مجلس حقوق الإنسان - الدورة 40

سويسرا | السبسي امام مجلس حقوق الانسان : المساواة بين الجنسين شرط من شروط تحقيق الديمقراطية


اعتبر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ان تونس شهدت تمثيلا بارزا للنساء، كخيار وطني يعكس ما بلغه المجتمع التونسي من تطور ومن سعي لتكريس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في جميع المجالات.

وفي كلمة له أمام مجلس حقوق الإنسان، الذي افتتح أعمال دورته الـ 40 في جنيف، اليوم الاثنين، قال السبسي إن حقوق الإنسان كلٌّ لا يتجزأ، وان من شروط تطور المجتمعات، خاصة في العالم العربي والإسلامي، النهوض بوضعية النساء وتحرير طاقاتهن، ذلك أن تحقيق المساواة بين الجنسين شرط من شروط تحقيق الديمقراطية، إذ أنه لا ديمقراطية بدون مساواة ولا تنمية حقيقية دون القضاء على التمييز بين الرجل والمرأة.

واضاف السبسي أن بلاده قد تأصل فيها النفس الإصلاحي منذ أمد بعيد، "حيث كانت تونس أول من ألغى الرق سنة 1846 ووضع وثيقة دستورية عُرفت بعهد الأمان سنة 1857 التي أسست لاعتماد دستورها الطلائعي لسنة 1861، كما أن دولة الاستقلال كرست هذه القيم وعززت التمشي الإصلاحي في برامجها الاقتصادية والاجتماعية المتجهة بالأساس نحو المرأة، التي باتت تحتل مكانة متميزة وتعتبر عنوان نجاح وعامل استقرار وتوازن مجتمعي، فضلا عن دورها الاقتصادي الهام".

وتابع قائلا: "حيث تفوق نسبة النّساء التّونسيات الحاصلات على الشّهادات العليا، حسب آخر إحصائيات اليونسكو 65 %، وبلغت نسبة المتحصلات على شهادة الدكتوراه 69 %، كما أنّ نسبة النّساء الباحثات تناهز 55 %. وقد تجاوزت نسبة النساء الناجحات في مناظرة الدّخول إلى المعهد العالي للقضاء لهذه السنة 80 % من مجموع الناجحين".

ويعود كل هذا إلى خيارات دولة الاستقلال التي عممت التعليم وجعلته وجوبيا ومجانيا. وأقرت في 13 آب 1956 مجلة للأحوال الشخصية، حررت المرأة واعتبرت بمثابة ثورة اجتماعية لتونس بقيادة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة. وتعزز هذا الرصيد القانوني بمصادقة تونس على عدد هام من الاتفاقيات الدولية أبرزها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سنة 1985 والتي بادرنا في 24 أكتوبر 2011 بصفتنا وزيرا أوّلا آنذاك، بإصدار مرسوم تم بموجبه سحب تونس لتحفّظاتها على هذه الاتفاقية.

وشدد السبسي على أهمية مبادرته التشريعية المتعلقة بالمساواة في الميراث متمنيا أن تدعمه حكومة يوسف الشاهد ومجلس حقوق الإنسان في مواصلة المنجز الإصلاحي الذي تميزت به تونس عبر تاريخها المعاصر وجعل منها استثناء. وشدد السبسي أنه يريد لهذه المبادرة أن تكون الثورة المجتمعية الثانية لتونس الجديدة تحقيقا للكرامة والمساواة والعدل.

وعبر السبسي عن أمله في أن تتجسم المباردة في قانون أساسي، لتشكل نقطة تحول جديدة في تاريخ تونس الحديث، وقد أحلنا مشروع النص التشريعي إلى مجلس نواب الشعب في نوفمبر 2018 وفقا لمقتضيات دستور الجمهورية الثانية.