اخبار العالم

اليمن | الرياض تسعى لمنع سقوط مأرب عبر التحايل السياسي ولكن دون جدوى


تسعى المملكة السعودية بكل إمكاناتها الى منع سقوط مأرب بيد الجيش اليمني واللجان الشعبية، وذلك مع استمرار ضراوة المعارك هناك وتحرير الأخير للعديد من المساحات في المحافظة الواقعة وسط اليمن.

وما يزيد من وطأة المشكلة على السعودية هو استمرار استهداف القوات اليمنية لمطار أبها الدولي جنوبيّ المملكة، ما أثّر على العمليات الجوية للحدّ من تقدم الجيش واللجان الشعبية.

وتسعى الرياض، بكلّ إمكاناتها، لمنع سقوط مأرب، لما سيكون لذلك من تداعيات كبرى على مسار الحرب. وهي مساعٍ يساندها فيها المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، الذي لا يكاد يوفّر فرصة إلّا وينتهزها، سواءً في إطلاق المبادرات المجتزأة أو المواقف المطالبة بوقف إطلاق النار في مأرب والتي تتماهى مع المواقف السعودية في هذا الإطار.

ولكن الحكومة اليمنية في صنعاء لا تزال ترفض التسويات المنقوصة باعتبارها لا ترقى الى مستوى حلول الوسط حتى، كفتح المعابر الجوية والبحرية أمام المساعدات وإخراج الجرحى والمرضى من البلاد، أو فكّ الحصار الاقتصادي المفروض منذ العام 2015 على البلاد بالقوة العسكرية، وذلك كشرط لقبولها وقف العمليات العسكرية في مأرب وعليه إيقاف الحرب بشكل كامل على أحد أفقر بلاد العالم.

ويرى المطّلعون على السياسة السعودية صعوبة في تراجع الرياض عن سياساتها في أيّ من الملفات المفتوحة، خصوصاً في اليمن.

وظهر تعنّت السعودية، سياسياً وعسكرياً، بموقفها من استمرار الحرب على اليمن في بيان الخارجية الصادر عشية ذكرى مرور ألفَي يوم على شنّها، وتحالفها، الحرب، إذ ناشد البيان المجتمع الدولي "الضغط على الحوثيين لوقف هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة."

وهي مناشدة تستبطن، بحسب مراقبين، استجداء التدخّل لإخراج المملكة من الوحول اليمنية، علماً أن الناطق السابق باسم التحالف السعودي، أحمد عسيري، كان قد أعلن، في الأيام الأولى للحرب، أن السعودية قضت على 95% من ترسانة اليمن الصاروخية.

على أنّ التطوّرات العسكرية الأخيرة ليست وحدها مثار قلق مضاعف لدى السعودية. إذ كلّما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية تزداد خشية الممكلة من انكفاء إدارة دونالد ترامب عن الملفات الخاسرة في المنطقة، الأمر الذي من شأنه إضعاف موقف الرياض.

وعلى رأس تلك الملفات، تأتي حرب اليمن التي يَتجنّب الرئيس الأميركي الخوض فيها لوجود مزاج رافض لها داخل بلاده. لكن، حتى على مستوى الدول المنخرطة - ظاهرياً أقلّه - في التحالف، والتي أجرى معها وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، أمس، جولة مباحثات هاتفية، لم تحصل الرياض على أكثر من الشجب والإدانة لهجمات الجيش واللجان الشعبية، وتجديد الدعم الكامل للتحالف، كما جاء في بيان للخارجية المصرية.

يضاف إلى ما تَقدّم، أن الوضع في جنوب اليمن يبقى مقلقاً للقيادة السعودية التي فشلت حتى اللحظة في تطبيق "اتفاق الرياض" - بنسخته المعدّلة - الذي رعته مع حليفتها أبو ظبي.

ونتيجة ذلك، تعمل القوة العسكرية السعودية على تكثيف الغارات الجوية على اليمن، وأبرزها العاصمة صنعاء التي تَعرّضت في الأيام الماضية لسلسة ضربات في جولة من التصعيد المتوقّع في مثل هذه الحالات، بغية زيادة الضغط على القيادة السياسية في صنعاء.

وهو تصعيد يترافق مع ترويج وسائل إعلام المملكة، نقلاً عن المبعوث الأممي، قرب انطلاق مفاوضات في جنيف بشأن الحلّ السياسي الشامل في اليمن. إلا أن القيادي في أنصار الله، عضو وفدها المفاوض عبد الملك العجري، نفى عقد مشاورات سياسية في سويسرا خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه لا يوجد أيّ تقدّم على هذا المستوى، موضحاً أن ما يجري هو لقاء بين ممثلي ملف الأسرى لدى الوفدَين فقط.

يغيب الملف اليمني عن متابعة القيادة السياسية في السعودية بشكل علني، لا سيما في السنة الماضية، فيما يملأ الفراغَ عادةً السفيرُ السعودي في اليمن، محمد آل جابر، في لقاءاته مع الوكلاء اليمنيين، وفي استقباله ضيوفاً بدرجة سفراء، في مقدّمهم سفراء دول مجلس الأمن المقيمون في الرياض وجدة، فضلاً عن مندوبي الأمم المتحدة. على أن هذه اللقاءات تبقى في الإطار البروتوكولي.

أما التطوّر الفارق الذي برز في الآونة الأخيرة، فهو إقالة رئيس القوات المشتركة للتحالف السعودي، فهد بن تركي بن عبد العزيز، وإحالته على التحقيق بتهمة الفساد.

رُبطت هذه الخطوة بالصراع القائم على العرش السعودي، وخشية وليّ العهد، محمد بن سلمان، من احتمال انقلاب أبناء عمومته عليه، إذا ما امتلك أحدهم المقدرة على ذلك، خصوصاً أن منصب فهد (سابقاً) يمثّل مصدر تهديد في حال تمرّد صاحبه على أسياده.