اخبار العالم

لبنان | عون : "اسرائيل" تسعى لفرض أمر واقع جديد في مؤشّر خطير لما يُحضّر


قال الرئيس اللبناني، ميشال عون، ان "مشرقنا يتعرض لخضات كثيرة، حروب داخلية "ربيعية" مزقت مجتمعاتنا، وحروب إرهابية تدميرية خلفت مئات آلاف الضحايا والمهجرين، وحفرت ذاكرة أجيالنا بصور وحشية لن تمحى بسهولة، وصبت حقدها على معالم تاريخية ودينية وثقافية، وحروب اقتصادية فرملت كل محاولات النمو وأضعفت الانتاج فتلاحقت الأزمات".

وفي كلمة له خلال افتتاح مؤتمر اللقاء المشرقي، اليوم الاثنين، اضاف عون ان "اسرائيل" تسعى لفرض أمر واقع جديد، بدءاً بتهويد القدس، مروراً بسياسة الاستيطان والتشريعات العنصرية، وصولاً الى النقض المتمادي لحرمة الحدود الدولية المعترف بها، وتأييد ضم أراضٍ تم إحتلالها بالقوة كمرتفعات الجولان، مشيرا الى ان كل ما سبق هو تجاوز فاضح لكل القوانين الدولية، وهو أيضاً مؤشّر خطير لما يحضّر.

واكد عون ان الحروب الساخنة كانت قد انحسرت الى حد ما، ولكن تداعياتها مستمرة، والأخطر هو مخططات استثمار نتائجها، فالمطلوب كما تدل كل المؤشرات تفتيت المشرق طائفياً ومذهبياً وعرقياً وجغرافياً تمهيداً لإرساء تحالفات على أسس عنصرية، مذهبية وإتنية، تتماشى مع ما يُرسم للمنطقة والذي صار يُعرف باسم "صفقة القرن"

وأوضح الرئيس اللبناني ان تعميم مفهوم الرهاب الاسلامي "الإسلاموفوبيا" هو جزء من الحرب في المشرق، ومبدأ التكفير هو الجزء الآخر، بهما تضرب الديانتان الكونيتان بعضهما ببعض وتستفيق العنصرية ويغلو التطرف، وتتعاقب أجيال خائفة متعصبة وحاقدة. ويصبح الحديث عن صراع الأديان والحضارات حقيقياً وواقعاً.

واشار الى ان التاريخ لا يسير الى الوراء، والأحاديات قد سقطت في كل العالم بجميع أشكالها الدينية والعرقية والسياسية لصالح التعددية والتنوّع، فهل يجوز أن تؤخذ مجتمعاتنا في هذا المشرق الى أحاديات مستنسخة من ماضٍ مضى، والى عصبيات ونظم سقطت بغالبيتها منذ آجال بعيدة؟

وشدد على انّ دورنا، لا بل رسالتنا، كمشرقيين، أن نطوّر ثقافةً جديدة تدحض كلّ ما يُقال ويُكتب عن صراع الدّيانات والحضارات لأنّ هناك حضارة إنسانيّة واحدة متعدّدة الثقافات، لافتا الى ان المشرق الذي أعطى الفكر الدّيني للعالم، لا يمكن أن يسمح بتحويله الى مساحة صغيرة معزولة.

وتابع قائلا ان "لبنان الذي يجسد بمجتمعه التعددي وتنوّعه التكويني صورة مصغرة عن تكوين المشرق، فدوره ورسالته أن يبقى أرض تلاقٍ وحوار، ورمزاً للتنوع ونقيضاً للأحادية، ورافضاً لكل أشكال التطرف الفكري والديني".