اخبار العالم

لبنان | قرب انقطاع المحروقات واستمرار الطوابير الطويلة على محطات البنزين مع وجود حلول صعبة


أكد ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا في حديثٍ خاص ليونيوز أن المخزون لدى الشركات المستوردة يكفي لأيامٍ فقط.

وقال ابو شقرا: "لبنان ليس بلداً نفطياً فنحن نستورد المحروقات بالعملة الصعبة، وبسبب الازمة المالية لا يوجد دولار في الاسواق، ولايتم فتح اعتمادات مالية من قبل مصرف لبنان لاستيراد النفط من الخارج."

وكشف أن المخزون لدى الشركات المستوردة يكفي لأيامٍ فقط "ونحن ذاهبون الى المجهول ما لم تُحل المشكلة."

وأشار أبو شقرا أن هناك باخرة محمّلة بالفيول وصلت الى الشواطئ اللبنانية، في وقتٍ هناك 4 بواخر متوقفة في عرض البحر لم تستطيع افراغ حمولتها.

وأكد ابو شقرا أن "ممثلي موزعي المحروقات واصحاب محطات ناشدوا رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب ووزير الطاقة ريمون غجر للتدخل لحل المشكلة، لا سيما أن لبنان مقبل على موسم سياحة واصطياف،" سائلاً "هل من المعقول استقبال المغترب اللبناني بمشاهد من طوابير وزحمة خانقة على محطات الوقود؟"

كما أوضح المسؤول اللبناني أن "أزمة المحروقات نتيجة التقنين بالإستيراد ولا علاقة للتهريب بها،" مشدداً على أن "مكافحة تهريب المحروقات من مسؤولية الدولة اللبنانية، والارقام ونسبة التهريب لدى المعنيين."

وأوضح أن "الازمة ناتجة عن التقنين بالاستيراد، فلبنان يحتاج شهرياً الى 7 بواخر من المحروقات في وقتٍ يتم استيراد باخرة او اثنتين،" مؤكداً ان "لبنان واقع بمشكلة ويجب مساعدته."

كما قال ممثل موزعي المحروقات في لبنان أنه من مسؤولية الدولة اللبنانية استيراد المحروقات من أي دولة تعرض ذلك، ومن ضمنها إيران.

وفي تصريح خاص لوكالة يونيوز للأخبار، قال أبو شقرا رداً على سؤال حول امكانية استيراد او استقدام المحروقات من ايران ان هذا الامر من مسؤولية الدولة اللبنانية، "فنحن همنا الاول والاخير توفير البضاعة واي دولة تريد مساعدة لبنان واجبنا شكرها، لان الشعب اللبناني يعاني ويتم اذلاله."

واشار الى المشاهد المؤسفة من طوابير للسيارات التي تنتظر لأكثر من 3 ساعات، مناشداً "المسؤولين ليتحركوا سريعاً لاننا لا نستطيع ان نتحمّل بعد."

وقد قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله -يوم أمس الثلاثاء- إن الحزب مستعد للتوجه إلى إيران لشراء شحنات من الوقود؛ لمساعدة لبنان في التعامل مع النقص الذي يؤثر على توفير الكهرباء.

وأضاف "عندما نيأس من تحمل الدولة مسؤوليتها في أزمة المحروقات، سنشتريها وننقلها من إيران إلى لبنان".

ويمر لبنان بأزمة مالية شديدة، ويتفاقم نقص السلع الأساسية مثل الوقود والأدوية. وتعجز الحكومة اللبنانية عن توفير الوقود لتشغيل محطات توليد الكهرباء، جراء عدم توفر النقد الأجنبي للاستيراد، بسبب الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد.

وبسبب الشح في النقد الأجنبي، ترفض بواخر الوقود تفريغ حمولتها في المخازن على الموانئ، قبل تحويل مصرف لبنان قيمة المشتقات لصالح الشركات الموردة.

وبينما يحتاج لبنان إلى قدرة 3200 ميغاوات من الكهرباء، انخفض إنتاجه مؤخرا إلى 800 ميغاوات، مما زاد من عمليات القطع وقلل فترات إمداد الطاقة، مقارنة بحوالي 2100 ميغاوات قبيل الأزمة في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

في وقتٍ يعيش فيه لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، وتكثر المشاكل اليومية التي تملأ أسطر الصحف ومقدمات النشرات الإخبارية، والتي جعلت اللبنانيين يتمنّون لو يخرق المشهد خبر مفرح واحد بغض النظر عن أهميته، يتصدر أخيراً ملفا الكهرباء وقطاع المحروقات العناوين الرئيسية نظراً لتداعياتهما الكارثية على المستويات كافة.

وقد أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان قبل أربعة أيام، أنها ستتبع تقنيناً قاسياً مع قرب نفاذ مادة الفيول من المعامل الحرارية في عدّة مناطق، وتعذر عليها تفريغ حمولات الناقلات الأخرى بسبب عدم فتح إعتماداتها المستندية اللازمة.

وعلى صعيد متصل، عمد أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة في لبنان على تقنين الكهرباء في مولداتهم الخاصة، مما الحق خسائر اقتصادية بالمواطنين والتجار من دون مبرر، مع العلم انهم كانوا رفعوا تسعيرة الاشتراكات الشهرية لديهم بحجة غلاء المازوت.

وتستمر معاناة اللبنانيين من انقطاع التيار الكهربائي في وقت تقاعست كافة الحكومات المتعاقبة عن حلّ تلك الأزمة التي يتغلل فيها الفساد والصفقات المشبوهة وسوء الإدارة على مدى عقود من الزمن.

وقد بلغ مجموع سلف الخزينة المسجلة لدى الخزينة العامة بذمة مؤسسة كهرباء لبنان 86,530 مليار دولار من عام 1997 إلى 2020.

ويقول خبراء في هذا المجال أن أسس الأزمة تأتي من “عقود البواخر والتشغيل والصيانة ومقّدمي الخدمات، والاستشاريين والممثلين الحصريين للشركات الصانعة، ومعظمها بالتراضي، أو يقررها مجلس الوزراء بناء على “استدراجات عروض” غير معروف أين أجراها الوزير”، أو تجريها المؤسسة مباشرة بتغطية من وزير الوصاية، أو بالاتفاق على تمريرها تحت عنوان “التصديق الحكمي” الذي بات يشكل القاعدة، دون التحقق من انطباقها فعلاً على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، قبل وضعها موضع التنفيذ، لا بل إن تصديق الوزير كان يشترط أن تبقى إجراءات التلزيم الإدارية والمالية على مسؤولية إدارة المؤسسة القاصرة عن استرداد استقلاليتها المنتهكة، دون أن تنفع استغاثة أو إطلاق تحذير، وفي غياب أي رقابة جدية أو فاعلة لا من مفوض الحكومة، الذي يمثل سلطة الوصاية، ولا من المراقب المالي التابع لوزارة المالية.

وهذه الرقابات أثبتت عدم فعالياتها على مدى سنوات عديد، فبحسب الخبراء إن “مظاهر العجز بادية للعيان، من التقنين والتهديد المتكرر بالعتمة إلى فشل محاولات إلقاء المسؤولية عن الفيول المغشوش إلى أساس العقد، فيما توصلت التحقيقات إلى كشف شبكة إهمال واسعة شملت جميع المعنيين بدورة تأمين الفيول من توقيت إطلاق الطلبية وطلب فتح الاعتماد وتغيير الباخرة، وصولاً إلى الاستلام بشهادات نوعية غير صحيحة”.

كما برزت أزمة ثانية وهي انتهاء عقود استجرار الكهرباء من سوريا في الرابع من نيسان أبريل من العام الماضي. الدولة اللبنانية والتي لم تبادر حتى الساعة للإتصال بالجانب السوري لطلب تجديد العقود من أجل اعادة التزوّد بالكهرباء، ما زالت حتى الساعة تدرس عواقب هذه الخطوة عليها في ظل سريان مفعول قانون قيصر الذي تفرض من خلاله الولايات المتحدة حصارًا على سوريا.

في هذا الإطار سرت شائعات في بيروت أن الدولة السورية تشترط دفع الدولة اللبنانية بالدولار الأميركي ثمن استجرار الكهرباء وذلك من أجل تجديد العقود. بينما مصدر حكومي سوري ينفي في هذا الإطار هذا الكلام جملة وتفصيلًا، كاشفًا أن الدولة السورية ما زالت مستعدة اليوم لتزويد الجانب اللبناني بالكهرباء وذلك مقابل السعر الذي كان متفق عليه سابقًا وبالليرة اللبنانية دون أي تغيير رغم تبدّل سعر الصرف الليرتين اللبنانية والسورية مقابل الدولار.

سوريا التي بإمكانها تزويد لبنان بحوالي 280 ميغاوات أبلغت الجانب اللبناني قبل أيّام وعبر القنوات غير الرسمية أنّها مستعدة لإعادة مدّ لبنان بالكهرباء قبل توقيع الإتفاقيات الجديدة، وأنّها في هذه الأزمة مستعدة لرفع حجم الطاقة المرسلة إلى لبنان عن الـ 300 ميغاوات الاعتيادية، وذلك لمحاولة اعانة شركة كهرباء لبنان على تزويد المناطق اللبنانية بالكهرباء في ظل هذه الأزمة التي يمر بها لبنان.