اخبار العالم

سوريا | معارك طحن عظام في الشمال والشرق السوري


يوسف غانم - يونيوز دمشق

كما كان منتظرًا، ظهر قائد ما يسمى بـ "هيئة تحرير الشام" ابو محمد الجولاني في معقله الاخير في ادلب ودعا الى ما اعتبره "الجهاد المقدس" حيث توجه لكل قادر على حمل السلاح للقيام بواجبه والتوجه الى ساحة المعركة.

بعد ان كان قد فرض شروطا قاسية على الفصائل المسلحة للانخراط معها في معركة ارياف حماه وأدلب، الا ان حملة التخوينات للهيئة من جهة وسقوط الخط الاول للدفاع عن ادلب بسهولة كبيرة ربما دفعاه الى الانخراط بالمعركة.

هذا الانخراط نتج عنه تشكيل غرفة عمليات مشتركة للفصائل والهيئة للعمل على استعادة المناطق التي تقدم اليها الجيش السوري، وبعد تقدم فاشل باتجاه كفرنبودة وانكسار الفصائل على محوري الهجوم زاد انخراط الهيئة في العمليات العسكرية وبدأت مع الفصائل وعلى رأسها "جيش العزة"، هجوما عنيفا على محور الحماميات الجبين في محاولة لوقف تقدم الجيش الذي استطاع استعادة تل هواش ،الجابرية ،التوبة ،الشيخ ادريس وسط انهيار كبير للارهابيين.

الهجوم الذي سانده الجولاني وتم الدفع فيه بتعزيزات كبيرة بينها 10 دبابات، ووصفه المتحدث باسم "جيش العزة" الارهابي بالعملية العسكرية الواسعة في ريفي حماة الشمالي والغربي، تصدّى له الجيش السوري وأفقده زخمه في مرحلة اولى واستطاعت قوات الجيش تدمير عديد المدرعات والدبابات التي زجتها الهيئة في معركة أرادت لها ان تكون معركة طحن عظام.

وقالت وكالة سانا الرسمية السورية ان وحدات من الجيش أحبطت محاولة تسلل إرهابيين ودمرت لهم 9 آليات على محور الحماميات- الجبين بريف محردة الغربي، وبعد اشتباكات عنيفة استمرت لساعات بمختلف انواع الاسلحة، أعلنت تنسيقيات قريبة من الهيئة والمسلحين انسحابها من الاماكن التي تقدمت اليها في اعتراف غير مباشر بفشل الهجوم، الامر الذي شكل في ضربة موجّهة الى الجولاني.

التكتيك والمرونة التي اتبعهما الجيش السوري والقوى الرديفة في صد الهجوم واستخدام الوسائط النارية والمناورة بالنيران، أربك حسابات الفصائل المدعومة من الهيئة وأفشل رهاناتها في استعادة أي من البلدات، واحداث ثغرة على امتداد محور الهجوم تمنع تقدم الجيش وتشاغله على امتداد الجبهة بحسب حساباتهم.

وشكّلت خسارة بلدة كفرنبودة، ضغطا كبيرا على الفصائل والهيئة، اضافة الى التوغل في عمق الدفاعات الفصائلية وتسارع سقوط القرى المحيطة الذي ضاعف الضغط على عنق الفصائل، فيما تتحسس الهيئة رقبتها مما يرجح ان الهجمات القادمة للهيئة ستكون اكثر شراسة وستستخدم فيها مخزونها من القدرات النارية.

وقد تعمد "هيئة تحرير الشام" الى استخدام أسلحة محرمة دوليا وفق ما ذهب اليه المعارض خالد المحاميد في لقائه مع قناة العربية الحدث وهو امر ليس مستبعدا بالنظر الى العلاقة الحميمة بين الهيئة ومنظمة الخوذ البيضاء (التابعة للمجموعات الارهابية).

غير بعيد عن إدلب، كانت رسالة الخارجية السورية شديدة اللهجة الى مجلس الامن حول قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، اذ دعت دمشق مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في وقف اعتداءات وخيانة عناصر "قسد" المدعومة بشكل أساسي من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية، مؤكدة حقها الراسخ في القانون الدولي بالدفاع عن مواطنيها في جميع أنحاء الوطن في خطوة تؤشر الى قرب نفاذ صبر الدولة السورية من العناصر الكردية التي تستمر في قمعها للمواطنين المطالبين بعودة مؤسسات الدولة وتحسين الواقع المعيشي داخل بلداتهم.

وتأتي رسالة دمشق في ظل انخراط متزايد لـ "قسد" في المشروع الامريكي واستمرار قمعها للمتظاهرين، حيث خرجت مظاهرات حاشدة ضدها في قرية أبو حردوب بريف دير الزور الشرقي، والشمساني جنوب مدينة الحسكة وبلدة البصيرة وقرى وبلدات ذيبان والضمان والحويج في ريف دير الزور الشمالي، مطالبين اياها بالكف عن الاعتداء على كراماتهم وأملاكهم وارواحهم، وخاصة بعد المجزرة المروعة في قرية الشحيل، كما طالبوا بطرد هذه العناصر من مناطقهم في ريف دير الزور، ما يشي بأن الأيام القادمة حبلى بالتطورات الكبيرة شمالا وشرقا.