مجلس حقوق الإنسان - الدورة 42

سويسرا | منظمة ADHRB تثير كيفية انتهاكات السعودية للقضاء على جميع الدعوات للإصلاح خلال ندوة في جنيف


عقدت منظمات إنسانية دولية عدة ندوة على هامش الدورة الـ42 لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، لتسليط الضوء على كيفية استخدام السعودية لممارسات مثل الاحتجاز التعسفي والإعدام للقضاء على جميع الدعوات للإصلاح.

واستضافت منظمة امريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان في البحرين (ADHRB) الى جانب المركز الأوروبي من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان (ECDHR)، والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الانسان (ESHR)، ومنظمة القسط لدعم حقوق الانسان، وجمعية مينا لحقوق الانسان ومنظمة رايت ليفيلهوود، فعالية لتسليط الضوء على الإنتهاكات السعودية لحقوق الإنسان، أدارها تايلر براي من ADHRB.

افتتح تايلر براي الفعالية بتسليط الضوء على أنه في آذار/مارس 2019، وقعت 36 دولة بيانا مشتركا لمجلس حقوق الإنسان معربة عن قلقها بشأن الاعتقالات التعسفية في السعودية، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء في مجال حقوق المرأة، وإدانة مقتل جمال خاشقجي.

وفي جلسة مجلس حقوق الإنسان في حزيران/يونيو 2019، تناول تقرير المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج عن نطاق القضاء أو بالإجراءات الموجزة أو الإعدام التعسفي، أغنيس كالامارد، تحقيق وتحليل مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول. كما أكدت أنه بالرغم من الاهتمام الذي يحيط بالمملكة فيما يتعلق بانتهاكاتها، لم يتمكن المجلس من إبقاء المشكلة على جدول الأعمال. أكدت أيضا أن الفعالية الجانبية سوف تلفت الانتباه إلى انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية مثل الاحتجاز التعسفي والإعدام ليكون بمثابة حافز لاتخاذ إجراءات بشأنها في المستقبل في المجلس.

ناقشت المقررة الخاصة أغنيس كالامارد عبر فيديو مسجل عرض خلال الندوة تقريرها عن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وقد أظهر تحقيقها أن إعدامه يشكل قتلا خارج عن نطاق القضاء وإخفاء قسري، وهو عمل تعذيب وانتهاك لاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية وميثاق الأمم المتحدة بشأن حظر استخدام القوة خارج الحدود الإقليمية في وقت السلم.

واصلت كالامارد شرحها، وفقا لتقريرها، معتبرة أن من خلال قتل صحافي، انتهكت السعودية المبدأ الأساسي لحرية التعبير. وذكرت أن إعدامه كان نتيجة لخطة تفصيلية وضعتها المملكة، خُططت لها، وأُشرف عليها، ومدبرة من قبل كبار المسؤولين. وأشارت كالامارد إلى فشل السلطات السعودية في التحقيق بشفافية وبحسن نية وتحديد المسؤوليات المترتبة على الفعل الإجرامي. وقالت إن "محاكمة 11 من المشتبه بهم المتهمين بقتله في المملكة العربية السعودية كانت قصيرة للغاية واخفقت في تقديم أي ضمانات للمحاكمة العادلة وفقا للإطار القانوني الدولي وانتهكت حق الحصول على الحقيقة والمعرفة".

في حزيران/يونيو 2019، بعد إصدار تقريرها، أدانت السعودية هذا التقرير باعتباره متحيزا وقائما على مصادر غير صحيحة، ولكن كما لاحظت كالامارد، فإن المملكة لم تقدم أبدا معلومات موثوقة حول هذه الاتهامات.

وأوضحت المقررة الخاصة أن الرياض وصفت مقتل خاشقجي بأنه مسألة داخلية، متجاهلة انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبت بهذا الفعل. وأشارت كالامارد إلى أن العديد من أعضاء مجلس حقوق الإنسان طالبوا السعودية بتنفيذ التزاماتهم وضمان المساءلة عن مثل هذه الأعمال، ولكن بعد بضعة أشهر، قررت العديد من الدول في أنحاء العالم أنه من الأفضل تأجيل النظر في هذه القضية، وتجاهلت النتائج المتعلقة بالانتهاكات واسعة النطاق التي واجهها المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والناشطون في البلاد وأعطت "مجموعة العشرين-G20" كمثال على "هذا النفاق".

وعبرت أغنيس كالامارد عن "الأهمية البالغة بالنسبة لنا للمطالبة بمزيد من الاستنكار بدلا من الإدانات البسيطة". وكررت التأكيد على أن تقاعس الكثيرين هو شكل آخر من أشكال الإعدام، فإنه يقتل ما تبقى من الشجاعة والأمل، ويذهب بالقيم الحقيقية للنظام الدولي. واختتمت حديثها بتشجيع الحاضرين ألّا يفقدوا الأمل والشجاعة، وذكرت أنه يجب علينا أن نثق أنه يمكن انجاز العدالة وتحقيقها.

بدوره ناقش علي الدبيسي من المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الانسان، مسألة عقوبة الإعدام في السعودية. وأشار إلى أن المملكة لا تزال تنفذ العديد من عمليات الإعدام استنادا الى تشريعات تسمح أيضا بإصدار أحكام بالإعدام بناء على تهم لا تتفق مع المعيار الدولي "للجرائم الأشد خطورة".

وذكر الدبيسي الإعدام الجماعي الأخير في نيسان/أبريل 2019، والذي شمل 37 مواطنا، من بينهم ستة أفراد حُكم عليهم بالإعدام بسبب جرائم مزعومة ارتكبوها وهم قاصرون، ما يشكل انتهاكا للقانون الدولي. وأوضح أن عمليات الإعدام نفذت بعد محاكمة انتهكت المعايير الدولية للعدالة، مع اعترافات قسرية تحت التعذيب.

وأشار الدبيسي إلى أنه منذ بداية عام 2019، أعدمت السعودية أكثر من 100 شخص وهذه الأرقام مثيرة للقلق. ثم عرض بعض الصور للأفراد الذين أدينوا وأُعدموا، على وجه الخصوص، أشار إلى قضية منير آل آدم، وهو قاصر أُلقي القبض عليه وأُعدم في نيسان/أبريل 2019 على الرغم من البلاغات الصادرة عن مكاتب الإجراءات الخاصة بشأن قضيته، وقرار من لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة فيما يتعلق بفقدانه للسمع نتيجة التعذيب.

كما أثار الدبيسي قضية إسراء الغمغام، التي لم تعد عرضة لخطر الإعدام، حيث أسقطت النيابة العامة تهم عقوبة الإعدام الموجهة ضدها بعد دعوتها من المجتمع الدولي. إلا أنه اشار إلى أن زوجها والمتهمين الآخرين ما زالوا عرضة لخطر الإعدام، وما زالت إسراء محتجزة.

واصل الدبيسي مناقشته حول الإحصائيات المتعلقة بنسبة عمليات الإعدام في البلاد، والتي ارتفعت باستمرار في السنوات الأربع الأخيرة حتى الآن، عندما تولى ولي العهد محمد بن سلمان السلطة. سلط الدبيسي الضوء مرة أخرى على أن بعض الأفراد يتهمون بشكل متزايد لارتكابهم جرائم غير خطيرة، تستند أحيانا إلى أعمال دينية. وخلص إلى أن هذه الحقائق تدل على القيمة الضئيلة التي توليها السلطات السعودية لحياة الإنسان وعلى استعدادها لمواصلة الاستخفاف بجميع قواعد القانون الدولي.

أريج السدحان، شقيقة المواطن السعودي الذي تم إخفاؤه قسراً، عبد الرحمن السدحان، أشارت إلى مسألة الإخفاء القسري لشقيقها بشكل تعسفي في مركز الهلال الاحمر في الرياض وذلك من دون تزويد العائلة بأي معلومة عنه.

لم تتلق العائلة أي معلومة عنه منذ عام ونصف. السدحان صرحت باعتقادهم أنه يتم تعذيبه من قبل السلطات وأن هذا الامر أثر سلبيا على وضع عائلتها. إذ أنهم يعانون أيضا نفسيا. قالت إن السلطات السعودية لم تتجاوب مع أي من مطالب ومحاولات العائلة للتواصل معه كما أن السلطات فشلت في إثبات احترامها لحقوق الانسان و لمواطنيها.

عبرت السدحان عن رغبتها برفع المسألة أمام الأمم المتحدة لتسليط الضوء على حالة العديد من الاشخاص الذين يعانون في السعودية. أضافت أنها مستمرة بالبحث عن شقيقها وبالدفاع عن الأشخاص الذين يطالبون بالعدالة. قالت إن حرية التعيير جريمة في السعودية وإن السلطات رفضت طلبها للتواصل مع شقيقها وهذا بحد ذاته اعتداء على حقوق الإنسان.

من جهته، تحدث يحيى عسيري، من منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان، عن مشكلة الحجز التعسفي الذي يشكل سبب من أسباب معاناة العائلات وروى عن كيف أن مقتل خاشقجي يسلط الضوء على انتهاكات حقوق الانسان التي تحصل في السعودية. أشار الى نسبة تزايد الاختفاء القسري خاصة تحت حكم محمد بن سلمان، وقال إن التعذيب وصل الى أعلى المستويات وإن السلطات السعودية تسعى إلى قمع كل من يعارض أو ينتقد حالة البلاد، حيث "إنه يتم الاستناد الى مواقف بسيطة قيلت خلال الربيع العربي عام 2011 لسجن الافراد".

أضاف العسيري أن أوضاع الحكومة السعودية، بعد مقتل خاشقجي، لن تبق مستقرة. وشرح أن صورة محمد بن سلمان كمصلح تكمن في الاستثمارات المهمة التي تمت من أجل تحسين صورته وأن هذا الأمر سيحصل مرة ثانية لتمكينه من تحسين الرأي العام فيه. أضاف أنه لا يجب على المنظمات الحقوقية للدول الحلفاء التي مقرها في السعودية السكوت عن هذه الانتهاكات وأن عليها التحرك لمنع تواطؤ العلاقات معها. وقال أنه يجب التحدث عن الانتهاكات الفظيعة بشكل مستمر من أجل حث السعودية على المشاركة الدولية بما يتعلق بهذا الملف.

وختاما، أشارت إينيس عثمان من مجموعة مينا لحقوق الإنسان إلى كون الدورة الحالية لمجلس حقوق الانسان آخر دورة للسعودية. على الرغم من انقضاء عامين على عضوية السعودية للمجلس، فشلت السعودية في التحسين من مستوى حفاظها على الحقوق. أضافت أن مساعد الامين العام لمجلس حقوق الانسان، أندرو غيلمور، ذكر السعودية في التقرير المتعلق بالأعمال الانتقامية 8 مرات مما يجعلها الأكثر انتهاكا لحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

أضافت عثمان أن السلطات السعودية تقوم بمراقبة مشددة على مواقع التواصل الاجتماعي وهي تعاقب كل من يتعاون مع آليات منظمة الامم المتحدة. قالت إن هناك تفاوت بين واجبات السعودية الدولية فيما يختص بحقوق الانسان والواقع. وفقا لها، فإن السلطات السعودية تستغل التعريف الواسع للإرهاب لتوقيف وإعدام الأشخاص بشكل تعسفي.

نبهت عثمان من سطحية ارتباط السعودية بتوصيات الاستعراض الدولي الشامل حيث إن الالتزام بهذه التوصيات قد يطال بشكل جذري العائلة الحاكمة. تكلمت عثمان عن وصف السعودية لتقرير كالامارد المتعلق بمقتل خاشقجي بمنحاز وتعسفي. وأضافت أن عدم اهتمام المجلس بهذا الملف من شأنه رفع مستوى عدم ثقة الأشخاص بالنظام والحاجة إلى المزيد من الضغط.

- لقطات من الندوة
- من المداخلات

- ناشط من المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الانسان / علي الدبيسي
- شقيقة عبد الرحمن السدحان الذي اختفى قسرا في السعودية / أريج السدحان
- ناشط من منظمة القسط لدعم حقوق الانسان / يحيى عسيري
- ناشطة من جمعية مينا لحقوق الإنسان / إينيس عثمان