اخبار العالم

أفغانستان | مجلس المصالحة الوطنية يعبّر عن خشيته من تصعيد العنف مع خروج القوات الأجنبية من البلاد


أكد رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان، عبدالله عبدالله، أن حركة طالبان قد تختار "تصعيد العنف لاستغلال حالة خروج القوات الأجنبية من أفغانستان".

وفي مقابلة له مع "صوت أمريكا"، أمل عبدالله أن لا تأخذ الحركة تلك الخطوة، معتبراً إياها "خطأ".

وأضاف في مقابلته أن طالبان قد تستغل الانسحاب الأجنبي لتقوّي موقفها في المفاوضات، "ولكن هذا موقف عسكري أكثر مما هو سلمي،" موضحاً أنه "على الرغم من أعذارهم أو أسبابهم، كالجهاد قد الغرباء وما إلى ذلك، لم يكون هناك قوات أجنبية في البلاد بفترة 3 أشهر أو أقل."

وقد بدأت الولايات المتحدة رسمياً السبت سحب آخر جنودها من أفغانستان في عملية سيُشكل انتهاؤها خاتمة حرب استمرّت عشرين عاماً بالنسبة لواشنطن، لكن ستبدأ بعدها فترة انعدام يقين كبير في بلد يرزح تحت السيطرة المتزايدة لحركة طالبان.

وفي الأيام الأخيرة، كانت سماء كابول، وقاعدة باغرام الجوية المجاورة، ممتلئة أكثر من المعتاد بالمروحيات الأمريكية تحضيراً لهذا الرحيل الكبير الذي سيستكمل بحلول 11 أيلول/سبتمبر، موعد الذكرى العشرين لهجمات أيلول/سبتمبر 2001.

من جهتها، اعتبرت طالبان أن الانسحاب كان يجب أن ينتهي في الأول من أيار/مايو وأن إبقاء القوات بعد هذا الموعد هو "انتهاك واضح" للاتفاق مع واشنطن.

وقال متحدث باسم الحركة، محمد نعيم، إن "ذلك يفتح المجال في المبدأ أمام مقاتلينا لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد قوات الغزو"، نافياً في الوقت نفسه تقارير أشارت إلى أنها كانت اتفقت على حماية قواعد القوات الأجنبية في أفغانستان من الهجمات التي تشنها جماعات مسلحة أخرى.

وفيما ينتظر كثيرون انسحاب القوات الأمريكية نهائياً من أفغانستان من أجل إنهاء الحرب، لكن آخرين يخشون عودة حركة طالبان إلى الحكم. وبعد نزاع استمرّ عقدين من الزمن، لا تزال تساؤلات كثيرة مطروحة حول مستقبل أفغانستان، البلد الممزق جراء أعمال العنف.

وفي غياب اتفاق لوقف إطلاق نار مستدام بين طالبان والحكومة، يعتقد عدد كبير من المحللين والمسؤولين السياسيين والمواطنين العاديين أن البلاد ليست بمنأى عن حرب أهلية جديدة، كتلك التي تلت الانسحاب السوفياتي في أواخر ثمانينات القرن الماضي.

واعترف رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مارك ميلي هذا الأسبوع بوجود عدد من النتائج المحتملة من بينها في أسوأ الحالات "انهيار الحكومة الأفغانية والجيش الأفغاني واندلاع حرب أهلية تصاحبها كارثة إنسانية، مع عودة محتملة للقاعدة".

وبحسب السلطات الأفغانية، فإن 350 ألف جندي وشرطي ينفّذون اليوم 98% من العمليات ضد المتمردين. لكن الأمريكيين يواصلون توفير الدعم الجوي الأساسي. وقد يكون تصميم القوات الأفغانية على المحكّ من دون هذا الدعم الجوّي. ويرى المحلل السياسي فؤاد كوشي أن القوات الحكومية "ستنجو طالما أنها مدفوعة الأجر".

ويسيطر مقاتلو طالبان أو يدّعون أنهم يسيطرون على أكثر من نصف الأراضي الأفغانية، خصوصاً قسم كبير من الأرياف والطرق الاستراتيجية. إلا أنهم لم يبسطوا يوماً سيطرتهم على مدن كبيرة أو على الأقل لم يفعلوا ذلك لوقت طويل أبداً. لكنهم يواصلون بثّ الرعب في نفوس سكان المدن الكبيرة التي تتعرض بشكل شبه يومي لتفجيرات واغتيالات موجّهة.

وأعدّ الرئيس أشرف غني خطة تشمل اتفاقاً سياسياً مع حركة طالبان ووقفاً لإطلاق النار وانتخابات رئاسية. ويؤيّد الأمريكيون تشكيل حكومة انتقالية تشارك فيها طالبان ويشجّعون السعي للتوصل إلى تفاهم. وتشدّد طالبان بدون تحديد التفاصيل، على فكرة أن أفغانستان يجب أن تعود مجدداً لتصبح إمارةً يديرها مجلس ديني، كما كانت في عهد حكم طالبان بين عامي 1996 و2001.

وأُجريت أربع انتخابات رئاسية أخرى منذ 2001 وانضمّ ملايين الأفغان إلى هذا النظام الديمقراطي التعددي، رغم اتهامات كثيرة بالتزوير.