تقارير مميزة

أمريكا | كيف سيتعامل بايدن مع الملفات الساخنة في منطقة الشرق الاوسط


ينتظر العالم ومنطقة الشرق الاوسط بحذر مقاربة اميركية جديدة للملفات الساخنة بعد وصول الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن الى الرئاسة في الولايات المتحدة ، لا سيما بعد 4 سنوات من سياسات ترامب الاستثنائية وما صحبها من مشاكل وتوتر على صعيد السياسات الخارجية.

فما هي اهم وابرز ما ترشح من مواقف عن ادارة بايدن تجاه قضايا المنطقة والعالم ؟

موقع "ذا كونفيرسيشن" للمحلل الأسترالي توني ووكر، الباحث بجامعة لا تروب في ميلبورن، يقول أن إدارة بايدن ستأخذ "رؤية أقل تسامحا" تجاه روسيا وتركيا بسبب سياساتهما في المنطقة. بيد أن الطرف الذي استحوذ على تحليل ووكر هو إيران، إذ عاد المحلل إلى تصريح بايدن عندما أكد على "عودة واشنطن للاتفاق النووي كأساس لمفاوضات أخرى إذا ما التزمت طهران ببنوده"، وهو ما سيجعل واشنطن تتراجع عن العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على إيران. ومن المتوقع أن تسعى إدارة بايدن لادخال لاعبين إقليمييين إلى الاتفاق كالسعودية حسب ووكر.

وفي تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء لسيث جي فرانتومان، المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل، يقول هذا الأخير إنه "مع اقتراب تولي إدارة بايدن زمام الأمور، تقوم العديد من الاطراف المتحاربة بتخفيف من حدة نشاطها، في توقع لدور أمريكي أكثر نشاطا في المنطقة".

ويصف المحلّل السياسي ما يجري في الشرق الأوسط حاليا بـ"حالة من الوفاق"، مشيراً إلى نهاية الأزمة الخليجية بعد عودة العلاقات بين قطر من جهة وبين دول المقاطعة من جهة ثانية، وكذلك إلى سعي تركيا لتحسين علاقاتها مع دول جمعها بها خصام شديد كاليونان وفرنسا من جهة، والدول التي تعلن الحرب على الإخوان كالسعودية والإمارات ومصر.

وحتى فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، تلعب عدة قوى إقليمية كمصر والأردن وعالمية كفرنسا وألمانيا أدوارا من أجل عودة المحادثات المتوقفة بين الجانبين، كما يحيل الخبير على الانقسام الفلسطيني الذي قد ينتهي بعد إعلان السلطة الفلسطينية تنظيم انتخابات عامة، وترحيب حماس بهذه الخطوة وتأكيدها على أنها ستشارك فيها.

ويتوقع الكاتب في تحليله تحت عنوان "بايدن قام مسبقا بتهدئة الشرق الأوسط" أن تنضم دول عربية جديدة إلى التطبيع مع إسرائيل، بعد إعلان الإمارات والبحرين والسودان والمغرب إنشاء علاقات أو استئنافها مع الدولة العبرية، ويرجح أن تكون قطر وسلطنة عمان أبرز هذه الدول.

غير أن هذه المؤشرات لم تتحقق لوحدها، بل كانت لإدارة ترامب دور أساسي فيها، وهو ما لم يشر له الكاتب، إذ لعب جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره دورا رئيسيا في إنهاء الأزمة الخليجية وفي تطبيع العلاقات بين دول عربية وكيان الاحتلال الاسرائيلي، وإن كان الهدف الرئيسي لترامب من تحقيق هذا التقدم هو المزيد من عزل إيران، خصمه الرئيسي في المنطقة، وفق ما جاء في عدة تقارير أمريكية.

تأتي هذه التطورات في مقابل "الاتجاه الانعزالي" الذي تبناه الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وفق تعبير صاحب التحليل، الذي يرى أن رفع ترامب لشعار "أمريكا أولا" أدى إلى زعزعة استقرار العلاقات التقليدية للولايات المتحدة مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، والحلفاء في آسيا، والمواقف متعددة الأطراف بالنسبة للصراعات المختلفة في الشرق الأوسط.

ويستدل الكاتب على كلمة لترامب خلال لقاء مع الجنود الأمريكيين عندما قال "ليس من واجب القوات الأمريكية أن تحل النزاعات القديمة في أراض بعيدة لم يسمع عنها الكثيرون من قبل" كي يخلص إلى أن حقبة ترامب كانت "انسلاخا جذريا عن أسلوب "النظام العالمي الجديد" الذي تبناه الرئيس جورج بوش الأب، وهو الأسلوب الذي جعل واشنطن تلعبا دورا رئيسيا في نزاعات الشرق الأوسط.

غير أن تكلفة سياسة "التجاهل" الترامبية كانت باهظة، إذ أدت إلى "تفاقم حدة النزاعات" في الشرق الأوسط كما جرى في سوريا وغيرها من حروب المنطقة، ويضيف الكاتب، كما كان لطهران الحرية في تصعيد العنف في المنطقة ومن ذلك الهجمات ضد منشآت السعودية (عبر جماعة الحوثي في اليمن)، وفي الدعم المادي والعسكري للجماعات المسلحة في أكثر من بلد بالمنطقة وفق المقال ذاته.

وما قد يلعب لصالح إدارة بايدن أن شعوب في الشرق الأوسط تريد وحدة إقليمية واستثمارا في المستقبل بما يجلب الأمن والازدهار، وأنها ملت من الحروب وتريد فرصا للعمل والتعليم والرعاية الصحيةـ وفق ما يكتبه جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي-الأمريكي في مقال على "ذا ناشيون"، مستدلا على استطلاع رأي قام به المعهد.

ويضيف زغبي أن على إدارة بايدن ألّا تعمل بمفردها، بل في إطار مجموعة خمسة+واحد (الدول الخمس دائمة العضوية مع ألمانيا) حتى تستطيع وضع ثقل ديبلوماسي وراء اللاعبين الإقليميين، فالأمر قد يكون له تأثير كبير على الوضع.

اما على المستوى الداخل الاميركي فكان بايدن اعلن إن أولوياته في أول 100 يوم برئاسته ستشمل تمرير تشريع لإصلاح نظام الهجرة الأميركي والتراجع عن الأوامر التنفيذية التي أصدرها ترمب بشأن البيئة.

وأعلن بايدن عودة الولايات المتحدة «المستعدة لقيادة العالم» بعد عهد ترمب، مقدماً أعضاء فريقه الرئيسيين الذين اختارهم لمهام الدبلوماسية والأمن في حكومته المقبلة.

وشدد بايدن على عودة النهج المتعدد الأطراف كرسالة رئيسية لحكمه، خلافاً لشعار «أميركا أولاً» الذي أطلقه ترمب، كما كرر «تصميمه» على محاربة التغير المناخي. وقال«إنه فريق يظهر أن الولايات المتحدة عادت، وهي جاهزة لقيادة العالم وعدم الانسحاب منه».

وفي مؤشر إلى التزامه مكافحة «أزمة المناخ التي تشكل تهديداً وجودياً»، أنشأ بايدن منصب المبعوث الخاص للمناخ الذي سيتولاه جون كيري وزير الخارجية السابق. وكان كيري وقع باسم الولايات المتحدة اتفاق باريس حول المناخ عام 2015.

ووعد بايدن بالعودة منذ اليوم الأول لتسلمه مهامه إلى اتفاق باريس وتحييد أثر الكربون بحلول 2050 في الولايات المتحدة.

ومع قوله إنه يريد إعطاء مكانة أكبر للنساء والأقليات، عين بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما، رئيسا للأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس أول أميركي متحدر من أميركا اللاتينية يتولى المنصب، فضلاً عن أفريل هينز، أول امرأة على رأس أجهزة الاستخبارات.

وهو يخطط، وفقاً لمصدر مقرب منه، لتعيين جانيت يلين وزيرة للخزانة بعدما تولت سابقاً رئاسة البنك المركزي، وهو منصب شغله على الدوام رجال.

وباختيار هذه الشخصيات المؤهلة، يشير جو بايدن إلى العودة إلى السياسة الأميركية التقليدية، خلافاً لترمب الذي كان حديث العهد بالسياسة عندما وصل إلى واشنطن ووعد بأن إدارته لن تكون كسابقاتها.

إلا أن بايدن رفض فكرة أنه يشكل مع فريقه نسخة عن رئاسة أوباما. وأوضح في مقابلة مع «أن بي سي» هي الأولى منذ انتخابه: «نواجه عالما مختلفا تماما. لقد غير الرئيس ترمب المعطى. أصبحت أميركا أولاً وأصبحت أميركا وحيدة».

وقال بايدن: «أريد أن يكون هذا البلد موحداً» من جديد. وأشار إلى أنه سيسعى منذ الأيام المائة الأولى له في السلطة إلى إقرار إصلاح قانون الهجرة لتصحيح وضع 11 مليون شخص يقيمون بطريقة غير قانونية في الولايات المتحدة. إلا أن المهمة قد تكون شاقة في حال بقي الكونغرس منقسماً في يناير بين الديمقراطيين والجمهوريين.

ويوقع بايدن في يوم تنصيبه، اليوم الأربعاء ، أوامر تنفيذية تتعلق بقرارات أصدرها سلفه ترامب، بالإضافة إلى أوامر أخرى تهدف للتصدي لجائحة كورونا وتدهور الاقتصاد الأميركي.

12 أمرا تنفيذيا ستوقع مباشرة عقب حفل التنصيب ، إذ تتطلب الأزمات التي تعيشها البلاد تحركا عاجلا، وفق رؤية الرئيس الجديد الذي يدخل البيت الأبيض في أجواء صعبة.

وينتظر أن يوقع بايدن على أمر تنفيذي يعيد الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ.

كما سيوقع على إلغاء قرار حظر دخول مواطني عشرات الدول الأراضي الأميركية، الذي وقعه سلفه ترامب والذي أثار جدلا واسعا.

ومن القرارات المهمة التي ستتخذ أيضا إصدار تعليمات بلم شمل الأطفال الذين فصلوا عن أسرهم على الحدود الجنوبية مع المكسيك.

وسيوقع بايدن على قرار تنفيذي بإلزام ارتداء الكمامات في المؤسسات الفيدرالية، وعلى متن وسائل النقل بين الولايات، وهو ما امتنع ترامب في السابق عن فعله.

كما يعتزم بايدن تسريع حملة التلقيح ضد وباء كورونا المتعثرة في بلاده.

وكان بايدن كشف النقاب عن خطة لتحفيز الاقتصاد بقيمة 1.9 تريليون دولار، عبر تقديمات مالية وغيرها من المساعدات.