يوم القدس العالمي 2019

فلسطين المحتلة | تهويد القدس.. نكبة جديدة تتعرض لها المدينة



تنزيل الفيديو

تهويد القدس، هو الشعار الأبرز الذي ترفعه حكومات الاحتلال منذ سيطرتها على القدس في العام 1967، منذ ذلك التاريخ تعمل هذه الحكومات على تغيير معالم المدينة، من خلال إنهاء الوجود العربي عبر نشر الوحدات الاستيطانية ناهيك عن إصدار قانون "التنظيم والتخطيط" الذي نتج عنه عدّة أمور تتلخص بتحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء للفلسطينيين عليها، وهو الأمر الذي يهدف إلى إنهاء الوجود العربي والإسلامي في المدينة، ومن ثم تثبيت يهودية المدينة.

اتخذت حكومة الاحتلال في سبيل فرض هيمنتها إجراءات عدّة بهدف تثبيت استيطانها الذي مارسته بحق الفلسطينيين، حيث شهدت الفترة التي تلت حرب حزيران سنة 1967، إقامة مئات الوحدات الاستيطانية في المناطق التي كان يشكّ قادة "إسرائيل" بأنها ستسبب لهم المشكلات مستقبلاً، ولتكون هذه المستوطنات نقاط مواجهة متقدمة داخل الأراضي الفلسطينية في أيّ مواجهات قادمة.

نكسة حزيران؛ كانت حجر الأساس لإقامة أول الأحياء الصهيونية في المدينة، ليشهد العام ذاته بناء أول مستوطنة حملت اسم "أبراهام افينو"، حيث يدعي اليهود أنهم أقاموا هذه المستوطنة على أنقاضِ كنيس يهودي في المدينة.

ليست المدينة وحدها من شهدت استيطاناً يهودياً؛ بل امتدت يد الاستيطان لتصل إلى الحرم الإبراهيمي، الذي شهد هو الآخر نوعاً جديداً من الاستيطان لم يشهده منذ آلاف السنين، وبقرار رسمي؛ قسّمت حكومة الاحتلال الحرم بين اليهود والمسلمين وذلك إثر مجزرة الحرم الإبراهيمي الشهيرة، واليوم بات يقتحم الحرم مئات من المستوطنين يومياً وذلك عبر مدخل خاص لهم، لكن المستفز أكثر من ذلك كما يرى الفلسطينيون أنّه وفي موعد رفع كل أذان، يفتح أفراد شرطة الاحتلال الباب الفاصل بين شطري الحرم ليرافقوا المؤذن إلى غرفته التي باتت ضمن القسم المخصص لليهود!.

لقد قام العدو بتوسيع حدود القدس بضم مستوطنة معاليه أدوميم التي يقطنها نحو 20 ألف مستعمر، إضافة إلى مستوطنات عسكرية أخرى من الجهة الشرقية، وضم مستعمرات عديدة من الشمال، مما أدى إلى مضاعفة عدد المستوطنين ليصبح 380 ألف مستعمر. ولا شك أنّ عملية الاستيطان في القدس وضواحيها قد خلّفت آثارًا كبيرة على السكان الفلسطينيين يمكن إجمالها بالنقاط الآتية:

• مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى الفلسطينية وإقامة المستعمرات عليها. وعلى أراضي محافظة القدس لوحدها، تمّت إقامة 43 مستوطنة على مساحة تزيد عن 46 ألف دونم.

• تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية وخنقها والحدّ من توسّعها، وتهديد بعضها بإزالته نهائيًا.

• تضييق الخناق على المقدّسيين، وتقليل فرص العمل والسكن أمامهم لترحيلهم.

• إبقاء فلسطينيّي القدس وضواحيها في حالة خوف ورعب دائمين، من خلال الاعتداءات والإهانات المتكررة التي يمارسها ضدهم المستوطنون المدججون بالسلاح والمحميّون من جيش الاحتلال.

• عزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني والتحكّم بحركة الفلسطينيين بين شمالي الضفة الغربية وجنوبها. وفي هذا الإطار افتتحت إسرائيل ما يعرف بمعبر شعفاط العسكري، وهو معبر ضخم يضم منافذ للمشاة والسيارات، ويتحكم بحركة عبور الفلسطينيين من حَمَلة بطاقة الهوية الإسرائيلية الزرقاء إلى المدينة، ويحرم أكثر من 50 ألفًا من هؤلاء من الإقامة فيها.

• قطع التواصل الجغرافي بين أنحاء الضفة الغربية، وتقسيمها إلى بقع متناثرة والحيلولة بالتالي دون إقامة دولة فلسطينية متكاملة الأركان وذات سيادة.

• تشويه النمط العمراني الرائع للقدس العتيقة والقرى الفلسطينية المحيطة بها، وتغيير أسماء الشوارع والأماكن العربية الإسلامية إلى أسماء عبريّة تلمودية، والعمل على هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

• حفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى، وبناء كنس يهودية لأداء الطقوس التلمودية فيها، وتهديد المسجد بالسقوط مع تكريس الوجود اليهودي داخله، وذلك بالصلاة فيه يوميًا، وباقتحام باحاته في وضح النهار، وأيام الأعياد بحماية الشرطة الإسرائيلية أو ما يسمَّى حرس الحدود، لتثبيت مبدأ أحقية اليهود فيه.

أخيراً.. وعلى الرغم من كل التصريحات الإسرائيلية بأنّ حكومتهم تسعى إلى السلام، إلا أنّ الإجراءات على الأرض تحكي قصة أخرى، فمنذ اتفاقية السلام بين السلطة الفلسطينية والإحتلال الإسرائيلي زاد عدد المستوطنين بشكلٍ مضطرد، ناهيك عن تسييس القضاء الإسرائيلي، الذي أصدر ولا يزال أحكاماً تقضي بتوسيع بناء المستوطنات، ورد أيّ قضيّة يرفعها الفلسطينيون ضد الإجراءات الإسرائيلية الخاصة بمصادرة الأراضي وتحويلها إلى مستوطنات.

مع ذلك قرار ترامب بإعلانه صفقة القرن لم يكن مفاجئاً لأن أكثر من 78% من الأراضي الفلسطينية احتلّتها إسرائيل، فيما الأراضي المتبقية للسلطة منزوعة السيادة بالكامل. والمفارقة المخزية في هذا السياق عربيًا ودوليًا، هي في عدم تمكين أصحاب الأرض الحقيقيين منذ نكبـة 1948 من إعلان دولتهم الشرعية، بينما يتمتع الكيان الصهيوني بدعم وتأييد واعتراف دولي وإقليمي، لاسيما من قبل دول كانت تعتبر إسرائيل العدو الأوحد والأول يومًا ما.