اخبار متفرقة

فلسطين المحتلة | 10 أعوام على العدوان الاسرائيلي 2008 على قطاع غزة


في 27 كانون الأول/ديسمبر من العام 2008 شن الاحتلال الإسرائيلي عدوانا عسكريا على قطاع غزة ضمن عملية اطلق عليها اسم "الرصاص المصبوب"، في حين اختارت المقاومة الفلسطينية أن تسميها "معركة الفرقان"، واستمرت نحو 23 يومًا.

وفي تمام الساعة 11:00 صباحًا من ذلك اليوم، قامت نحو ثمانين طائرة تابعة للاحتلال بعشرات الغارات الجوية على قطاع غزة خلال وقت قصير، استهدفت الأحياء السكنية ومقار ومراكز عسكرية وأمنية وشرطية تابعة لحركة حماس، وأدت الى استشهاد أكثر من مئتي فلسطيني وجرح أكثر من سبعمئة آخرين.

وعلى الاثر دعا رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك، خالد مشعل، إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة تشمل قطاع غزة والضفة الغربية.

وسبق "معركة الفرقان" عملية إسرائيلية خرقت بها قوات الاحتلال التهدئة في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته، مستهدفة ستة من كوادر حركة حماس، مما أدى إلى استشهادهم جميعا، فيما بادر الجانب الفلسطيني الى ضبط النفس وآثر استمرار التهدئة.

وفي اليوم الثاني للعدوان أي في 28 كانون الأول/ديسمبر 2008، قام جيش الاحتلال بحشد قوات مدرعة على مقربة من السياج الحدودي الفاصل بين "إسرائيل" وقطاع غزة.

في آخر شهر كانون الأول/ديسمبر قامت المقاومة الفلسطينية بقصف صاروخي، وصل إلى مستوطني عسقلان وسديروت.

في الأول من شهر كانون الثاني/يناير 2009، قام الطيران الحربي الإسرائيلي بغارة جوية على منزل القيادي في حماس نزار ريان بمخيم جباليا ما أدى لإستشهاده مع 15 من أفراد عائلته، لتعلن بعدها كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) قصف القاعدة الجوية الإسرائيلية حتسريم لأول مرة بصاروخ غراد مطور.

دفع قصف المقاومة الجانب الإسرائيلي إلى إعلان بدء عملية برية اطلق عليها اسم "الرصاص المصبوب" في الثالث من كانون الثاني/يناير 2009، كما أعلن بدء تجنيد الكثير من وحدات الاحتياط العسكرية.

وفي الخامس من الشهر نفسه، اي اليوم العاشر من العدوان، أعلنت كتائب القسام وقوع قوة إسرائيلية خاصة في كمين وإسقاط طائرة إسرائيلية من دون طيار.

في التاسع من شهر كانون الثاني/يناير 2009، تبنى مجلس الأمن قرارا يدعو لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وانسحاب قوات الاحتلال وإعادة فتح المعابر إلى القطاع، إلا أنّه في اليوم التالي أمر وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك الجيش بتوسيع العملية العسكرية في غزة.

في الثاني عشر من ذات الشهر، أعلنت كتائب القسام أسر جندي إسرائيلي خلال المعارك في قطاع غزة، فيما تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا بإدانة العدوان واتهم قوات الاحتلال بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ونص على تشكيل لجنة تقصي حقائق في الانتهاكات الإسرائيلية.

في السابع عشر من كانون الثاني/يناير 2009، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، إيهود أولمرت، أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية صوت لصالح ما سماه وقف إطلاق النار في غزة من جانب واحد.

بدورها أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية في اليوم التالي، موافقتها على وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه سلطات الاحتلال، وامهلتها أسبوعا لسحب قواتها من المناطق التي احتلها في قطاع غزة، وطالبت بفتح جميع المعابر والممرات لدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات اللازمة للشعب الفلسطيني في غزة.

وبالفعل، في التاسع عشر من كانون الثاني/يناير 2009، بدأت قوات الاحتلال البرية انسحابا تدريجيا من قطاع غزة بعد تطبيق وقف إطلاق النار بين كيان الاحتلال وحماس، ليستكمل ذلك الانسحاب في الحادي والعشرين من الشهر نفسه وتعود الحياة لطبيعتها بعد 23 يوما من العدوان.

حصيلة الحرب
أسفرت الحرب عن نحو 1500 شهيد من بينهم 926 مدنيا و412 طفلا و111 امرأة، فيما فقد الآلاف بيوتهم إذ تشرد أكثر من تسعة آلاف شخص ودُمّر 34 مرفقا صحيا وانهارت 67 مدرسة ودُمر 27 مسجدا، اضافة الى الاضرار الكبيرة في البنية التحتية بالقطاع.

وخلال الحرب استهدفت قوات الاحتلال كل المرافق الحيوية في القطاع إضافة إلى المدارس والجامعات والمساجد والمستشفيات والمراكز الطبية، ومراكز وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومنها مدرسة الفاخورة في جباليا شمال غزة التي تم استهدافها في السادس من كانون الثاني/يناير 2009 بقنابل الفسفور الأبيض الحارقة، ما أدى إلى استشهاد 41 مدنيا وإصابة العديد بجروح وحروق.

يذكر أنّ الإحتلال إستخدم عددا من الأسلحة المحرمة دوليا في مقدمتها اليورانيوم المنضب، حيث حملت أجساد بعض الضحايا آثار التعرض لمادة اليورانيوم المخفف بنسب معينة، وكذلك الفسفور الأبيض، وقد اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" كيان الاحتلال باستخدام الأسلحة الفسفورية.

من جهة أخرى، أطلقت المقاومة الفلسطينية خلال هذا العدوان ما يزيد على 980 صاروخا وقذيفة تجاه مدن ومستوطنات الاحتلال وقواعده العسكرية، كما إستخدمت لأول مرة صواريخ ذات مدى بعيد وصلت لمناطق لم تصلها من قبل.

ورغم استعمال الاحتلال الأسلحة المحرمة دوليا إلا أنه فشل في تحقيق أهدافه، وتعرض لخسائر كبيرة إذ قتل منه حوالي مئة شخص من بينهم 48 جنديا، فضلا عن إصابة أكثر من أربعمئة شخص، والخسائر المادية التي قدرتها بعض الدراسات وصلت الى نحو 2.5 مليار دولار.