اخبار العالم

السودان | رئيس وزراء إثيوبيا في الخرطوم للوساطة بعد تعليق عضوية السودان بالاتحاد الأفريقي


حل رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد اليوم الجمعة بالخرطوم في محاولة للوساطة بين أطراف الأزمة السودانية، وذلك بعد يوم من قرار الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية السودان إلى حين تسليم السلطة للمدنيين.

بالمقابل، شدد مسؤول في الخارجية الأميركية في اتصال مع وزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش على أهمية دعم الحل السياسي بالسودان.

وسيجري رئيس الوزراء الإثيوبي سلسلة من اللقاءات مع قيادات المجلس العسكري الانتقالي في السوداني ومع قيادات المحتجين.

وقالت وسائل إعلام إنه لم تتضح بعد تفاصيل طبيعة الوساطة التي يحملها رئيس الوزراء الإثيوبي، مضيفا أن المسؤول الإثيوبي يقود دبلوماسية لحل النزاعات والأزمات في القارة الأفريقية، ومن المتوقع أن يسعى إلى تقريب المواقف بين أطراف الأزمة السودانية.

وأشارت إلى أن الوضع في السودان يكتسي أهمية كبيرة للأمن القومي لإثيوبيا، وسبق لرئيس الوزراء الإثيوبي أن تدخل لحل عدد من النزاعات في منطقة القرن الأفريقي.

وكانت قوى الحرية والتغيير -التي تقود الاحتجاجات في السودان- رفضت دعوة المجلس العسكري للعودة إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على حيثيات المرحلة الانتقالية، وذلك بعد أن فضت قوات الأمن الاثنين الماضي بالقوة الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني، ما خلف مقتل العشرات وجرح المئات.

وكان مجلس السلم والأمن الأفريقي قرر أمس تعليق عضوية السودان في جميع أنشطة الاتحاد الأفريقي إلى حين تسليم السلطة لقيادة مدنية، وأضاف المجلس أنه في حال فشل المجلس العسكري في تسليم السلطة فإن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيفرض تلقائيا تدابير عقابية على الأفراد والكيانات التي تعرقل انتقال السلطة.

وقال مبعوث الاتحاد الأفريقي إلى السودان محمد الحسن ولد لبات في مقابلة مع الجزيرة إن تعليق عضوية السودان "إجراء مؤقت يهدف إلى دفع مختلف الأطراف السودانية للحوار من أجل التوصل إلى اتفاق على نقل السلطة للمدنيين".

من جانب آخر، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن وكيل الوزارة للشؤون السياسية ديفد هيل تحدث هاتفيا مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، وناقش معه الوضع في السودان والجهود المبذولة لدعم الحل السياسي.

وأشار هيل في اتصاله مع المسؤول الإماراتي إلى أهمية الانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية وفقا لرغبة الشعب السوداني.

وكان هيل أجرى قبل يومين اتصالا هاتفيا مماثلا مع الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي.

وكانت الخارجية الأميركية قد جددت إدانة الهجمات الأخيرة التي شنتها قوات المجلس العسكري على المحتجين السلميين في الخرطوم، ودعت المجلس وقوات الدعم السريع إلى الكف عن العنف.

وفي ردود الفعل الدولية الأخرى، شدد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق على أن المنظمة تدعم مبادرات الاتحاد الأفريقي المتعلقة بالأوضاع في السودان.

وأعرب حق عن قلق المنظمة البالغ إزاء عدد الضحايا، وحث قوات الأمن على ضبط النفس واحترام حقوق الشعب السوداني.

واستدعت الخارجية البريطانية السفير السوداني في لندن، وأعربت له وزيرة الدولة للشؤون الأفريقية هاريت بالدوين عن قلق بلادها من استمرار أعمال العنف في السودان، وطالبت المجلس العسكري بوقف ما سمتها الهجمات الوحشية على المتظاهرين السلميين.

كما أدانت الخارجية الفرنسية أعمال العنف في الخرطوم، وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التطورات في السودان، وقالت باريس إنها تذكر المجلس العسكري الانتقالي بمسؤوليته الرئيسية عن أمن جميع السودانيين.

ودعا الاتحاد الأوروبي في بيان إلى وضع حد فوري للعنف في السودان، وإجراء تحقيق موثوق في أحداث فض الاعتصام بالخرطوم، وطالب الاتحاد المجلس العسكري باستئناف المفاوضات مع قوى الحرية والتغيير على أساس الاتفاقات التي تم التوصل إليها.

وكانت قوى الحرية والتغيير وصفت دعوة المجلس العسكري للتفاوض بـ"المسمومة" وأنها "استهانة صريحة بدماء من قتلوا".

وأضافت في بيان أن مطالبها واضحة، وتتمثل بتسليم السلطة الانتقالية كاملة للمدنيين كما نص إعلان الحرية والتغيير، و"محاسبة المجلس العسكري وكل المتورطين معه في الجرائم المرتكبة منذ تاريخ 11 أبريل/نيسان الماضي".

ودعا تجمع المهنيين السودانيين المحتجين للالتزام بالسلمية وعدم الانجرار وراء دعوات العنف وحمل السلاح، وأوضح التجمع أن ما سماها مليشيا الجنجويد تترك أسلحة في الأحياء لجر الناس إلى العنف.

وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية مساء أمس الخميس ارتفاع عدد القتلى إلى 108 أشخاص جراء قيام الأمن بفض اعتصام الخرطوم وما تلا ذلك من أحداث.

بالمقابل، قال وكيل وزارة الصحة الخميس إن العدد الرسمي لقتلى العنف الذي اندلع يوم الاثنين ارتفع إلى 61 قتيلا.

وقد فتحت أمس الشوارع الرئيسية في العاصمة السودانية، مع انتشار كثيف لقوات الدعم السريع، وهي قوات تابعة للأجهزة الأمنية تقول بعض أطياف المعارضة السودانية إنها ليست سوى نسخة عن مليشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب فظاعات في إقليم دارفور غربي البلاد.