اخبار العالم

لبنان | وقفة احتجاجية أمام شركة لجمع النفايات بعد حرمانها موظفيها من حقوقهم المالية


تظاهر عشرات المتظاهرين أمام شركة "رامكو" لجمع النفايات في شارع الحمرا الرئيسي، في العاصمة بيروت، اليوم الأربعاء، احتجاجاً على تعدّي القوى الأمنية على موظفيّ الشركة يوم أمس بعد أن احتجوا أمام "رامكو" للمطالبة بحقوقهم، وبتسديد رواتبهم وفق فارق ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية.

وردد المتظاهرون شعارات كانوا ينادون بها خلال انتفاضة 17 تشرين الأول اكتوبر، وطالبوا بدفع كامل مستحقات عمال من قبل إدارة الشركة.

وقال المتظاهر خضر، لوكالة يونيوز للأخبار، أن تظاهرتهم اليوم تضامناً مع "الطبقة العاملة مقابل مصالح طبقة الـ1% التي تحاول تحميل الأزمة الاقتصادية على الطبقة العاملة والفقراء، بالأخص مع انخفاض القدرة الشرائية ضمن الأزمة."

وأضاف أن مجموعات من الانتفاضة الشعبية هي من دعت للتظاهرة للتعبير عن وحدتها وتضامنها مع الطبقة العاملة ضد ما وصفه بـ"حكم الشركات ورأسمال."

وقد انخفضت الليرة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي مع انزلاق لبنان بشكل أكثر عمقا في أزمة مالية، كما شهد الأسبوع الماضي تسارعا في الهبوط، مما دفع المصرف المركزي إلى تحديد الحد الأقصى لسعر بيع الدولار في مؤسسات الصرافة عند 3200 ليرة.

ومن جهتها، قالت المتظاهرة مايا، ليونيوز، أن الوقفة الاحتجاجية هي تطبيق لشعار "الوطن للعمال تسقط سلطة رأسمال،" وذكرت أن عمال شركة "رامكو" يوم أمس بدأوا "نضالهم" ضد سلطة الرأسمال العنصرية في لبنان، على حدّ تعبيرها.

وأوضحت أن الطبقة العمالية في لبنان هي متجاوزة للجنسيات "لا نستطيع أن نضعها في أطر قومية معينة أو طائفية مذهبية معينة،" وشددت على أن الطبقة العمالية سيكونون "قادة الثورة القادمة."

وقد شهدت يوم أمس شركة "رامكو" مواجهة بين عشرات العمال والقوى الأمنية، بعد اعتصام نفّذه أكثر من 150 عاملاً للمطالبة بحقوقهم، وبتسديد رواتبهم وفق فارق ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية. فاستدعى الاعتصام بعد منع المحتجّين الشاحنات من الخروج من حرم الشركة عند أوتوستراد المتن السريع، تدخّل القوى الأمنية، حين حضرت فرقة من مكافحة الشغب لضبط الأمور.

وانكشفت لاحقاً أسباب الانتفاضة التي دفعت مئات العمال إلى العصيان الوظيفي، عندما تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بياناً صادراً عن العمال يشيرون فيه إلى العديد من التجاوزات، بما فيها محاولة قتل موظفي الأمن في الشركة أحد العمال.

ويؤكد العمال أنّ أحد العمال أصيب بعدم توازن عقلي في 8 نيسان ابريل الماضي. وتبيّن لاحقاً أنه أقدم على الانتحار بسبب سوء الإدارة وقلّة الاهتمام وممارسة الضغوط عليه. وهو ما يجسّد فضيحة فعلية لا تزال تنتظر تحرّك المعنيين بحقوق العمال، من جهات رسمية وغير رسمية.

فبدل أن تقدّم الإدارة للموظف المساعدة الطبية والنفسية اللازمة، تم حجزه في غرفة مظلمة تحت الأرض لمدة ثلاثة أيام "وتعذيبه نفسياً وجسدياً على يد موظفي الأمن في الشركة مستخدمين الحبال". وتابع البيان أنّه نتيجة التعذيب فقد العامل عقله بشكل كامل، الأمر الذي تعامل معه موظفو الأمن بمحاولة القتل حين "أمسكوه من صدره وحاولوا خنقه بأيديهم". لكن العمال تدخلوا وأنقذوه، ووقعت هذه الحادثة في 21 نيسان ابريل الماضي. ووعد أحد المسؤولين في الشركة، ويدعى علي، حسب البيان، بإخضاع العامل للعلاج طالباً مهلة حتى 26 ابريل نيسان الماضي.

وفي 27 نيسان ابريل توقف العمال البنغلادشيين والهنود عن العمل، وعقد اجتماع في 29 نيسان ابريل مع المسؤول عن العمال في الشركة، حيث تم البحث في موضوع الرواتب، والخدمات الصحية والطبية وتبين أنّ "الشركة لن تقدّم أي علاج بسبب اقتطاع المال المخصص للمجال الطبي"، إضافة إلى مصادرة البطاقة المصرفية الخاصة بالعامل الذي يعاني من حالة نفسية، ويتم اقتطاع المال من راتبه عند عدم حضوره إلى العمل.

وفي الشق العام أيضاً، تخلّفت إدارة الشركة عن تنفيذ ما تنصّ عليه عقود العمل مع العمال الأجانب من حيث الراتب والإجازات، وحتى تذاكر السفر للعودة إلى بلادهم في عطلهم، إضافة إلى تدني عدد العمال أضعافاً في ظل استمرار وتيرة العمل على حالها. فدعا العمال البنغلادشيون سفارة بلادهم إلى معالجة هذه المسائل في أقرب وقت ممكن. فالضغوط المهنية والنفسية لم يعد مقدوراً على احتمالها.

ويمر لبنان بفترة اضطراب سياسي سبقت أزمة كورونا، بسبب حالة تردي حالة الاقتصاد وأزمة تشكيل الحكومة التي انتهت بتشكيل حكومة يرأسها حسان دياب.

وقبل ظهور فيروس كورونا، تقدمت 70 مؤسسة وشركة بطلبات تسريح لـ1500 عامل لبناني، فضلا عن تقدم عمال بشكاوى صرف تعسفي أو تخفيض أجورهم أو إنهاء عقود عملهم بشكل انفرادي من قبل أصحاب العمل، وفق ما جاء في الكتاب رقم 3163/2 الذي وجهه وزير العمل السابق كميل أبو سليمان إلى وزير العدل ألبرت سرحان، في العاشر من ديسمبر كانون الأول الماضي، بهدف تفعيل مجالس العمل التحكيمية انطلاقاً من الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمرّ بها البلاد.

وفيما كانت الأزمة قد بدأت تضرب لبنان منذ أشهر عدة فإن وطأتها تزايدت على اللبنانيين مع الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر تشرين الأول، قبل أن يبدأ لبنان حربه مع وباء كورونا في فبراير شباط الماضي، حيث عطلت الإجراءات المفروضة ما تبقى من أعمال ومؤسسات وتضاعفت نسبة المفصولين من العمال.

ولا تزال المصارف تفرض إجراءات تمنع بموجبها المودعين من سحب أموالهم بالدولار الأمريكي، في غياب أي خطة اقتصادية واضحة من الحكومة، التي مرّ على تشكيلها نحو 100 يوم.

هذا الواقع الذي يعكس إرباكا واضحا في تعامل الدولة ككل (الحكومة والبرلمان) مع الأزمة من شأنه أن يزيد الأمر تعقيداً في المستقبل، بحسب خبراء اقتصاد، خاصة إذا بقت التناحرات السياسية تؤثر على عمل الحكومة التي أثبتت إلى الآن جدّيتها في معالجة الأزمتين الاقتصادية والمالية في البلاد، بيد أنها تواجه مصالح أصحاب المصارف وحاكم مصرف لبنان وسياسيين منتفعين منهم.

وتسعى الحكومة اللبنانية من خلال إقرارها خطة اقتصادية إصلاحية إلى بدء مسار حلّ الازمات المتراكمة على مرّ السنين، وعمدت إلى وضع خريطة طريق لبحث مبادرات لمساعدة المؤسسات والشركات التي تضررت من الإقفال والأحداث التي رافقت انتفاضة 17 تشرين الاول أكتوبر، من خلال تمديد فترة سماح سداد أقساط المؤسسات الشهرية للمصارف لفترة لا تقل عن ستة أشهر، وإلغاء كافة الضرائب المستحقة لفترة ستة أشهر، ومنها فواتير الكهرباء والهاتف والمياه، وضريبة الدخل ورسوم البلدية، وإعفاء المؤسسات من سداد إيجار أماكن العمل لمدة 6 أشهر، وغيرها من المحاولات الموقتة لمنع انهيار القطاع الخاص بشكل كامل.