اخبار العالم

ترحيب فلسطيني بقرار "يونسكو" وضع الخليل على لائحة التراث العالمي


لاقى قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" يوم امس الجمعة، إدراج مدينة الخليل على لائحة التراث العالمي، ترحيبا في مختلف الأوساط الفلسطينية.

وأعلنت "يونسكو" عن البلدة القديمة في الخليل كـ "منطقة محمية" بصفتها موقعا "يتمتع بقيمة عالمية استثنائية"، وذلك في أعقاب تصويت 12 عضوا في "لجنة التراث العالمي" التابعة للمنظمة الأممية لصالح القرار، مقابل معارضة ثلاثة فقط وامتناع ستة عن المشاركة في عملية التصويت.

ورأى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أن الإنجازات التي تحققها فلسطين جاءت بفضل الدبلوماسية الهادئة.
وأضاف في تصريح صحفي، "إنه بفضل الدبلوماسية الفلسطينية الهادئة ومساندة أهلنا وأشقائنا وأصدقائنا في العالم صوتت اليونسكو على قرارين هامين، الأول حول مدينة القدس، والثاني حول مدينة الخليل باعتبارهما مدينتين أثريتين، وقد نجح القراران بالرغم من الضغوط التي مورست على العديد من الدول من قبل إسرائيل وأميركا".

وفي السياق، رحب المتحدث باسم الحكومة طارق رشماوي بقرار منظمة "اليونسكو" مؤكداً أن "هذا القرار يدحض بوجه قاطع كافة الادعاءات الإسرائيلية المطالبة بضم الحرم الإبراهيمي الشريف إلى الموروث اليهودي، ويؤكد على هوية الخليل الفلسطينية".
كما ناشد رشماوي المجتمع الدولي بـ"اتخاذ خطوات واضحة لمنع حكومة الاحتلال من الاستمرار بالاعتداء على المدينة والحرم الإبراهيمي الشريف باعتبارهما، وكما أكد قرار اليونسكو، تنتميان بتراثهما وتاريخهما إلى الشعب الفلسطيني".

واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية، التصويت في اليونسكو أنه نجاح للدبلوماسية الفلسطينية وسقوطا لإسرائيل. 
وقالت الوزارة في بيان إن "هذا التصويت يعد نجاحا لمعركة دبلوماسية خاضتها فلسطين على الجبهات كافة، في مواجهة الضغوطات الاسرائيلية والأمريكية على الدول الأعضاء وفشلا وسقوطا مدويا لإسرائيل".

من جهته، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، في تصريح صحفي إن هذا القرار يأتي ردا من العالم على تصاعد وتيرة التهويد الممنهج والتشويه المتعمد الذي تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي للموروث الثقافي والتاريخ الفلسطيني في مدينة الخليل.
وشدد المجلس على ضرورة إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ هذا القرار الذي يؤكد هوية المدينة وانتمائها الفلسطيني، وتوفير الحماية الدولية للإرث الثقافي والحضاري الفلسطيني من السياسات والإجراءات والاعتداءات الاحتلالية التي تهدف لطمس وتخريب وتدمير معالم المدنية الفلسطينية.

ورحبت حركة "فتح" على لسان المتحدث الرسمي باسمها وعضو مجلسها الثوري اسامة القواسمي بقرار "اليونسكو".
وقال القواسمي في تصريح له، "إن هذا الحدث يؤكد هوية الخليل العربية الفلسطينية بكل مكوناتها التاريخية والدينية والثقافية، ويدحض ادعاءات الاحتلال الاسرائيلي حول يهودية المكان، ويضع حدا لمحاولاتهم تزوير التاريخ وتضليل الرأي العام الدولي". وأكد أن "الخليل كما القدس وبيت لحم وكل الوطن لنا وحدنا، والهوية ستبقى عربية فلسطينية، رغم كل محاولات التزوير والتهويد الإسرائيلية."

بدورها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن إدراج مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف على لائحة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو العالمية "تأكيد جديد على حقنا الكامل في مدينة الخليل وعلى كل الأرض الفلسطينية".
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم في تصريح صحفي إن عملية التصويت تكشف زيف الرواية الإسرائيلية وكذب دعايتها. وأضاف أن كل محاولات الاحتلال في قلب الحقائق لن تنجح أمام تمسك شعبنا بحقه وأرضه أمام تصاعد التأييد العالمي للحق الفلسطيني في أرضه ومقدساته.

واعتبر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر، القرار تأكيدا عالميا على فلسطينية المدينة ومقدساتها، ويثبت بطلان إجراءات الاحتلال ضد مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي وفقا للقانون الدولي.
ودعا بحر المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته تجاه حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية من جرائم الاحتلال المستمرة خاصة في مدينة القدس، لافتاً إلى أن الاحتلال يحاول طمس معالم مدينة القدس الإسلامية، وتزوير تاريخها وموروثها الحضاري. كما دعا مؤسسات المجتمع الدولي ومجلس الأمن للعمل على تنفيذ القرارات الأممية المتعلقة بإنهاء الاحتلال، وعودة اللاجئين إلى بيوتهم التي هجروا منها، والعمل على تقديم قادة الاحتلال لمحكمة الجنايات الدولية لما ارتبكوه من جرائم بحق الانسانية خلال السنوات الماضية والتي ما زالت مستمرة حتى اليوم.

وكانت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية وبالشراكة مع وزارة الخارجية الفلسطينية قدمت ملف ترشيح المدينة على لائحة التراث العالمي لدى اليونسكو في أواخر شهر كانون الثاني/يناير من هذا العام، ومن ثم تم تقديمه كملف طارئ في أواخر أيار/مايو الماضي بعد أن شهدت مدينة الخليل تصعيدا أمنيا.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) البلدة القديمة في الخليل "منطقة محمية" بصفتها موقع فلسطيني "يتمتع بقيمة عالمية استثنائية"، وذلك في أعقاب تصويت سري أثار جدلا إسرائيليا فلسطينيا جديدا في المنظمة الدولية.

وصوتت اليونسكو بأغلبية 12 صوتا مقابل ثلاثة وامتناع ستة عن التصويت، على إدراج مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة ضمن لائحة التراث العالمي.
وفي أعقاب هذا التصويت أصبحت البلدة القديمة في الخليل رابع ممتلك ثقافي فلسطيني على "لائحة التراث العالمي" بعد القدس (البلدة العتيقة وأسوارها) وبيت لحم وبلدة بتير غرب بيت لحم. 

ويقطن مدينة الخليل ما لا يقل عن مائتي ألف فلسطيني مقابل بضع مئات من المستوطنين الإسرائيليين، وتُعدّ واحدة من أقدم المدن العريقة التي مازالت مأهولة في العالم، ويمتد تاريخها إلى أكثر من 4000 عام.

وسُميَّت مدينة الخليل بهذا الاسم نسبةَ إلى نبي الله ابراهيم الخليل، حيث يعتقد أنه سكن مدينة الخليل في منطقة الحرم الابراهيمي.

ويسود الاعتقاد أن النبي ابراهيم دفن هناك و زوجته سارة وابنهما اسحاق وحفيدهما يعقوب .

واحتلت "إسرائيل" مدينة الخليل كباقي مدن الضفة الغربية المحتلة في 5 حزيران/يونيو 1967.

ومنذ ذلك التاريخ، شرع المستوطنون اليهود بالاستيطان في محيط المدينة ثم في داخلها، ويوجد داخل المدينة حاليا خمسة مواقع استيطانية يهودية هي مستوطنة تل الرميده، والدبويا، والحي اليهودي، أبراهام أفينو ومدرسة أسامة (بيت رومانو) وسوق الخضار .