تقارير مميزة

سوريا | جرحى الجيش في كفاح جديد لمتابعة تحصيلهم العلمي وتجاوز ندبات الحرب التي أعاقت حركة أجسادهم


على كرسي متحرك وصل علي وعبد السلام مع زميلهما مهند الذي يسير على ساقين صناعيتين إلى مركز ثانوية المأمون الامتحاني في مدينة حلب شمال سوريا للالتحاق بامتحانات الشهادة الثانوية الانتقالية التي تجري في البلاد خلال شهر حزيران يونيو الحالي.

الإعاقة الظاهرة على أجساد الشبان الثلاثة تحمل في طياتها حكاية لواحدة من أخطر الحروب التي مرت على سوريا في العصر الحديث. وأصيب علي وعبد السلام خلال مشاركتهما في معارك الجيش السوري ضد الإرهابيين في مناطق مختلفة من مدينة حلب، ما تسبب بشلل نصفي لجسديهما، بينما بَترت شظايا قذيفة هاون ساقا مهند في دير الزور خلال معارك الجيش التي دارت هناك ضد تنظيم داعش الإرهابي.

ومرّت سنوات طويلة من الألم على أولئك الشبان الجنود السابقين في الجيش السوري بعد الإصابات الخطيرة التي غيرت حياتهم، لكنها "لم تكن كافيةً لتجبرهم على الابتعاد عن الحياة أو النضال في سبيل تقديم ما يستطيعون إنجازه لأجل هذه الأرض التي منحوها جزءً من أجسادهم لدرء مخاطر الإرهابيين عنها"، كما يقول علي.

بدعمٍ من مشروع "جريح وطن" الذي اعتنى بالجانب الصحي والاجتماعي والتعليمي لجرحى الجيش، قرر علي وعبد السلام ومهند إلى جانب اثنين آخرين من جرحى الجيش في حلب العودة إلى قاعات الدراسة، وبدأوا بالفعل الإعداد العلمي للامتحانات الثانوية التي تؤهل الطلاب للانتقال إلى الجامعات.

ويخوض هؤلاء الشبان اليوم بعد إصابتهم كفاحاً جديداً لكن هذه المرة ليس في الميدان العسكري الذي قضوا فيه سنوات، بل في التحصيل العلمي حاملين معهم حكاية تلخص إرادة الحياة لدى السوريين الذي خاضوا حرباً طويلة دمرت أجزاء واسعة من البلاد وحصدت الآلاف من أرواح أبنائها، وعادوا بعدها من جديد متجاوزين كل ندبات الحرب وآثارها ليرسموا يأيديهم مستقبلاً جديداً مزهراً لبلادهم.