اخبار العالم

لبنان | اليوم الـ63 للمظاهرات.. الحريري يعتذر عن التكليف وصدامات في الجنوب وجدار في بيروت


أغلقت قوى الأمن اللبنانية، الأربعاء، بالعوائق الأسمنتية طرقا فرعية مؤدية إلى ساحات المظاهرات الرئيسية وسط بيروت، بعد تكرار أعمال شغب وصدامات، وذلك في اليوم الـ63 للتظاهرات الشعبية في لبنان.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل انقسام سياسي حاد، وعشية موعد استشارات يجريها رئيس لبنان ميشال عون مع الكتل النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة.

وبحسب شهود عيان، فإن عوائق أسمنتية مستطيلة الشكل موضوعة منذ الصباح على مداخل عدد من الطرق الفرعية التي تؤدي إلى ساحة رياض الصلح ومحيطها. وعمد بعض المتظاهرون على رسم شعارات عليها فور تشييدها.

وقالت مصادر أمنية إن الهدف من هذه الإجراءات حماية ساحات المظاهرات وضمان عدم تشتّت قوات الأمن إلى مجموعات في حال تجدد الصدامات.

وبينما شهد وسط بيروت هدوء نسبياً ليل الثلاثاء، هاجم عشرات الشبان خيماً للمعتصمين في قرية كفرمان المحاذية لمدينة النبطية جنوباً، قبل أن تفرّق القوى الأمنية فيما بينهم.

وقد حذرت قيادتيّ حركة أمل وحزب الله من “أعمال الشغب المتكررة ومظاهر العنف الإستفزازية والدعوات المشبوهة التي تؤدي إلى استنفار شارع مقابل شارع وتهدف بوضوح إلى إفتعال فتن متنقلة بين المناطق”، منبهين من “الأيدي العابثة بالأمن والمحرضة على الفوضى لا سيما على مواقع التواصل الإجتماعي”، داعين “للتعقل وتقدير العواقب وضبط الخطابات لا سيما من هم في موقع التوجيه أو القيادة”.

ودعوا “جميع الفرقاء لا سيما جمهور حركة أمل وحزب الله للتحلي بالوعي الكافي وعدم الإنجرار خلف الشائعات وعدم ترويج ما يساعد على الفتنة بين أبناء البلد الواحد”، طالبين من “القوى الأمنية اتخاذ الإجراءات المناسبة والحزم مقابل أحداث الشغب وكل أنواع التعدي على الأملاك العامة والخاصة أو قطع الطرقات والإساءة للعابرين الآمنين”.

وعلى صعيد آخر، نفّذت مجموعة من المتظاهرين، اعتصاماً أمام مبنى التفتيش المركزي وديوان المحاسبة في بيروت، وحاولوا الانتقال إلى داخل المبنى، ما دفع عناصر شرطة مكافحة الشغب إلى التدخل.

سياسياً، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني، سعد الحريري، أنه لن يكون مرشحاً لتشكيل الحكومة المقبلة التي قد تنتج ضمن الاستشارات النيابية المرتقبة يوم غد الخميس.

وفي بيان له، قال الحريري أنه "منذ ان تقدمت باستقالتي قبل خمسين يوما تلبية لصرخة اللبنانيين واللبنانيات سعيت جاهدا للوصول الى تلبية مطلبهم بحكومة اختصاصيين رأيت انها الوحيدة القادرة على معالجة الازمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي يواجهها بلدنا."

وأضاف "لما تبين لي انه رغم التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين، فإن المواقف التي ظهرت في الأيام القليلة الماضية من مسألة تسميتي هي مواقف غير قابلة للتبديل، فإنني أعلن انني لن أكون مرشحا لتشكيل الحكومة المقبلة، وأنني متوجه غدا للمشاركة في الاستشارات النيابية على هذا الاساس، مع إصراري على عدم تأجيلها بأي ذريعة كانت."

وأردف قائلاً في البيان "قد دعوت كتلة المستقبل النيابية للاجتماع صباح الغد لتحديد موقفها من مسألة التسمية."

وكانت حكومة الحريري قد استقالت في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، اثر تظاهرات شعبية مطلبية وادت الى ازمة سياسية في البلاد.

ومنذ 17 تشرين الاول أكتوبر الماضي ، انطلقت مظاهرات في بيروت وعدد من المدن اللبنانية ، على خلفية فرض الحكومة لضرائب جديدة، تطالب بمحاربة الفساد واستقالة الحكومة ، وتعديل قانون الانتخاب، واجراء انتخابات مبكرة، لكنها تحولت بعدها الى مطالب سياسية لا سيما بعد تسلل احزاب مشاركة في السلطة ، ومتورطين في الفساد ، استغلوا المظاهرات وقاموا بقطع الطرقات الرئيسة في البلاد ، وشل الحياة العامة ، وذلك في مسعى منهم للتصويب ضد خصومهم السياسيين .

وقد أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون الإثنين وللمرة الثانية تأجيل المشاورات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة بعد يومين شهدا مواجهات عنيفة بين القوى الأمنية ومتظاهرين رافضين لإعادة تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.

وقال عون في تغريدة على حسابه في تويتر إن "الرئيس عون تجاوب مع تمنّي الرئيس الحريري تأجيل الاستشارات النيابية الى الخميس 19 الجاري (كانون الأول/ديسمبر) لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة".

وكان من المفترض أن تبدأ الاستشارات النيابية الإثنين عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً من يوم الاثنين الماضي (08,30 بتوقيت غرينتش) بعدما بدا الحريري المرشح الأوفر حظاً. إلا أن إعلان كتل سياسية وازنة، بينها حزب رئيس الجمهورية "التيار الوطني الحر" وحزب القوات اللبنانية، عدم رغبتها بتسميته خلط الأوراق السياسية مجدداً.

وأجّل عون الأسبوع الماضي الاستشارات النيابية أسبوعاً كاملاً جراء عدم تمكن القوى السياسية الرئيسية من التوافق على مرشحين عديدين تم تداول أسمائهم.

ويعكس تأجيل الاستشارات النيابية للمرة الثانية حجم الأزمة السياسة في البلاد برغم تدهور الوضع الاقتصادي الذي يُهدد اللبنانيين في وظائفهم ولقمة عيشهم.

ولا يعني توافق القوى السياسية على اسم رئيس جديد للحكومة أن ولادتها سهلة في بلد يقوم نظامه السياسي على المحاصصة الطائفية.

ولا تزال القوى السياسية منقسمة على شكل الحكومة المقبلة، إذ يصر الحريري على أن يترأس حكومة اختصاصيون فقط، فيما أعلن حزب الله أنه لا يعارض تكليفه على أن يشكل حكومة لا تقصي أي فريق سياسي رئيسي.

وفي الشارع، يرفض عدد كبير من المتظاهرين تكليف الحريري كونه شريكاً رئيسياً في السلطة ويعتبرونه جزءاً مما يصفونه بمنظومة الفساد في البلاد.

ويصر المتظاهرون على تشكيل حكومة اختصاصيين رئاسة وأعضاء من خارج الطبقة السياسية بالكامل التي يحملونها مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي.

الجدير ذكره ، ان المتظاهرين يحملون المسؤولية ايضا في تردي الاوضاع الاقتصادية الى السياسات المالية والنقدية لحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة ، والتي ادت الى تباطؤ تدفق رؤوس الأموال ، وشح في الدولار الأمريكي ، وخلق سوق سوداء ، مع تراجع لقيمة الليرة اللبنانية امام الدولار ( القيمة الرسمية المعلنة 1$ = 1505 ليرة لبنانية)، مما ساهم بتعميق الازمة الاقتصادية ، وهي الأسوأ منذ الحرب الأهلية عام 1975 .

- صدامات في النبطية وكفررمان
- وضع حواجز حديدية مثبّتة بالأرض في وسط بيروت
- صورة ثابتة للحاجز الحديدي
- صورة ثابتة لمتظاهرة رسمت على الجدار الذي تم تشييده في وسط بيروت