيقية وايضا رئيس البرلمان في نظام شبه برلماني شخصية مهمة لان البرلمان هو من يمنح الثقة للحكومة هو من يراقب الحكومة وهو مصدر التشريع وهي الوظيفة الاساسية له وكل السلطات تحتاج الى بعضها لكن تمارس ايضا استقلاليتها وهذا احد مكاسب الديمقراطية بعد ثورة الحرية والكرامة".

وحول جلسة البرلمان اليوم الخميس، اشار القوماني الى انها محطة أخرى في تألق الديمقراطية التونسية، وقال ان القانون الداخلي للمجلس يمنح النواب حق سحب الثقة من رئيس المجلس او احد نائبيه وهذا ما سيحصل في جلسة اليوم ورئيس البرلمان قبِل بالأمر وقال جئت بالانتخابات واذا رغب زملائي في سحب الثقة انا جاهز لذلك".

واوضح ان حركة النهضة ترى ان هذه أجندة داخلية وخارجية يعمل عليها البعض منذ مدة لارباك البرلمان ولم يفلحوا ونعتقد ايضا ان الاغلبية ستمنح الثقة للسيد رئيس البرلمان، لافتا الى ان العلاقة زالت جيدة بين النهضة وقلب تونس وكتلة المستقبل وسائر الكتل البرلمانية الذين وقعنا معهم على عريضة سحب الثقة من رئيس الحكومة لان تلك الصيغة الوحيدة لانهاء رئاسة الحكومة مما اضطره للاستقاله
وحول الاتهامات المتبادلة بين الاطراف في البرلمان والحديث عن اموال اماراتية يتلقاها البعض واموال قطرية تركية يتلقاها البعض الآخر.

وقال القوماني: نعم هناك اتهامات متبادلة بين الأوساط السياسية ولكن لا احد يملك حجة ومن يملك حجة على الآخر عليه ان يذهب للقضاء لكن من المؤكد ان من يسحب الثقة اليوم من رئيس البرلمان لم يمنحوه هذه الثقة في الجلسة الافتتاحية، ولذلك التوازنات متقاربة في البرلمان لكننا نرجح ان الساعين الى سحب الثقة لن ينالوا مبتغاهم في جلسة الخميس.

وبالنسبة الى السياق الذي يتم فيه سحب الثقة من رئيس البرلمان، عبّر القوماني عن أسفه الشديد قائلا انه غير مناسب لان لدينا اليوم حكومة مستقيلة ولدينا اوضاع سياسية مضطربة وبالتالي فإن سحب الثقة من رئيس البرلمان سيؤدي الى مزيد من الارباك في المشهد السياسي، وسيؤجل عملية منح الثقة للحكومة الجديدة الامر الذي يسيء لصورة تونس الاقتصادية لدى المانحين وغيرهم.

واعتبر أن أداء رئيس البرلمان يمكن تجاوزه بالنقد والحوار، ونحن نرى ان البرلمان التونسي مستهدف من جهات عديدة وصموده هو جزء من استقرار تونس واستقرار ديمقراطيتها.

وبشأن المكالمة الهاتفية بين الغنوشي ورئيس حكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، ومباركة الغنوشي له بعملية الوطية والتي سقطت في يد حكومة الوفاق الليبية مما اثارت ردود فعل كبيرة في الاوساط السياسية التونسية، اوضح القوماني انها ليست هذه المكالمة التي أفاضت الكأس، بل هناك دواعي عديدة للذين عجلوا بطلب سحب الثقة اهمها الاختلاف الذي حصل حول حكومة الياس الفخفاخ خاصة اصرار النهضة على ان تهمة او شبهة تضارب المصالح لم تعد تسمح لرئيس الحكومة بالاستمرار فكان التحرك ضد الحكومة يوازيه تحرك ضد رئيس البرلمان.

وتابع القوماني انه في كل الأحوال هذا كله جزء من لعبة الديمقراطية، وقال انه طالما الصراع في اطار الدستور فلا خوف، ورأى ان راشد الغنوشي كرئيس للبرلمان يمكن ان يجري اتصالات داخلية او خارجية دائمًا في إطار الموقف السياسي الرسمي التونسي وهذا الموقف داعم للحكومة الشرعية بطرابلس برئاسة السيد السراج.

وبخصوص منح الثقة لرئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي وهل حركة النهضة ستمنح الثقة لحكومته اعلن القوماني مباركة حزبه لتولي المشيشي رئاسة الحكومة، وقال نحن ايضا منحنا السيد المشيشي الثقة كوزير للداخلية في حكومة الفخفاخ وهو عمل في دواليب الدولة التونسية فحتى مع بعض الوزراء من حركة النهضة ليس لدينا اي مشكلة شخصية معه فهو ابن الادارة التونسية وهو كفاءة تحترم لكن موقفنا من منحنا له الثقة او عدمها مرتبط باستماعنا اليه مباشرة كيف يتصور الحكومة من يقترح بالطبع ما هي اولوياته هل يقترح على النهضة ان تشارك ام لا كل الصيغ كنا نتعامل معها سلبا او ايجابا بحسب المضمون وليس بحسب الشخص.