اخبار متفرقة

كوبا | خمسة عقود على اغتيال احد اشهر الرموز الثورية في التاريخ المعاصر تشي غيفارا


يصادف اليوم ذكرى اغتيال الثوري الأرجنتيني إرنيستو غيفارا، والذي ارتبط اسمه وصورته بثورات حول العالم منذ تحرير كوبا من الدكتاتورية الموالية لأمريكا.

وكان تشي غيفارا قد اعتقل في بوليفيا في مثل هذا اليوم من عام 1967 وقتل في اليوم التالي.

وقد ولد ارنستو غيفارا دي لا سيرنا في 12 حزيران/يونيو عام 1928 لأسرة أرجنتينية ارستقراطية، ولم يكمل دراسة الطب ليقود أشهر حروب عصابات ثورية في القارة الأمريكية الجنوبية.

وفي 1955، التقى فيدل كاسترو المنفي في المكسيك، والتحق بصفوف الثوار الكوبيين في المقاومة التي تقاتل باتيستا. وبعد عشر سنوات، ابتعد من كوبا ومن اتباع كاسترو لخوض معارك جديدة.

حقق مع رفيقه فيدل كاسترو انتصارا كبيرا في كوبا بنهاية الخمسينيات. لكنه لم يتحمس لمنصبه الوزاري في حكومة الثورة الكوبية، وقرر مواصلة الكفاح المسلح في بقية دول القارة.

وفي 1965، كتب لفيدل كاسترو مستأذناً بإجازة لنقل المقاومة إلى أفريقيا، خصوصاً أن "مناطق جديدة من العالم تطالب بمساهمة جهودي المتواضعة". وانتهت هذه الرسالة بعبارة أصبحت شهيرة: "دائماً حتى النصر".

فحاول غيفارا "عولمة" نضاله، الذي بدأه في المكسيك، بمشاركته في ثورة الكونغو، ولما فشل عاد إلى بوليفيا.

في 8 تشرين الأول/أكتوبر عام 1967 أصيب غيفارا بينما كان يقاتل في بوليفيا. وتمكنت فرقة مدربة على يد القوات الأمريكية من أسره وإعدامه في اليوم التالي.

عن آخر لحظات حياته قبل إعدامه، يقول عميل المخابرات الامريكية المحلي فيلكس رودريغز في مقابلة مع قسم أمريكا اللاتينية في بي بي سي: "عندما دخلت، كان تشي غيفارا على الأرض. مقيد اليدين والأرجل. قلت له: تشي غيفارا، أتيت لأتحدث اليك. فنظر إلى من الأرض، بكل صلف وقال: لا أحد يستجوبني".

واضاف "فقلت له: ايها القائد، لست هنا لاستجوبك، ربما تفكيرنا مختلف لكنني معجب بك، وانت هنا لأنك تعتقد في مثالياتك، وتلك المثاليات خاطئة في نظري، انما اتيت لأتحدث اليك... نظر إلي لبرهة، ليرى ان كنت اضحك. وعندما أدرك جديتي، سألني ان كان بإمكاني ان أفك وثاقه لأنه يريد الجلوس. فطلبت من احد الجنود ان يأتي ويفك وثاقه. نظر الي الجندي بإندهاش فصحت فيه ان يفك وثاقه. واجلسناه انا والجندي على كرسي كان في الغرفة."

ورغم ان هناك كثيرين من قادة ثورات التحرر الوطني في العالم الثالث الذين اشتهروا في بداية النصف الثاني من القرن الماضي، إلا ان اسم تشي غيفارا ارتبط بالثورة، ليس فقط ضد الاستعمار، ولكن من أجل الحرية بشكل عام.

وبالنسبة لسكان البلدان التي حارب فيها، يعتبر تشي قديسا. فتقول إحدى الممرضات، اللاتي كن آخر من رأى جثته بعد إعدامه، وتدعى سوزانا أوسيناغا: "ما أصابنا بالصدمة، نحن الممرضات، كان عينيه المفتوحتين. كان شعره طويلا ولحيته مرسلة. كان يشبه المسيح. كنا نقلبه على جنب، فتنظر عيناه الينا، ونقلبه على جنب اخر، وتظل عيناه مثبتتين علينا. كان ذلك صادما لنا".

وأوجز مدير معهد البحوث الكوبية في جامعة فلوريدا جورج دوناي الوضع بقوله إن "البعض يعتبر تشي غيفارا شهيد النضال الثوري. ويشدد آخرون على شخصيته الدموية والتسلطية"، لكنه أصبح "شخصية أسطورية، رمزاً لثورة الشباب والنضال من أجل العدالة والمساواة الاجتماعية".

وكان جندي بوليفي أعدم غيفارا الذي كان في التاسعة والثلاثين من العمر، في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 1967. لكن في كوبا يتم إحياء هذه الذكرى سنوياً في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر يوم أسره في قرية في الانديس.

ومنذ 1997، زار أكثر من 4.7 مليون شخص قبر "تشي" الذي يعلوه تمثال كبير من البرونز في سانتا كلارا، المدينة التي تعتبره ابنها بالتبني منذ الانتصار الحاسم الذي حققه فيها في كانون الأول/ديسمبر 1958 على قوات الديكتاتور الكوبي فولغنسيو باتيستا (1952-1958).