تقارير مميزة

لبنان | شرح تقني وقراءة في مسار ترسيم الحدود البحرية خلال لقاء مع الرئيس السابق للجنة الخط الأزرق


على ضوء عودة تحريك ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، قدم رئيس لجنة الخط الأزرق السابق في لبنان أنطوان مراد شرحا تقنياً لتوزيع الخطوط التي على أساسها يتم التفاوض لترسيم الحدود اللبنانية الجنوبية.

وخلال لقاء مع وكالة يونيوز، ركز العميد المتقاعد في الجيش اللبناني، الذي تولى رئاسة الوفد المفاوض عبر مفاوضات غير مباشرة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي لغاية العام 2019، على أن لدى "إسرائيل" أطماعا في المياه الاقليمية اللبنانية وأن لبنان يطالب بحقه بما يراعي القوانين الدولية .

ورأى مراد أن هناك سلسلة من الأخطاء ارتكبها لبنان منذ العام 2006، استغلها كيان الاحتلال الإسرائيلي لمحاولة قضم الحقوق البحرية جنوبا.

وأكد العميد المتقاعد في الجيش اللبناني، الذي تولى رئاسة الوفد المفاوض عبر مفاوضات غير مباشرة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي لغاية العام 2019، أن الخطأ الأول بدأ عامي 2006 و2007، حينما تم تكليف مدير عام النقل البري والبحري في وزارة الأشغال ومعه موظف من مديريته بإجراء مفاوضات مع قبرص في العام 2006 من دون إشراك الوزارات الأخرى، الأمر الذي تسبّب باعتماد النقطة رقم (1) التي تتراجع شمالاً نتيجة عدم خبرة المفاوضين.

وبحسب شرح العميد المتقاعد، استُكمِل هذا الخطأ باعتماد هذه النقطة في الاتفاقية التي تم توقيعها مع قبرص في العام 2007.

ورأى أن تشكيل لجنة مشتركة برئاسة المدير العام نفسه لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة أواخر العام 2008، أي بعد حوالي سنتين من توقيع الاتفاقية مع قبرص، مثل خطأ ثانيا.

وقامت هذه اللجنة باعطاء التأثير الكامل لصخرة تخيليت الفلسطينية فكانت النتيجة خط النقطة (23) الذي يعطي لبنان الحد الأدنى من حقوقه برغم أن الترسيم تمّ من الجانب اللبناني لوحده.

وأوضح الرئيس السابق للجنة الخط الأزرق في لبنان، انه وبرغم أن النقطة (23) غير منصفة للبنان، لم تقدم الحكومة اللبنانية على تعديل الاتفاقية مع قبرص وأبقت على النقطة رقم (1) من دون أي مبرّر.

ولو فعلت ذلك لما كان تمكّن الاحتلال الإسرائيلي من وضع نقطته عند النقطة رقم (1) وفرض المنطقة بين النقطتين المذكورتين كمنطقة "متنازع عليها" ومساحتها 860 كلم مربع.

واشار هنا إلى أن الحكومة اللبنانية لم تتحرك رغم تلقيها رسالة من قبرص قبل شهرين من توقيع الأخيرة اتفاقية مع الإسرائيلي، الأمر الذي سمح لقبرص بتمرير هذه الاتفاقية دون أن تواجه أي اعتراض من السلطات اللبنانية.

كما انتقد العسكري المتقاعد إصدار المرسوم 6433 في العام 2011 باعتماد النقطة (23) وإيداعه الأمم المتّحدة برغم وجود آراء ودراسات لبنانية وأجنبية تعطي لبنان مساحات إضافية جنوب النقطة (23).

وأهم هذه الدراسات تلك التي أعدّها مكتب الهيدروغرافيا البريطاني UKHO بتاريخ 17 آب/ أغسطس 2011، ودفعت الحكومة اللبنانية ثمنها عشرة آلاف باوند ولم تعرضها على مجلس الوزراء ومن ثم على مجلس النواب.

كما انتقد ما وصفه بـ"التفرّد بالتفاوض" مع الوسيط الأميركي فريدريك هوف في العام 2012، حيث شارك فريق لبناني برسم هذا الخط فاعتبر الوسيط الأميركي أن مبادرته ضمنت نجاحها قبل أن يتفاجأ لاحقًا بعدم وجود موقف لبناني موحّد حولها. وتابع العميد المتقاعد منتقدا أيضا متابعة الملف من رئيس مجلس النواب من العام 2012 حتى العام 2020 من دون إشراك المؤسسات الرسمية اللبنانية وتحديدا مؤسسة الجيش اللبناني.

في المقابل، رأى أنه كان من الخطأ استلام رئيس الجمهورية الملف من رئيس مجلس النواب من دون أي تنسيق معه ومن دون الاطلاع على نتيجة المفاوضات التي قام بها على مدى ثماني سنوات للانطلاق من النقطة التي بلغتها هذه المفاوضات بدل الانطلاق من الصفر.

كما رأى أن عدم الإقدام على تعديل المرسوم 6433 قبل انطلاق المفاوضات، الأمر اي شكّل نقطة ضعف قانونية في دفاع الفريق اللبناني المفاوض، فضلا عن عدم تبنّي الحكومة اللبنانية بشكل رسمي دراسة الجيش اللبناني التي تعتمد النقطة (29) بدلاً من النقطة (23) لتصبح الدراسة الرسمية المعتمدة للبنان وتأمين الدعم الكامل لها قبل انطلاق المفاوضات.

وختم مراد سلسلة الأخطاء التي ارتكبتها بيروت، بحسبه، بالإشارة إلى اعتراض رئيس حكومة تصريف الأعمال على تشكيل الفريق المفاوض واعتباره أن التشكيل تمّ خارج الأطر الدستورية، ومهاجمة بعض القوى السياسية للوفد اللبناني "وصولاً إلى تخوين أحد أعضائه"، الأمر الذي "شكّل طعنة في خاصرة الوفد المفاوض قبل انطلاقه بمعركته".

وأشار مراد إلى أن هناك عقبتين تعيقان حصول لبنان على كامل حقوقه البحرية، الأولى خارجية "وهي المشكلة مع العدو الإسرائيلي"، أما الثانية فداخلية تتمثل بغياب وحدة القرار في لبنان، في ظل الإنقسام الحاصل وعدم تشكيل الحكومة، مؤكدا أن "المسألة بحاجة إلى قرار وطني جامع".

أما بالنسبة لعودة الوسيط الأميركي مطلع الأسبوع الى لبنان، أوضع مراد أن الطرف الأمريكي يصر على وساطته عند خط هوف، ورأى أن "المشكلة في لبنان هي عدم وجود سلطة قرار".

هذا وقال رئيس لجنة الخط الأزرق السابق إنه "غير متفائل" بالمفاوضات، مؤكدا أن الوسيط الأمريكي يسعى لتبريد الأجواء ليتسنى لكيان الإحتلال العمل في حقل كاريش، الذي يمر الخط الـ23 الذي يتمسك به لبنان عبره.