تقارير مميزة

فلسطين | قذائف الهاون مصدر قلق للاحتلال.. سرايا القدس ليونيوز: سلاح المدفعية نقطة تحوّل بالمعارك


شكلت قذائف "الهاون" التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية خلال معركة "سيف القدس" الأخيرة ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي في غزة، مصدر قلق كبير لقوات الاحتلال المتمركزة في محيط القطاع، وصنعت فارقا كبيرا في المواجهة إلى جانب الوسائل الأخرى، كالصواريخ بعيدة المدى، والطائرات الهجومية المسيرة.

ورغم امتلاك الاحتلال منظومة رادار عسكري متطور للغاية، إلا أن هذا السلاح البسيط ذا المديات القليلة واصل سقوطه على مواقع الجيش قبيل دقائق من إعلان وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال في 21 أيار/مايو دون أن يتمكن الأخير من رصد مرابضه أو اعتراض قذائفه المتساقطة.

وظل الهاون سلاحًا أساسيًا تعتمد عليه المقاومة الفلسطينية في كل مواجهاتها مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بمحيط قطاع غزة، إذ إن المقاومة بدأت باكورة تحولها إلى حقبة المواجهة الصاروخية مع الاحتلال بقذائف الهاون التي أطلقت للمرة الأولى من غزة صوب مواقع الاحتلال عام 2001.

وشكّل الهاون هاجس رعب كبير لقوات الاحتلال، ما دفع المتحدث باسمها، هايدي زيلبرمان، للاعتراف بمخاوف قيادة الجيش الإسرائيلي من القذائف المنطلقة من غزة تجاه تجمعات الجنود على الحدود.

انتهت معركة "سيف القدس" بعد 11 يوماً من القتال الشرس غير المسبوق في تاريخ الصراع بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الاسرائيلية، والتي أظهرت أنَّ جيش الاحتلال الإسرائيلي انهزم بشكل واضح على مستوى الخطة العسكرية أمام المقاومة التي انتقلت من التكتيكات الدفاعية التي اعتادتها في السابق، إلى التكتيكات الهجومية التي كانت تعتبر حكراً على قوات الاحتلال.

وفي هذا الإطار، قامت وكالة يونيوز بجولة على عدد من المواقع العسكرية التابعة لسرايا القدس التقت خلالها بعدد من المقاومين الذين شاركوا في معركة "سيف القدس" الأخيرة، كما رصدت عدستها بعضًا من العتاد العسكري الذي استخدمته المقاومة والذي شمل مدافع وقذائف هاون، وصواريخ موجّهة مضادة للدروع، منها "كورنيت" الروسية، إلى جانب أسلحة أخرى استخدمت في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية في أيار/مايو الماضي.

وقال "ابو مصعب"، أحد المقاتلين الذين شاركوا في المعركة ضمن وحدة
المدفعية ان سلاح المدفعية هو أحد الأسلحة النوعية التي تمتلكها سرايا القدس، ويمتلك قوة تدميرية ومشظية كبيرة جدًا، مشيرًا الى أن وحدة المدفعية تمتلك أنواعًا متعددة من الأسلحة منها الـ 60 ملم والـ 81 ملم والثمانين ملم والـ120 ملم ويمتلك أيضًا قذائف متعددة منه منها المشظية، ومنها الخارقة للمباني.

وأضاف أبو مصعب في لقاء مع وكالة يونيوز، ان سلاح المدفعية كان نقطة تحوّل في أي معركة كانت تخوضها سرايا القدس، نتحدث في السابق عن حرب عام 2014 اذ كان سلاح "الهاون" حاضرًا في آخر ثلاثة أيام من معركة "العصف المأكول"، وكبّد الاحتلال خسائر كبيرة، كما انه كان حاضرًا في معركة "سيف القدس" الأخيرة منذ اللحظات الأولى.

واستهدفت المقاومة بقذائف "الهاون" جميع المستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية لقطاع غزة منها موقع كرم أبو سالم وموقع إيرز ومجمع إشكول العسكري وموقع فجا وموقع الكاميرا وعدة نقاط كانت تتمركز بها قوات الاحتلال، كما تم ضرب الرادارات الخاصة بالقبة الحديدية، اضافة الى الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء في المواقع العسكرية المحاذية للقطاع.

وأكد أن للمقاومة بصمة كبيرة في مجمع إشكول الاستيطاني في حرب 2014، وهو أحد المجمعات التي تربط القوات العسكرية للمنطقة الجنوبية للاحتلال، كما يمتلك المجمع عدة أهداف سياسية وأهداف اقتصادية.

وشدّد على أن مقاتلي سرايا القدس جاهزون منذ اللحظات الأولى للمعركة وزادت أهمية وقوّة ضرباتها منذ إعلان الاحتلال أنه سوف يخطو خطوة التدخل البري وتم ضرب جميع تحشدات الجنود التي كانت وبالتالي استبعادها ثلاث كيلومترات عالأقل.

وتابع قائلاً انه إذا ارتكب الاحتلال أي حماقة أو أي عملية استهداف لأحد القيادات في قطاع غزة، فإن سلاح المدفعية حاضر وجاهز على مدار الساعة وهناك نقاط رباط جاهزة لسلاح المدفعية تنتظر الأوامر لأي هدف يخطو على السلك الفاصل.

يذكر أن الهاون هو عبارة عن قطعة مدفعية صغيرة ذات عيار قوي للضرب العمودي، ويُعدّ من الأسلحة النارية القديمة قليلة التعقيد، وهي تتوفر بعيارات مختلفة، لكن الشائع منها عيارات 60 مم،81 مم، 120 مم، ويوجد عيارات أخرى تختلف حسب مصدر إنتاجها.

وتتمتع قذائف الهاون بقدرة فائقة على إحداث أضرار بموقع الخصم، دون أن يتم تحديد مواقع الإطلاق أو اعتراض القذائف قبل السقوط عبر منظومات الدفاع الجوي، إذ إن الفترة بين إطلاق القذيفة وسقوطها لا تتعدى بضع ثوان، ما يصعب عملية رصدها من قبل أجهزة الاستشعار والرادارات العسكرية.

كما أن قذائف الهاون لا يمكن رصد أماكن إطلاقها أيضًا، ويرجع ذلك إلى أنه لا يصاحب القذيفة كمية لهب كبيرة عند الإطلاق، أو خيط دخاني كما في الصواريخ الأرض أرض، بل تخرج من فوهة المدفع كمية منخفضة للغاية من اللهب، لا يمكن رصدها نهارًا، فيما يمكن حال إطلاق القذائف ليلاً تزويد تلك المدافع بخافض للهب، أو وضع السلاح في أماكن منخفضة نسبيا، الأمر الذي جعل من تلك القذائف مصدر خطر كبير على قوات الاحتلال، التي تنتشر في مواقع مكثفة في محيط قطاع غزة، بحسب خبير عسكري.

وأدخلت حركات المقاومة في قطاع غزة تحسينات كبيرة على سلاح الهاون، الذي يصنع محليًا منذ سنوات عديدة، حيث استفادت من تجاربها السابقة، لتزيد جودة هذا السلاح من حيث الخامات المستخدمة في صناعته، ودقة الأهداف التي يجري ضربها.

- مشاهد لمقاتلين في وحدة سلاح المدفعية
- لقاء مع أحد المقاتلين في وحدة سلاح المدفعية

- لقاء مع أحد المقاتلين في وحدة سلاح المدفعية / أبو مصعب