يوم القدس العالمي 2019

فلسطين المحتلة | 71 عاماً على النكبة وفلسطين متمسكة بعروبتها



تنزيل الفيديو

في عام 1799، خلال الحملة الفرنسية على العالم العربي، نشر نابليون بونابرت بياناً يدعو فيه إلى إنشاء وطن لليهود على أرض فلسطين تحت حماية فرنسية، بهدف تعزيز الوجود الفرنسي في المنطقة.

لم تنجح خطة نابليون لإقامة دولة يهودية في الشرق الأوسط في ذلك الوقت، إلا أنها لم تمت أيضاً، حيث أعاد البريطانيون إحياء هذه الخطة في أواخر القرن التاسع عشر.

وبعد سقوط الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وقيام الانتداب البريطاني في فلسطين؛ بدأت قوى الاستعمار البريطانية تنفيذ مخططها لبناء دولة صهيونية على أرض فلسطين.

وفي الوقت نفسه، كانت الحركة الصهيونية تبذل قصارى جهدها في الضغط على قوى الاستعمار لتدعم هجرة اليهود إلى فلسطين والاعتراف بحق الوجود اليهودي على أرض فلسطين.

في عام 1917، أعلن وعد بلفور الدعم البريطاني لإنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين.

وجاء وعد بلفور في رسالة كتبها وزير خارجية بريطانيا السابق آرثر بلفور إلى البارون روتشيلد، أحد زعماء الجالية اليهودية في بريطانيا، لإحالته إلى الاتحاد الصهيوني في بريطانيا العظمى وإيرلندا.

دعم هذه الرسالة رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ديفيد لويد جورج، الذي تبنى الفكر الصهيوني عام 1914.

رأى الصهاينة هذا الوعد على أنه نصر حقيقي، فقد نصت الرسالة على أن البريطانيين "سيبذلون قصارى جهدهم لتسهيل إنجاز هذا الهدف".

توافد الصهاينة إلى فلسطين بدعم من البريطانيين، وقوبلت هذه التحركات بمقاومة شديدة من قبل الفلسطينيين.

استولى اليهود على عدد من الأراضي الفلسطينية لبناء مستوطنات صهيونية عليها، ما أدى إلى تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من بيوتهم. وكل هذا تم بدعم كامل من البريطانيين.

وبينما أصرت القيادة الفلسطينية في القدس على متابعة المفاوضات مع البريطانيين لحل النزاع القائم على الأراضي، بدأ عز الدين القسام، وهو زعيم سوري مقيم في حيفا منذ عام 1922، بالدعوة إلى الكفاح المسلح ضد البريطانيين والصهاينة.

وفي عام 1935، حاصر البريطانيون عز الدين القسام وقتلوه مع عدد آخر من رفاقه. تأثر الفلسطينيون بمقاومة القسام، وقامت عام 1936 ثورة عربية ضد الإمبريالية البريطانية والاستعمار الاستيطاني الصهيوني.

سحق البريطانيون الثورة العربية عام 1939، ووجد الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة عدوين: قوات الاستعمار البريطاني والعصابات المسلحة الصهيونية التي تزايدت أعدادها لتصل إلى 40.000 شخص في ذلك الوقت.

بالرغم من الدعم البريطاني للهجرة الجماعية لليهود إلى أرض فلسطين، إلا أن قوى الاستعمار البريطاني بدأت بتحديد أعداد المهاجرين اليهود القادمين إلى المنطقة.

جاءت هذه الخطوة في محاولة لاحتواء الغضب العربي بالرغم من إعلان بريطانيا أن فلسطين أصبحت جاهزة لتكون "وطناً قوميّاً لليهود".

امتعض الصهاينة من الخطوة البريطانية لتحديد هجرة اليهود إلى فلسطين، فشنوا سلسلة من الهجمات الإرهابية ضد البريطانيين أنفسهم، بهدف دفعهم إلى الخروج من المنطقة.

وفي الوقت الذي تابع الصهاينة فيه استخدام كل الوسائل الممكنة لتحقيق حلمهم بإقامة دولتهم على أرض فلسطين العربية، اتضح لهم أن المقاومة الفلسطينية كانت ضعيفة جدا في أرض المعركة.

لم تأت الإستراتيجية الصهيونية لطرد الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم في ليلة وضحاها، بل خطط لها مسبقاً.

يؤكد المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه أن زعماء الصهاينة وقادتهم العسكريين عقدوا اجتماعات دورية لمدة عام كامل، وبالتحديد من شهر آذار 1947 حتى آذار 1948 للتخطيط والاتفاق على كيفية القيام بعملية تطهير عرقي في فلسطين.

ومع تصاعد الهجمات الإرهابية الصهيونية ضد العرب والبريطانيين، قرر البريطانيون تسليم مسؤولية ملف فلسطين للأمم المتحدة التي تشكلت حديثاً في ذلك الوقت.

في تشرين الثاني عام 1947، اقترحت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين: يهودية وعربية.

شكل اليهود في فلسطين وقتها ثلث السكان، غالبيتهم قدموا من أوروبا خلال السنوات القليلة التي سبقت هذا التاريخ، وكانوا يسيطرون على مساحة تصل إلى أقل من 6% فقط من دولة فلسطين التاريخية.

إلا أن الخطة المقترحة من قبل الأمم المتحدة خصصت لهم 55% من مساحة دولة فلسطين التاريخية.

رفض الفلسطينيون وحلفاؤهم العرب الخطة المقترحة.

من جهتها، وافقت الحركة الصهيونية على الخطة المقترحة، خاصة أنها أضفت صفة الشرعية على فكرة بناء دولة يهودية على أرض فلسطين العربية، إلا أنها لم توافق على الحدود المقترحة.

ولذلك، أطلق الصهاينة حملات مكثفة للاستيلاء على المزيد من أراضي فلسطين التاريخية.

ومع بداية عام 1948، سيطر الصهاينة على عشرات المدن والقرى الفلسطينية وطردوا سكانها الفلسطينيين من بيوتهم بالقوة، كل ذلك تم تحت أعين سلطات الانتداب البريطاني الموجودة في المنطقة. وفي أغلب الحالات، ارتكب الصهاينة مجازر جماعية منظمة ضد الشعب الفلسطيني.

كانت رسالة الصهاينة واضحة: إما أن يغادر الفلسطينيون أراضيهم، أو سنقتلهم، فقرر البريطانيون إنهاء فترة انتدابهم لفلسطين يوم 14 أيار/مايو 1948.

ومع اقتراب هذا التاريخ، كثف الصهاينة جهودهم للسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية. ففي شهر نيسان عام 1948، سيطر الصهاينة على مدينة حيفا، إحدى أكبر المدن الفلسطينية، وكان هدفهم التالي مدينة يافا.

وفي اليوم نفسه الذي انسحبت فيه قوات الانتداب البريطاني رسميّاً من فلسطين، أعلن ديفيد بن غوريون، رئيس الوكالة الصهيونية، إقامة دولة "إسرائيل".

وخلال دقائق قليلة، اعترفت أكبر قوتين من قوى العالم؛ الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي، بإسرائيل، بينما واصل الصهاينة حملات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين، نشبت حرب بين بعض الدول العربية المجاورة والدولة الصهيونية الحديثة.

عينت الأمم المتحدة الدبلوماسي السويدي فولك برنادوت وسيطاً لها في فلسطين. اعترف برنادوت بمأساة الشعب الفلسطيني وحاول إيجاد حل لإنهاء معاناتهم التي تسبب بها الصهاينة.

انتهت جهوده الحثيثة للتوصل إلى حل سلمي لإيقاف حملات التطهير العرقي الصهيونية المستمرة ضد الفلسطينيين، عندما اغتاله الصهاينة في أيلول/سبتمبر عام 1948.

ومع حلول عام 1949، تحول أكثر من 750.000 مواطن فلسطيني إلى لاجئ، بينما قتل أكثر من 13.000 آخرين على أيدي القوات الإسرائيلية.

تابعت الأمم المتحدة جهودها للتوصل إلى اتفاق هدنة بين إسرائيل والدول العربية المجاورة. وبعد اغتيال برنادوت، تم تعيين نائبه، الوسيط الأمريكي رالف بنش.

ترأس بنش المفاوضات بين إسرائيل والدول العربية، والنتيجة كانت تنازل الدول العربية عن المزيد من الأراضي الفلسطينية للدولة الصهيونية الحديثة. وبعد يوم واحد من توقيع اتفاق الهدنة الأردني الإسرائيلي في أيار 1949، انضمت إسرائيل للأمم المتحدة كدولة عضو، وعززت سيطرتها على أكثر من 78% من أراضي فلسطين التاريخية، وتمت تسمية الـ22% المتبقية منها "الضفة الغربية وقطاع غزة"

لم تنته النكبة الفلسطينية عام 1948، ولا تزال عمليات التطهير العرقي في فلسطين التاريخية مستمرة حتى يومنا هذا، وبالمقابل، لا تزال المقاومة الفلسطينية مستمرة كذلك.