اخبار متفرقة

لبنان | بالدم والتكبيرات .. 21 عاماً على تحرير معتقل الخيام في جنوب لبنان


معتقل الخيام في بلدة الخيام الجنوبية على الحدود اللبنانية الفلسطينية، كان ثكنة عسكرية بناها الفرنسيون عام 1933، تسلمتها الدولة اللبنانية لاحقاً وأبقتها ثكنة عسكرية. في عام 1978، اجتاحت قوات الاحتلال الجنوب اللبناني، وحوّلت الثكنة بدايةً إلى مركز استجواب وتحقيق. وبعد إقفال المعتقل في منطقة أنصار عام 1985، تم استعمال الثكنة كمعتقل وعُرف بعدها باسم معتقل الخيام.

المعتقل الذي يقع على تلة مرتفعة ضمن بلدة الخيام، يطل على شمال فلسطين من جهة وعلى مرتفعات الجولان السورية من جهة ثانية.

يتألف معتقل الخيام من عدة مبانٍ تضم حوالي 67 زنزانة جماعية، إضافة إلى عدد من الزنازين الإنفرادية بحيث لا تتعدى الواحدة منها 3 أمتار عرضاً وطولاً بمعدل إرتفاع لا يتجاوز المترين، يُحشد فيها حوالى العشرة من المعتقلين.

فيما الزنزانة الإنفرادية متباينة من حيث شكلها وأسلوب التعذيب فيها، وتتراوح ما بين 50 سنتم طولاً و50 عرضاً، بإرتفاع يصل بين متر واحد فقط أو 90 سم بالإرتفاع نفسه في أحسن الأحوال. ويبقى السجناء في هذه المساحات الضيقة أشهراً طويلة لا يرون فيها الشمس ولا الهواء.

أقسام معتقل الخيام المؤلفة من 20 قسماً: المدخل، غرف المواجهة، غرف المنامة، غرف للعملاء، مكتب المسؤول العسكري، مطبخ السجن، مطعم للعملاء، خزان مياه، برج مراقبة، سجن رقم 4، سجن النساء، غرفة الشمس، قسم التحقيق والتعذيب، قسم ترفيهي للعملاء، سجن رقم 1، زنازين إفرادية، عمود التعذيب، سجن رقم 2، سجن رقم 3، مراحيض، غرف المولد ومكاتب للحراس.

روى الأسرى ما تعرضوا له من تعذيب خلال سنوات أسرهم، إذ كان التحقيق معهم يستمر عدة أشهر أحياناً، وكانت لحرّاس السجن والمحققين صلاحيات مطلقة في استعمال ما يرونه مناسباً لنزع الاعترافات من المسجونين. مثل أن يعلّق المعتقلون بالسقف وبالمقلوب أحياناً وبالكاد تلامس أرجلهم الأرض وأثناء ذلك ينهال الجنود الإسرائيليون على الأسرى ضرباً بالعصي، بعدها أجبروا على الركوع ليضربوا على أقدامهم مع صب الماء البارد أو الساخن. كذلك كانت تستعمل الصدمات الكهربائية التي توجه إلى الناحية اليسرى من الصدر.

وبقي معتقل الخيام بعيداً عن أي رقابة من قبل المنظمات الإنسانية، مورست خلاله مختلف أنواع التعذيب قبل أن يدخل إليه الصليب الاحمر الدولي عام 1995 ويتيح بعض التحسينات مثل إنشاء حمامات والسماح بمراسلة الأهالي.

هذا المعتقل أصبح شاهداً حياً على إيمان وتضحية المناضلين، وعلى بربرية وإرهاب المعتدين، واعتبر من أهم معالم الإجرام والحقد الصهيوني، وما بين أيار مايو عام 2000 وتموز يوليو عام 2006 تقاطرت الوفود من لبنان وخارجه لتشهد على عذابات من مروا في المعتقل وعلى وحشية السجان، ما استفز العدو الإسرائيلي حتى دمره خلال حرب تموز يوليو بهدف محو آثار جرائمها المرتكبة هناك. وعلى الرغم من ذلك، استطاع المعتقل أن يتحوّل إلى مكان يكشف همجية الاحتلال، من خلال ما تركه من آثار تدلّ إليه، ومن خلال رعاية الأسرى المحرّرين له.