اخبار متفرقة

اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الاسلامية يعزي بوفاة المناضل أنيس النقاش


قدم أمين عام اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الاسلامية، الشيخ علي كريميان، التعازي لذوي وزملاء المناضل العربي أنيس النقاش بعد أن توفيّ يوم أمس متأثراً بمضاعفات فيروس كورونا.
 
وذكر الشيخ كريميان في رسالة له أن النقاش كرس حياته في خدمة مسير الإعلام المقاوم ودعم القضايا المصيرية للأمة ومساندة الشعوب المضطهدة.
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
وتوفي المناضل العربي والباحث السياسي أنيس النقاش اثر مضاعفات فيروس كورونا، وذلك بعد يومين من دخوله العناية المشددة في إحدى مستشفيات دمشق.

ويُذكر أن النقاش (70 عاماً) كان مناضلاً عربياً منذ منتصف السبعينات، حيث شارك مع مجموعة من ستة أشخاص يقودهم المناضل الفنزويلي المعروف باسم "كارلوس" (إليتش راميريز سانشيز) لاقتحام منظمة أوبك في العاصمة النمساوية فيينا، في الـ21 من كانون الاول ديسمبر 1975، وأسروا 60 شخصاً وقتلوا 3 آخرين. أدت العملية الى يومين من مفاوضات معقّدة بين عدّة أطراف الى أن تنتهي برحيل النقاش ومجموعته الى الجزائر وطرابلس الغرب وإطلاق سراح كافة الرهائن.

كما عمل النقاش، عام 1980، على تنفيذ عملية اغتيال رئيس وزراء إيران حينها، شابور بختيار، الذي كان يقود حكومة تحت حكم الشاه بهلوي، ولكن العملية فشلت وأدّت الى الحكم عليه في باريس بالسجن مدى الحياة. وقد تم إطلاق سراح النقاش في الـ27 من تموز يوليو 1990، بالإضافة الى 4 متعاونين معه، بعد أن عفى عنهم الرئيس الفرنسي آنذاك فرنسوا ميتران.

وقد ولد النقاش في بيروت عام 1951 والتحق بصفوف حركة فتح عام 1968 وتسلم فيها عدة مناصب. انضم إلى العمل الطلابي والعمل التنظيمي اللبناني.

كما تولى بعض المسؤوليات الأمنية في الأراضي المحتلة ولبنان وأوروبا، وكان له دور هام في التنسيق بين قيادة الثورة الفلسطينية وقيادة الثورة الاسلامية في إيران.

وكان أول من أطلق تشكيلات المقاومة في جنوب لبنان بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1978، كما عاصر أسرار وخفايا الحرب الأهلية اللبنانية وكشف الكثير منها في مقابلاته التلفزيونية.

وقد عرض الباحث صقر أبوفخر في كتابه “أنيس النقاش أسرار خلف الأستار”، الصادر أخيرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر سيرة النقاش ومسيرته بدءا من البدايات والوعي المبكر مرورا بالمخيم والذاكرة المحتدمة وانتهاء بحرب المخيمات.

ويقول أبو فخر إن اسم أنيس النقاش في حركة فتح “مازن”. واسمه في عملية فينا “خالد” أما اسمه الاصلي فهو انيس النقاش.

ويشير أبو فخر الى أن النقاش اختار لنفسه اسما حركيا هو “مازن” عندما كان طالبا ثانويا في بيروت تيمنا بـ”مازن أبو غزالة” الطالب الفلسطيني الذي ترك دراسته والتحق بالعمل الفدائي واستشهد غداة هزيمة الخامس من حزيران (يونيو) 1967 في معركة طوباس المشهورة التي وقعت في 4-10-1967.

ويتوقف أبو فخر عند ما قاله كارلوس عن النقاش وهو شريكه في عملية فيينا إنه من “الكوادر السياسية والعسكرية التي لا تضاهى.. كان بطلا حقيقيا”.

ويقول أبوفخر إن أنيس النقاش لم يتسلم اي منصب أمني في حركة فتح ولكنه مارس مهمات امنية كثيرة وكانت بوصلته خلال مهماته الكثيرة تتجه دوما الى فلسطين.

ويشير أبو فخر الى اكثر عمليات النقاش شهرة واثارة وهي محاولة اغتيال شهبور بختيار آخر رئيس وزراء ايراني في عهد الشاه محمد رضا بهلوي التي خطط لها بنفسه في باريس 18/7/1980 وعاونه فيها ايرانيان وفلسطيني ولبناني لكنه وقع في قبضة السلطات الفرنسية بعد أن اصيب برصاصة. ثم حكمت عليه احدى محاكم باريس بالسجن المؤبد لافتا الى إطلاق سراحه في العام 1990.

ويستعرض أبو فخر تجربة النقاش في حوارات متعددة تتحدث مطولا عن الماضي وعن رفاق الامس وتحولات الايام حيث يستذكر النقاش بيروت قبل ظهور العمل الفدائي بقوله: شهدت بيروت احداثا كبرى قبل ظهور العمل الفدائي في العام 1965 وهي احداث لها علاقة مباشرة بالعمل السياسي، قاصدا احداث العام 1958 ضد الرئيس كميل شمعون.

ويقول: كانت بيروت حبلى بالاحداث السياسية قبل ظهور العمل الفدائي، لكن الطابع الاعم لهذه المدينة هو انها مدينة تجارية هادئة وصغيرة وعدد سكانها محدود ويطغى على العلاقات الانسانية فيها طابع العلاقات العائلية المباشرة.

ويضيف النقاش أن التحول بدأ في اواخر الخمسينيات حيث صارت بيروت مناخا يحتوي خليطا من الانفتاح على الثقافة والعمل السياسي معا فازدهرت على سبيل المثال دور السينما والمراكز الثقافية والاحزاب والصحافة وشرعت الشبيبة البيروتية, تمارس اهتماما متزايدا بالاحداث.

ويزيد النقاش أن حرب حزيران يونيو 1967 هي التي حددت لبيروت مسارها العاصف الجديد مشيرا الى انها كانت صدمة كبيرة جدا للامة العربية كلها.

وحول اهتماماته السياسية يقول النقاش إنها بدأت قبل هزيمة الخامس من حزيران يونيو 1967، مبينا أن الهزيمة نقلته من مجرد الاهتمام السياسي العام الى الالتزام السياسي المباشر.

ويؤكد النقاش أنه كان يتضايق من قلة الفاعلية او انعدامها وانه يطالب بضرورة ان يقترن بالعمل المباشر والا يصبح كلاما وتنظيرا فقط، خصوصا في القضايا الكبرى مثل الدفاع عن العدالة والحرية والمستضعفين.

ويقول: كانت بيانات حركة “فتح” تشدني اليها بقوة، وشعرت ان هناك شيئا ما يتفاعل تحت الرماد.

ويستذكر النقاش مرحلة ذهابه الى الاردن، وكيف أنه لامس مباشرة واقع المخيم الفلسطيني والمقاومة وقادتها ومناضليها وتلك الروح المعنوية العالية.

كما يستذكر عودته الى بيروت وكيف التحق بالتنظيم الطالبي في حركة فتح وكيف استطاع التنظيم الطالبي لفتح ان يقود اتحاد طلاب المقاصد بشكل محكم. مستعرضا كيف بدأ اول اعتصام بعد حادثة مطار بيروت الى أن ادى الى استقالة الحكومة حينها وكذلك مرحلة العمل النضالي السلمي الذي يحرض الطلاب ويوضح لهم الحقيقة، ما يساعد في تأطير الطلبة وتحريكهم حينما يكون الامر ضروريا.

ويتحدث النقاش عن بدء معرفته بفاروق القدومي وفتحي عرفات وعن دهشته للشبه الكبير بينه وبين أخيه ياسر عرفات. ويقول “عندما دخل الى الغرفة ظننا انه ابو عمار، ولكن من غير لباس عسكري. ويبدو انه فهم الدهشة فقال: لا أنا اخوه”.