تقارير مميزة

سوريا | الجولاني يبدّل خطابه ويقدّم نفسه للغرب محارباً للارهاب


مجد حمزة - يونيوز

في إطار تحولاته التنظيمية التي بدأها منذ العام 2014، وضمن محاولات التكيّف مع الواقع الحالي الذي فرضه اتفاق موسكو بين روسيا وتركيا في إدلب 5 آذار/مارس 2020، يسعى متزعم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني إلى تثبيت نفسه كلاعب أساسي في الساحة السورية، بعد أن تقلصت أدواره تدريجياً مع انحسار الجغرافيا اثر التقدم الكبير للجيش السوري وحلفائه، وما قابله من دخول أعداد كبيرة للجيش التركي وفصائل المعارضة المدعومة منه إلى إدلب لتزاحم الجولاني على نفوذه.

وبعد ان استتب لها الامر في ادلب، تسعى هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) إلى استثمار وتوظيف ملفات عدة، على رأسها ملف "الجهاديين"، وخاصة الأجانب في محاولة لإعادة تشكيل الفضاء الجهادي بشكل يخدم مصالحها، فهي تؤيد تدعم وجود التركستان الصينيين المتفاهمين مع تركيا في ادلب، في إطار تفاهم مع أنقرة على أوضاعهم، وبالمقابل، ترى بالمسلحين العرب والقوقاز المرتبطين بتنظيم القاعدة تهديدا لها. فهيئة تحرير الشام تدرك ان ملف الاجانب من أعقد الملفات الأمنية وأكثرها حساسية، نتيجة تقاطع المصالح الدولية والإقليمية على رفض وجودهم، وكذلك رفض دولهم استقبالهم لما يمثلوه من خطر عابر للحدود.

تبدل خطاب الجولاني اتبع مساراً بطيئاً وتحديداً خلال الاعوام التي تلت انفكاك النصرة عن "تنظيم القاعدة"، حيث أن الامر بدأ يظهر بنفور عدد من "الجهاديين" ما أدى إلى انزياحات متوالية داخل وتسرب بعض القيادات والجماعات، وخروجها من عباءة الجولاني، خاصة تلك التي حافظت على ارتباطها التنظيمي والشرعي بتنظيم القاعدة كجماعة "حراس الدين". وبالتوازي مع ابتعاده عن القاعدة، هيمن الجولاني على ادلب، ليس فقط امنيا وعسكريا وانما إداريا، بعد احتكاره الملفين الاقتصادي والتجاري، وفرض حكومة الإنقاذ كطرف متحكّم، ومنع تشكيل أي تجمعات تنافسه أو تستثنيه.

"الخطاب العلماني" للجولاني بدا واضحاً خلال المقابلة الأخيرة التي جمعته مع الصحفي الأمريكي، مارتن سميث، حيث خرج بالبدلة الرسمية ودهن مصفف الشعر، متحدثاً عن دوره في محاربة داعش والسيطرة على منطقة بها ملايين النازحين السوريين الذين من المحتمل أن يصبحوا لاجئين، وأن هذا الامر يعكس المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة والغرب، وانه لا يشكل أي تهديد للولايات المتحدة، مطالباً واشنطن بإزالة اسمه من قائمة الإرهابيين، ومشدداً على أن "هذه المنطقة لا تشكل تهديداً لأمن أوروبا وأميركا، وهي ليست نقطة انطلاق لتنفيذ الجهاد الأجنبي".

كلام الجولاني مع الصحفي الامريكي سبقه وتبعه خطوات على الأرض عبر ملاحقة واعتقال واغتيال "الجهاديين المتشددين" وعلى رأسهم المنتمين لتنظيم "حراس الدين"، حيث اعتقلت ما يسمى القوى الأمنية التابعة للنصرةً 6 "جهاديين"، بعد مداهمة منازلهم في كل من مدينة إدلب ومناطق القنية والحمامة واليعقوبية في ريف جسر الشغور غربي إدلب، من بينهم جهاديين من جنسيات غير سورية، جلّهم ضمن تنظيم “حراس الدين.

وجاءت الاعتقالات في إطار الحملة التي ينفذها الجهاز الأمني التابع للنصرة والتي تستهدف قياديين وعناصر ضمن التنظيم الذي أعلن منذ سنوات الولاء لتنظيم "القاعدة"، فضلا عن مداهمة مواقع لخلايا داعش في إدلب وريفها، وتأتي كل تلك الاعتقالات في إطار محاولة زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني الترويج لنفسه كمحارب للإرهاب ضمن مناطق سيطرته.

أبو محمد الجولاني بعد ان خاض في دماء السوريين ووضع رقاب اهل البلاد التي دخلها مع عصبته من المتطرفين بيد ثلة من شرعييه القادمين من شتات الارض ممن جلدوا العباد على تدخين سيجارة واحلوا سبي النساء وقتل الابرياء من الطوائف والاديان الاخرى باسم الدين ، وتكفير كل من لا ينتمي الى فكره وعقيدته وهدر دمه، هو نفسه خرج من رحم تنظيم داعش وتحالف معها وقاتل في صفها على الجبهات كتف لكتف ثم اقتتل معها ومع غيرها من الفرق والفصائل، جاء اليوم ليغازل الولايات المتحدة والغرب كاحد ابطال محاربة الارهاب وحامي الحريات وحقوق الانسان.

المسار الجديد في تبدل خطاب الجولاني لاقى دعماً من المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري حيث أكد خلال تصريحات صحفية أن تنظيم جبهة النصرة كان ذخرا لاستراتيجية الولايات المتحدة، الأمر الذي يكشف عن العمق الذي يبدو أن الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب قد فكرت فيه في العمل مع المتطرفين، وتمكين الجماعات المتطرفة التي تضر بالأقليات الدينية وحقوق المرأة.

وافادت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، أن المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري، أكد أن تنظيم "جبهة النصرة" الارهابي، كان ذخرا لاستراتيجية الولايات المتحدة. وأوضحت الصحيفة انه من غير الواضح سبب اعتبار الولايات المتحدة لهذه الجماعات ذخرا، مع الأخذ في الاعتبار أنها كانت منذ وقت ليس ببعيد تشجع هجمات 11 أيلول، وتدعم إرهاب الإبادة الجماعية، مشيرةً إلى أن الجولاني أسس فرعاً تابعاً للقاعدة في سوريا، لكنه يسعى الآن للعمل مع واشنطن.

- مشاهد للمبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري
- الجولاني يتحدث خلال مقابلة مع سميث
- مسلحون من حراس الدين