تقارير مميزة

سوريا | طفولة تائهة في نبل تحكي ويلات الحرب التركية على عفرين


يلهون ويمرحون في مرج أخضر لا يعرفون اسمه ولا مكانه، يبتسمون للحرب والتهجير فعقلهم الذي لم ينضج بعد لا يقوى على إدراك حقيقة أنهم باتوا اليوم أرقاماً جديدة في سجلات مهجري الحروب التي منحت لأطفال عفرين السورية قوائم طويلة قد لا تغلق في وقت قريب.

لا تحتاج للبحث كثيراً في بلدة نبل المجاورة لعفرين في الريف الشمالي الغربي لحلب، حتى تلقى تلك العوائل المهجرة من المدينة نتيجة الاجتياح التركي لها، فعلى امتداد المروج الخضراء والأراضي الزراعية التي تربط بلدة نبل بنواحي عفرين، تجد آلاف العوائل التي تفترش الطرقات، لا تعلم طريقها، ترى في عينيهم لمسات الألم والحزن الذي فرضته عليهم الحرب التركية ضد مدينتهم .

على عكس تلك الملامح ترى أطفال تلك العوائل تمرح في تلك المروج الخضراء الهادئة، يمازحون بعضهم ويركضون خلف بعضهم الآخر، أساليب تسلية بسيطة لم يعد متاحاً لهم سواها لتمنحهم حقهم في عيش "الطفولة"، لا حديث يسردونه عن ما أوصلهم إلى هذا المكان الذي لا يعلمون عنه شيئا، هم فقط يعرفون أن أصوات القصف والمعارك المزعجة هي من نقلهم إلى هذا المكان.

سالم الطفل ابن الستة أعوام لم يعرف ماذا يقول ليونيوز عن مدينته، فاختار أن يصرخ بطريقته الخاصة، ادى أغنية عنوانها كان "أعطونا الطفولة"، لكن حنجرته لم تصدح سوى بجزء منها "أرضنا محروقة" ولا عيد لنا بعد اليوم.

وقد أُجبرت عشرات آلاف العوائل من أهالي عفرين خلال الأيام الثلاثة الماضية على مغادرة مدينتها بعد أن سيطرت القوات التركية والمجموعات المسلحة الموالية لها على كامل المدينة.