اخبار العالم

معركة "الباب" الاستراتيجية تعقد المشهد الميداني في الشمال السوري


احتدمت الاشتباكات أكثر من أي وقت مضى بالقرب من مدينة الباب إحدى أكثر الجبهات تعقيدا على الخريطة السورية نظرا لكثرة المهاجمين وازدحام المنطقة بالمنظومات المسلحة المختلفة.

قوات درع الفرات والتي تشكلت من تحالف مجموعات مسلحة تعاونت مع الجيش التركي تقدمت وأحرزت سيطرة على عدة قرى وباتت متاخمة لمدينة الباب من ناحية قرية القباسية إلا أن خسارتها لهذه القرية بعد ساعات من إعلان السيطرة أعادها إلى الوراء لتبتعد ولكن وفي الوقت ذاته وبينما باتت بعيدة 3كم من ناحية القباسية، إلا أنها اقتربت لتصبح على مسافة 500 متر فقط من الباب من الجهة الغربية وبالتحديد من منطقة "وادي البراتا" و"أزرق".

وتستمر قوات درع الفرات المدعومة من الجيش التركي بشكل مباشر بالتقدم وسيطرت على خمس قرى جديدة في محيط المدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش إلا أن عقدة "القباسية" لم تحل وفتحت بابا أوسع لاحتمالات التصادم حيث أصبحت القرية قبلة المواجهات القادمة ليس مع تنظيم داعش فقط بل ومع قوات سوريا الديمقراطية أيضا على اعتبار أنها مثلث التقاء مناطق سيطرة درع الفرات جنوب الحدود التركية، ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية من جهة منبج لتلتقي مع الباب الواقعة تحت سيطرة التنظيم.

وانضوى تحت لواء درع الفرات مجموعات مسلحة معروفة بتلقيها الدعم من الجانب التركي كأحرار الشام ونور الدين الزنكي والأخيرة تكون الأقوى بالولاء لأنقرة، فيما أنضم حديثا كل من سيوف الشهباء وجيش الشمال.

التحالف الدولي وبحسب تصريحاته الأخيرة انسحب من معركة الباب حيث أعلن عدم دعمه لتركيا في هذه االواقعة، كما وتؤكد المصادر الميدانية أن ما يسمى بمسلحي البنتاغون أو القوات التي دربتها واشنطن لن تشارك في معارك الباب تحت لواء درع الفرات، وهذه القوات هي "الحمزة – المعتصم – واللواء 51".

وتريد أنقرة من خلال معركة الباب توسيع نفوذها والابتعاد عن خطتها الأساسية بتأمين حدودها بين جربلس وإعزاز لتتمدد جنوبا باتجاه الباب إضافة لمعلومات تتحدث عن نية تركيا باقتحام مدينة عفرين المعقل الكردي البارز في المنطقة الشمالي الغربية من مدينة حلب.

كما وترى في السيطرة على المدينة فرصة ذهبية لتحقيق أهداف إستراتيجية عدّة أولها هو إكمال "المنطقة العازلة" التي تريدها تركيا بمساحة 500كم مربّع وفي نفس الوقت قطع الطريق بشكل شبه نهائي على أية محاولات من جانب وحدات حماية الشعب المنضوية تحت لواء قوات سوريا الديموقراطية لإقامة اتصال بري بين المنطقة الكردية في محيط عفرين غرباً وبين المنطقة الممتدة شرقاً من عين العرب (كوباني).

واقتربت قوات سوريا الديمقراطية من مدينة الباب بدورها، وباتت على مشارف المدينة خاصة بعد سيطرتها على 8 قرى واقترابها من قرية القباسية وهو ما جعل المواجهة مع قوات درع الفرات أقرب من السابق.

قوات سوريا الديمقراطية اتخذت من مناطق سيطرتها السابقة منطلقا للعمليات حيث هاجمت من مدينة عفرين في الغرب والملاصقة للباب كما واستخدمت قوات من مدينة منبج في الشرق.

ومع اقتراب سوريا الديمقراطية من قرية القباسية والاستماتة للسيطرة عليها وقطع الطريق على الباقين فإن احتمالية الاشتباك مع قوات درع الفرات باتت كبيرة.

ورغم أن القوات الكردية وقوات درع الفرات يشتركان بخطوط تماس على مسافة 70 كم إلا أن المواجهات لم تحدث ولكن أهمية قرية القباسية هو ما قد يفتح باب الصدام الأول.

ولا يزال الصراع قائما بين تركيا التي تحاول توسيع نفوذها في الأراضي السوري وبين الأكراد العامل القوي في الشمال السوري والمدعوم من الولايات المتحدة حيث لم تنسحب الأخيرة من غرب الفرات رغم أن رتلا واحد خرج من مدينة منبج لقتال تنظيم داعش في الرقة ضمن حملة غضب الفرات.

وبالنسبة إلى قوات سوريا الديموقراطية والوحدات الكردية الموالية لها فإنها ترى في مدينة الباب بوابة قد تسمح لها بأن تكون الرقم الصعب في العملية المُرتقبة لتحرير محافظة الرقة، وهي العملية التي أعلنت القوات عن انطلاقها هذا الشهر، كما ويمكن أن يكون لمدينة الباب الفضل الأكبر في ربط عفرين غربا بمنبج شرقا وانهاء الحلم التركي بعزل الأكراد شرق الفرات.

الجيش السوري والذي استعاد السيطرة على نقاط هامة في الآونة الأخيرة بات على مقربة من مدينة الباب بدوره حيث أعد قواته لهجوم ضخم على محور مدينة الباب وتادف.

وبعد استعادة الجيش السوري لمطار كويرس العسكري شن حملة عسكرية وصل من خلالها قرية عرن وسيطر عليها وهي الفاصلة عن مدينة الباب ليصبح على بعد 12كم منها.

الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية غير ممكنة من الناحية الاستراتيجية حيث المحاور متباعدة قليلا، فيما يتقدم الجيش السوري من الجنوب الغربي، يكون محور علمليات قوات سوريا الديمقراطيةالشمال الغربي للمدينة.

وتُعدّ السيطرة على مدينة الباب بالنسبة للجيش السوري حيوية للغاية في الوقت الحالي، فبعد توقّف الهجوم الذي كان قد أطلقه باتجاه مطار منغ العسكري ومعبر أعزاز شمال حلب بهدف عزل الحدود التركية- السورية، أصبحت هذه المدينة القريبة من الحدود التركية مُرتكزاً يمكن الاعتماد عليه لإنشاء خط لعزل باقي مناطق سوريا عن هذه الحدود.