اخبار العالم

مصر | عشر سنوات على الثورة الكبرى: "عيش، حرية، عدالة اجتماعية".. ماذا تحقق منها؟


عشر سنوات مرت على اندلاع ثورة 25 كانون الثاني يناير في مصر، والتي كانت أبرز شعاراتها "عيش (عمل ومصدر دخل كريم) حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية". فأين اصبحت هذه الثورة الآن؟ وما الذي تحقق من شعاراتها؟

يرى مجدي شندي الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحفية المشهد أن السنوات العشر الماضية "كانت سنوات صعبة لم يتحقق فيها شعار العيش بالشكل المأمول بسبب عدة عوامل وظروف داخلية وخارجية".

وقال شندي خلال حوار أجرته معه DW عربية أن "السلطة التي جاءت بعد 25 يناير كانت مهمومة بشكل أكبر بتأمين الدولة واستقرارها ومحاولة ضمان ألا يتكرر مشهد الخروج في 25 يناير".

واضاف أن "المتغيرات العالمية المتمثلة في بطء التجارة ووباء كورونا كلها أمور تسببت في المزيد من المتاعب لشرائح من المصريين كان حالها ربما أفضل من ذلك منذ عشر سنوات، بالتالي فإن ما حدث ويحدث أضخم بكثير من قدرات الحكومة".

ويشير الكاتب الصحفي المصري إلى أن الدولة المصرية حققت عدداً من الإنجازات تندرج تحت هذا الشعار "فهناك معاشات الضمان الاجتماعي، وهناك مشروع تكافل وكرامة، وهناك محاولة لتطوير القرى، لكن إحساس المواطنين العام بمثل تلك الإنجازات قليل وربما يرجع ذلك إلى أن الثورات عادة ما يكون سقف أمالها وطموحاتها مرتفعاً للغاية، ما يرهق أي سلطة تأتي بعدها".

مؤخراً، خرج رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بتصريحات حول تراجع معدل الفقر في مصر لأول مرة منذ 20 سنة ليصل إلى 29.7٪ عام 2019/2020 مقابل 32.5٪ عام 2017/2018. لكن تصريحاته تتصادم مع ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر في يوليو 2019 عن ارتفاع معدلات الفقر في البلاد لتصل إلي 32.5 في المئة من عدد السكان، بنهاية العام المالي 2017/ 2018، مقابل 27.8 في المئة

من جانبها قالت نظمة العفو الدولية، إن السجون المصرية تشهد ظروف حبس سيئة واتهامات بالتعذيب وتنفيذ إعدامات "بعد محاكمات غير عادلة". وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر أدانت المنظمة ما وصفته بـ "موجة إعدامات محمومة" في مصر. كما أدانت "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها السنوي لعام 2020 "القبضة القاسية للحكومة المتسلطة"، مشيرة الى أن "جائحة كوفيد-19 زادت ظروف الحبس، الفظيعة أصلا، سوءا".

من جانبها قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الانسان أنياس كالامار "الربيع العربي في مصر كان قصيراً.. استخلص النظام أسوأ درس من الربيع العربي، وهو وأد أي تطلع إلى الحرية في المهد".

لكن النظام المصري ينفي أي "توقيفات اعتباطية" أو ممارسات تعذيب. وقالت وزارة الخارجية ردا على سؤال لوكالة فرانس برس عن الموضوع، إن الحكومة "تعلّق أهمية قصوى على حرية الرأي والتعبير. لا يوجد سجناء سياسيون والتوقيفات مرتبطة فقط بأعمال تنتهك القانون الجنائي".

ويدور حديث على شبكات التواصل الاجتماعي وحتى بعض المقالات لخبراء اجتماع واقتصاد عن فجوة ضخمة بين الطبقات الاجتماعية في مصر، وأن الطبقة الوسطى تتآكل بفعل عدم العدالة في توزيع الثروة، وأن مجموعة صغيرة يتركز في يدها المال والثروة. لكن النظام المصري يقول إن البلاد تشهد نهضة شاملة في كافة المجالات، فيما لا تركز المعارضة إلا على الحقوق السياسية وأن هناك من يحاول فرض نموذج غربي معين من الحريات على المجتمع المصري.

ويرى الناشط المصري حسام الحملاوي أن "السيسي يتجه لمشروعات تسمى White Elephant Projects وهي مشروعات قومية ضخمة للغاية لها تأثير دعائي كبير قد تفيده هو ومجموعة من الجنرالات ورجال الأعمال المقربين، لكنها في الحقيقة مشروعات وهمية لا يصل أي أثر لها إلى المواطن".