الأحداث المصورة

الرئيس الأسد: مكافحة الإرهاب ليست قابلة للنقاش ورسالتي لأميركا اللاتينية أن يحافظوا على استقلالهم


أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن مكافحة الإرهاب ليست قابلة للنقاش أما الحل السياسي فهو الوحيد القادر على الخروج بسوريا من أزمتها، ولكن دون أن يتعارض مع مكافحة الإرهاب.

وأوضح الرئيس الأسد: "نحن قلنا هناك محوران، المحور الأول، هو مكافحة الإرهابيين، وهذا ليس قابلاً للنقاش، ولا يوجد لدينا خيار في التعامل مع الإرهابيين سوى مكافحتهم، الجانب الآخر هو الجانب السياسي، وفيه نقطتان، الأولى هي الحوار مع مختلف القوى السياسية حول مستقبل سورية، الثانية، هي المصالحات المحلية، بمعنى نحن نتفاوض مع الإرهابيين في قرية أو في مدينة حسب كل حالة بشكل منفصل، هدف هذه المصالحة أن يلقوا السلاح وأن يحصلوا من الدولة على العفو وبالتالي يعودون إلى حياتهم الطبيعية، هذا المحور، هذه النقطة تم تطبيقها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية وحققت نجاحات جيدة وهي مستمرة الآن، هذه هي المحاور التي نستطيع أن نعمل عليها من أجل حل الأزمة السورية.

وعما يحدث في أميركا اللاتينية في الوقت الحالي وتقريبه مما يحدث في سوريا أكد الرئيس الأسد: "طبعاً، يجب أن تكون متشابهة لأن المخطط هو نفسه، والمنفذ هو نفسه، هي الولايات المتحدة كقائد للفرقة الموسيقية والجوقة التي تعزف معه وهي الدول الغربية، بالنسبة لأمريكا اللاتينية بشكل عام ولفنزويلا بشكل خاص، فقد كانت تشكل الحديقة الخلفية للولايات المتحدة عبر عقود ماضية، وكانت تشكل الحديقة التي تحقق من خلالها الدول الغربية وخاصة أمريكا الشمالية أو الولايات المتحدة مصالحها الاقتصادية عبر نفوذ الشركات الكبرى في بلدانكم، وكانت الانقلابات التي تحصل لديكم في ذلك الوقت في الستينيات والسبعينيات، سواء كانت انقلابات عسكرية أو انقلابات سياسية تهدف لتكريس السيطرة الأمريكية على مصالح شعوبكم، ولكن أمريكا اللاتينية تحررت خلال العشرين عاماً الماضية وامتلكت قرارها المستقل وأصبحت الحكومات تدافع عن مصالح شعوبها، وهذا شيء غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة، لذلك هم الآن يستغلون ما يحصل في العالم من الثورة البرتقالية في أوكرانيا إلى الانقلاب الأخير فيها منذ بضعة أعوام إلى ما يحصل الآن في الدول العربية في ليبيا وسورية واليمن وغيرها، من أجل تطبيقه في دول أمريكا اللاتينية، بدؤوا في فنزويلا بهدف الإطاحة بالحكومة الوطنية وسيمتد الموضوع إلى باقي دول أمريكا اللاتينية".

وأضاف: "هذا صحيح، لذلك أقول طالما أن المخطط واحد والمنفذ واحد فمن الطبيعي أن يكون السيناريو ليس متشابهاً فقط بل متطابق، ربما تختلف بعض العناوين المحلية، في سورية في البداية قالوا إنها مسيرات سلمية، ولكن في الواقع عندما لم تنتشر هذه “المسيرات السلمية” أو “المظاهرات السلمية” أدخلوا بينهم أشخاصاً ليقوموا بإطلاق النار على الطرفين، على الشرطة وعلى المتظاهرين فسقط قتلى، فأصبحوا يقولون الدولة تقتل الشعب، هذا السيناريو نفسه يتكرر في كل مكان، السيناريو نفسه سوف يتكرر في فنزويلا، لذلك يجب أن يكون الشعب في فنزويلا واعياً، هناك فرق بين أن تكون معارضاً للحكومة، وبين أن تكون ضد الوطن، فرق كبير، هذا جانب، الجانب الآخر، لا يمكن لدولة أجنبية أن تكون هي الحريصة على مصالح فنزويلا أكثر من أبناء فنزويلا أنفسهم، لا تصدق الغرب، الغرب ليس حريصاً على حقوق الإنسان ولا على مصالح الدول، هو حريص على مصالح جزء من النخبة الحاكمة في دوله، وهذه النخبة الحاكمة ليست بالضرورة سياسيين، وإنما أيضاً شركات اقتصادية.

وأكد الرئيس السوري: "الرئيس تشافيز كان شخصية متميزة على مستوى العالم، فعندما نتحدث عن أمريكا اللاتينية نتذكر بشكل فوري الرئيس تشافيز والراحل القائد فيديل كاسترو أيضاً، قائد الثورة الكوبية، هما شخصيتان متميزتان غيرا وجه أمريكا اللاتينية، لكن طبعاً من أعرفه أنا بشكل شخصي والتقيت به أكثر من مرة وكانت تربطني به علاقة شخصية هو الرئيس تشافيز عندما زارنا في سورية وزرته في فنزويلا، زارنا مرتين ولم تكن مرة واحدة، عندما تلتقي به تستطيع أن تقول إنه ابن الشعب، لا تشعر بأنك تلتقي مع رئيس أو سياسي وإنما مع شخص يعيش معاناة الناس وكل حديثه بكل دقيقة هو حول التفاصيل التي تخص المواطنين في بلده، وعندما يتحدث مع رئيس دولة أخرى أو مع مسؤول في دولة أخرى يفكر دائماً كيف يمكن أن يخلق مصالح مشتركة تنعكس على شعبه، لقد كان قائداً حقيقيا وكان شخصية لها كاريزما قوية جدا، وهو شخص صادق إلى أبعد الحدود.

وتابع: "طبعاً طالما هو الخط الوطني نفسه، طالما أن الرئيس مادورو يتابع بالخط الوطني، خط استقلال فنزويلا، والعمل من أجل المواطنين في بلاده فمن الطبيعي أن يكون هو هدفاً أولاً بالنسبة للولايات المتحدة، هذا شيء بديهي يجب ألا نفكر به، مضيفا: "اليوم لو وضعنا جانباً التدخل الأجنبي في سورية، المشكلة ليست معقدة، أغلبية السوريين تعبوا من الحرب ويريدون الحل ويريدون العودة للأمان والاستقرار، وهناك حوار بيننا كسوريين، وهناك لقاءات والناس تعيش مع بعضها، أي أنه لا يوجد حاجز حقيقي، المشكلة الآن أن العصابات الإرهابية كلما تقدمنا خطوة باتجاه الحل وإعادة الاستقرار أتاها المزيد من الأموال والأسلحة من أجل تخريب الوضع، لذلك أستطيع القول إن الحل يجب أن يكون بإيقاف دعم الإرهابيين من الخارج، هذا أولاً، من ناحيتنا في سورية ستكون المصالحة بين كل السوريين والعفو عما مضى في السابق خلال هذه الحرب هو الطريق لإعادة الأمان إلى سورية، وتأكد أنه عندها ستكون سورية أقوى بكثير من سورية قبل الحرب.

وبالعودة إلى محور المصالحة في سوريا أوضح الرئيس السوري: "طبعاً، وهذا الشيء حصل، حصل في أماكن مختلفة وكثيرة والبعض منهم قاتل مع الجيش السوري، ومنهم من استشهد، والبعض منهم الآن موجود في مدينته في القسم الذي يقع تحت سيطرة الدولة، لا توجد لدينا مشكلة، التسامح ضروري لحل أي حرب، ونحن نسير بهذا الخط.

ووجه الرئيس السوري رسالة لمواطني أميركا اللاتينية قائلا: حافظوا على استقلالكم، نحن في منطقتنا العربية نحتفل بعيد الاستقلال في أكثر من دولة، ولكن هذا الاستقلال كان يعني “في عدد من دول منطقتنا” خروج القوات المحتلة وحسب، ولكن الاستقلال الحقيقي هو عندما تمتلك القرار الوطني، بالنسبة لنا، أمريكا اللاتينية كانت أنموذجاً في الاستقلال، بمعنى خروج المحتل إذا كانت هناك قوات أجنبية، ولكن بالوقت نفسه القرار الوطني، وبالوقت نفسه الانفتاح والديمقراطية، فأنتم قدمتم أنموذجاً مهماً للعالم حافظوا عليه، لأن الكثير من الدول إذا أرادت أن تتطور خاصة في دول العالم الثالث والعالم النامي فيجب أن تتبع النموذج الذي تم تطبيقه في أمريكا اللاتينية".