اخبار العالم

زيارة الوفد الاسرائيلي للمنامة.. ردود رافضة وصمت النظام يفسر دعمًا للتطبيع


فتحت زيارة الوفد اليهودي الى البحرين الباب امام التحليلات والتساؤلات حول ماهية هذا الوفد والانتماء الحقيقي له والهدف من هذه الزيارة وتوقيتها، فخبر زيارة الوفد الى البحرين انتشر سريعا في وسائل الاعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي على انه وفد يهودي اعضاؤه من التجار ورجال الاعمال وصلوا الى البحرين لغايات تجارية اقتصادية.

إلا انه سرعان ما بدأت الاخبار تنتشر وتدعمها الصور ومشاهد الفيديو التي تشكل قرائن قوية تدلل على المعتقدات والانتماءات الحقيقية لأعضاء هذا الوفد، فـ"رجال الاعمال اليهود" أشعلوا برفقة نظرائهم البحرينيين "الشمعدان" للاحتفاء بعيد صهيوني، كما انتشرت مشاهد لفيديو يؤدي فيه أعضاء الوفد رقصة "عيد الحانوكاه" في منطقة سار غرب العاصمة البحرينية المنامة، على وقع أنغام تتغنى ببناء "الهيكل" المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك. 

واللافت هنا أن "القناة العاشرة" الإسرائيلية تحدثت عن دهشة "الضيوف" من حجم الاستجابة لدى مضيفهم في البحرين، للرقصة المعروفة بأنها "ذات طابع ديني يهودي متطرف"، على حد تعبير القناة، كما ان وسائل الإعلام الإسرائيلية ذكرت ان الوفد الذي تم التعريف عنه انه "يهودي" ما هو إلا وفدا يمثل حاخامات حركة "حباد" الصهيونية المتطرفة حيث زار أواخر الأسبوع الماضي البحرين للاحتفال بعيد "الحانوكاه" اليهودي.

ويشار أن حركة "حباد" تعد من أكثر الحركات الصهيونية المتطرفة التي تدعو لذبح العرب.

هذا وكشف موقع "Times Of Israel"أن "الحاخامات قدموا إلى البحرين بناء على دعوة الملك حمد بن عيسى آل خليفة نفسه، وقد أبدت وسائل الإعلام الإسرائيلية اهتماما واسعا بالزيارة، وعرضت قنوات التلفزة والمواقع الإخبارية فيديو يظهر فيه بحرينيون وهم يرقصون إلى جانب الحاخامات في الحفل الذي أقيم في المنامة.

وقد تناول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمته الثلاثاء 27-12-2016 هذا الموضوع حيث لفت الى ان "حكومة البحرين سمحت لأسوأ منظمة صهيونية أن تأتي إلى البحرين، يقولون إسرائيلية مش إسرائيلية هويتهم أمريكية، لكن هم منظمة صهيونية بالمعنى الأوسع لأسوأ منظمة صهيونية"، واستغرب ان "تأتي هذه المنطمة إلى البحرين وتستقبل فيه وتتحدث وسائل الاعلام الإسرائيلي بنشوة عن هذا الامر"، واشار الى ان "وسائل الاعلام الاسرائيلية تحدثت عن أن هذه المنظمة أنشدت في شوارع البحرين نشيد الهيكل سيُبنى على أنقاض المسجد".

اذن فالتطبيع هو الهدف من الزيارة طالما ان الزائر هو صهيوني الانتماء والهوى، وبعد ذلك لا فرق فيما لو ألبست الزيارات لبوس الاقتصاد او التجارة او السياسة والعسكر والامن وغيرها من الصور الجميلة او القبيحة، فلا فرق بين الأمرين، وحول ذلك قال السيد نصر الله "إذا كانت حكومة البحرين دخلت في مسار التطبيع منذ زمن فإن شعب البحرين وعلماء البحرين.. المعذبون والمخذولون من العالم العربي والإسلامي لم ينسوا فلسطين ولم ينسوا قضية فلسطين ولم ينسوا أن الصراع الأساسي هو مع العدو الإسرائيلي..."، وتابع "في الوقت الذي يسكت العالم كله عن تطبيع البحرين ويضطر فقط بعض الحركات الفلسطينية أن تندد، يخرج الشعب البحريني وعلماء البحرين لينددوا ويرفضوا، وهذا يعني أنه أيا تكن الآلام عندنا لا يمكن أن تنسينا فلسطين ولا قضية فلسطين".

في سياق متصل، قال "علماء البحرين" إن "التطبيع وتمهيداته المباشرة وغير المباشرة لم تعد تقام في بلاد المسلمين بالعلن وحسب بل بات العمل على إيجاد تحالف مع العدو الصهيوني المجرم شعار مرحلة الخيانة العظمى للأمة الإسلامية والعربية"، وشددوا في بيان لهم على ان "الشعوب المسلمة الواعية لا تنطلي عليها كل الحيل والتبريرات السخيفة التي تسوقها تلك الأنظمة الديكتاتورية الخارجة على إرادة الأمة"، وأكدوا ان "ما جرى في البحرين من رقص على إرادة الشعب هو استفزاز خطير لا ينفصل عن مسلسل التطبيع مع العدو الصهيوني مهما حاولت السلطات التعمية على ذلك"، وأوضحوا ان "الأغراض المشؤومة مكشوفة ومفضوحة ولن يتحول العدو السفاح الدموي الغاصب لبلدان المسلمين والعرب إلى صديق أبدا ولن يجد له موطأ قدم في بلداننا ما دام فيها مسلم".

بدوره، إستنكر النائب السابق عن كتلة "الوفاق الاسلامي" المعارضة علي الأسود بشدة إستقبال أحد التجار في البحرين وفدا إسرائيليا بذريعة التجارة، معبرا عن رفضه القاطع لكافة أنواع التطبيع مع العدو الاسرائيلي"، ودعا "السلطات البحرينية الى إتخاذ الإجراءات الحكومية المناسبة والصارمة"، مشيرا الى ان "خلاف ذلك يفهم الموافقة".

كما إستنكر أكثر من 400 ناشط بحريني بشدة إستقبال أحد التجار البحرينيين حاخامات يتنمون الى حركة "حباد" المتطرفة في العاصمة المنامة، معبرين عن "رفضهم القاطع بأن تكون البحرين بوابة للتطبيع مع العدو الصهيوني"، مؤكدين "تبرأهم من جميع من ساهم ويساهم في التطبيع أو يحث على التعامل مع الصهاينة تحت أي مبرر"، كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا كبيرا من ناشطين خليجيين يرفضون زيارة الوفد الصهيوني المتطرف للبحرين.

وبحسب مصادر بحرينية فإن "الوفد الاسرائيلي زار باب البحرين في العاصمة المنامة ومنزل التاجر البحريني أجور بالاضافة الى مكان اقامة الرقصة في سار غرب المنامة"، واكدت ان "كل أطياف الشعب البحريني من السنة والشيعة يرفضون وينددون بهذه الزيارة ويعتبرون ان النظام يوافق عليها وانه لولا ارادة النظام لما تمت هذه الزيارة"، مشيرة الى ان "وزير الاعلام البحريني كان حاضرا في اللقاء في منزل التاجر البحريني وكان مبتسما وفرحا للغاية لما يجري"، سائلة "بعد ذلك كيف سيقول النظام انه لا شأن له بهذه الزيارة او انه لم يوافق عليها؟"، ولافتة الى ان "النظام البحريني سبق ان أعلن انه لن يتردد في دعوة الكيان الصهيوني للمشاركة في المحافل الرياضية".

وحول تطبيع النظام البحريني مع الكيان الاسرائيلي، قال اعتبر عضو الهيئة السياسية في "تيار الوفاء الاسلامي" في البحرين عباس البحراني إن "العلاقات بين الصهيونية وكيان العدو أعمق مما يتصور المراقبون وتعود قصة العلاقات السرية بين البحرين وإسرائيل إلى العام 1994 حين زار يوسي ساريد وزير البيئة الإسرائيلي في حكومة إسحاق رابين العاصمة البحرينية المنامة على رأس وفد دبلوماسي رسمي كبير للمشاركة في المناقشات الإقليمية حول القضايا البيئية".

واضاف البحراني ان "رئيس الوفد الإسرائيلي ساريد عقب عودته إلى تل أبيب كلمة من فوق منصة الكنيست الإسرائيلي تطرّق فيها إلى تفاصيل الزيارة حيث قال إن الهدف من زيارتي للبحرين كان أولا وقبل كل شيء لفتح خط اتصال مباشر بين إسرائيل والبحرين حتى نتمكن من تحقيق التفاهم المتبادل والعمل معا وإقامة علاقات بين بلدينا في نهاية المطاف"، ولفت الى ان "ساريد التقى خلال الزيار مع وزير الخارجية البحريني يومها".

ورأى البحراني في حديث لوكالة "يونيوز" للأخبار ان "تطبيع النظام البحريني مع إسرائيل هو على قدم وساق وبشكل خفي منذ سنوات عدة ويراد له أن ينحى إلى المظاهر العلنية مستغلا انشغال الناس بهموم الساحة المحلية وحجم الهجمة الإرهابية التي ينفذها النظام بحق الشعب"، وأكد ان "هذا التطبيع العلني الآن هو جزء من الضريبة التي يتوجب على النظام في المنامة دفعها مقابل الدعم الصهيوني وبرامج التجسس الإسرائيلية والحماية الأميركية والبريطانية للنظام"، وشدد على "موقف تيار الوفاء وموقف القوى السياسية البحرينية كما موقف الناس القاطع والرافض لهذا التطبيع ومقاومته"، ولفت الى ان "الشعب بجميع مكوناته سيقاوم برنامج التطبيع مع أعداء الأمة وغاصبي فلسطين".

إذن ارتياح كبير في الكيان الاسرائيلي نتيجة هذه الزيارة بينما الشارع البحريني يغلي بسببها وبسبب تعاطي النظام معها وسط ردود فعل بحرينية واقليمية، فالنظام بطريقة تعاطيه مع هذه الزيارة توج سلسلة ممارساته ضد الحقوق والحريات في الداخل ويأتي اليوم ليلتزم الصمت تجاهها، فالسكوت في معرض الحاجة بيان ما يؤدي الى الاستنتاج ان السكوت الرسمي لسلطات البحرين يعتبر موافقة ضمنية على هذه الزيارة، والأجدر بالنظام إصدار موقف صريح واضح جازم لتوضيح موقفه من الزيارة والعلاقة مع الكيان الاسرائيلي بشكل عام ومدى وطبيعة هذه العلاقة فيما لو كانت موجودة.

وبحسب مقال نشر في جريدة "الأخبار" اللبنانية نشر الأربعاء 28-12-2016 فإنه "يعتقد أن سفيرة البحرين في واشنطن، هدى نونو، هي أول من وضع لبنات هذه الحميمية منذ شباط/فبراير 2010، خلال لقاء بين وزير الخارجية خالد بن أحمد آل خليفة، وأعضاء بارزين في منظمات ولجان دينية يهودية معروفة بالتطرف، أبرزها منظمة آيباك، واللجنة اليهودية الأميركية، ومنظمة بني بريت، واللجنة الأميركية اليهودية لمكافحة التشهير، وشخصيات إسرائيلية ذات نفوذ كبير في واشنطن، في مقر حركة "حباد" الدينية"، واضاف المقال "وعلى إثر ذلك، تطورت مغازلة اللوبي الإسرائيلي، بمباركة من الملك نفسه، عبر حملات العلاقات العامة التي تولتها شركات إسرائيلية، لتجميل الصورة القبيحة لانتهاكات النظام أمام المجتمع الدولي".

ووفقا لصحيفتي "الغارديان" و"الإندبندنت" البريطانيتين، فقد أعطت السلطات البحرينية شركات الطيران الإسرائيلية الإذن في استخدام المجال الجوي للبحرين، فيما تجري مساع لتأسيس سفارة ومكاتب تجارية، والسماح للسياح الإسرائيليين الحاملين الجواز مع الختم الإسرائيلي بالدخول إلى البحرين.

(انتهى)